دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَتَأَثَّرُ الْجِنُّ الْعَامِرُ بِالنَّجَاسَاتِ وَالْفَضَلَاتِ الطَّاقِيَّةِ فِي الْعَتَبَاتِ الطِّينِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُسْتَمْسِكَ بِأُصُولِ الْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَادَّةِ الطِّينِيَّةِ فِي الْعَتَبَاتِ الْقَدِيمَةِ قَابِلِيَّةً عَالِيَةً لِامْتِصَاصِ الِانْبِعَاثَاتِ الْخَبِيثَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ الْجِنَّ الْعَامِرَ الْمُسْتَوْطِنَ لِلْجُدْرَانِ هُوَ أَشَدُّ الْكَائِنَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ تَأَثُّراً بِالْفَضَلَاتِ الطَّاقِيَّةِ، حَيْثُ تَعْمَلُ النَّجَاسَاتُ الْمَادِّيَّةُ عَلَى مَسْخِ طَبِيعَتِهِ وَتَحْوِيلِهِ إِلَى عِارِضٍ مُعَنِّدٍ يُعَطِّلُ أَهْلَ الْمَسْكَنِ.
أَوَّلًا: التَّفَاعُلُ الْكِيمْيَائِيُّ الْأَثِيرِيُّ بَيْنَ الْعَامِرِ وَالنَّجَاسَاتِ الْمَادِّيَّةِ
تَغْذِيَةُ الْكَثَافَةِ السُّفْلِيَّةِ: يُبَيِّنُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ إِهْمَالَ النَّجَاسَاتِ كَدِمَاءِ الْحَيْضِ أَوِ الْبَوْلِ فِي دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ يُوَلِّدُ انْبِعَاثَاتٍ سُمِّيَّةً تَمْتَصُّهَا جُدْرَانُ الطِّينِ، مِمَّا يَمْنَحُ الْعَامِرَ الْفَاسِدَ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً ثَقِيلَةً تُمَكِّنُهُ مِنْ بَثِّ الْأَذَى الْفِيزْيَائِيِّ دَاخِلَ الدَّارِ.
اسْتِجْلَابُ شَيَاطِينِ الْخَرَابِ: وُجُودُ رُطُوبَةِ النَّجَاسَةِ الْمُزْمِنَةِ يَمْحَقُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْعَتَبَةِ تَمَاماً، مِمَّا يَجْعَلُ الْمَكَانَ مَغْنَاطِيساً يَجْذِبُ مَرَدَةَ السِّفْلِ لِمُشَارَكَةِ الْعَامِرِ فِي مَرْبَضِهِ وَتَحْوِيلِ الْبَيْتِ إِلَى بُؤْرَةٍ مَوْبُوءَةٍ.
ثَانِيًا: الْفَضَلَاتُ الطَّاقِيَّةُ وَأَثَرُ الطَّعَامِ الْمَكْشُوفِ
الِاقْتِيَاتُ عَلَى طَاقَةِ الْمَتْرُوكَاتِ: تَرْكُ بَقَايَا الطَّعَامِ وَالْعِظَامِ مَكْشُوفَةً لَيْلًا دُونَ تَسْمِيَةٍ يَصْنَعُ فَضَلَاتٍ طَاقِيَّةً تَقْتَاتُ عَلَيْهَا نُفُوسُ الْجِنِّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَثَرِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي تَعْتَمِدُهُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
فَسَادُ طَبْعِ الْعَامِرِ الْمُسْلِمِ: كَثْرَةُ الْغَفْلَةِ وَتَرْكُ الْفَضَلَاتِ يُبَدِّلُ الْبِنْيَةَ الْأَخْلَاقِيَّةَ لِلْعَامِرِ الْمُسْلِمِ بِفِعْلِ التَّشَاكُلِ الطَّاقِيِّ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَوْ يَضْطَرُّهُ إِلَى هِجْرَةِ الْعَتَبَةِ لِيَحُلَّ مَحَلَّهُ عِارِضٍ شَيْطَانِيٌّ خَبِيثٌ.
ثَالِثًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ التَّشْخِيصِيَّةِ لِفَسَادِ الْعَتَبَةِ بِمَادَّتِهَا
يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ كَيْفِيَّةَ فَرْزِ الْأَعْرَاضِ النَّاتِجَةِ عَنْ تَأَثُّرِ الْعَامِرِ بِالنَّجَاسَاتِ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
انْبِعَاثُ الرَّوَائِحِ الْوَهْمِيَّةِ: اسْتِنْشَاقُ أَهْلِ الْبَيْتِ لِرَائِحَةِ عَفَنٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فِي زَوَايَا مُعَيَّنَةٍ رَغْمَ تَطْهِيرِهَا الْمَادِّيِّ بِالْمُنَظِّفَاتِ، وَهُوَ دَلِيلُ نَضْحِ الرَّائِحَةِ مِنَ الْجَسَدِ الْأَثِيرِيِّ لِلْعَامِرِ.
الْكَوَابِيسُ النَّجِسَةُ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ الْمُتَّسِخَةِ وَالْأَمَاكِنِ الْقَذِرَةِ فِي مَنَامَاتِ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ، مَعَ الشُّعُورِ بِالْجَاثُومِ النَّارِيِّ.
تَعْطِيلُ مَدَدِ الِاسْتِشْفَاءِ: بَقَاءُ النَّجَاسَاتِ رُوحَانِيًّا فِي الْجُدْرَانِ يَجْعَلُ جَسَدَ الْمَرِيضِ مُقَاوِماً لِأَثَرِ الرُّقْيَةِ، لِأَنَّ الْعَتَبَةَ الْمَوْبُوءَةَ تُمِدُّ الْعَارِضَ بِطَاقَةٍ خَبِيثَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّجَاسَةِ الْأَثِيرِيَّةِ: كُلُّ طَهَارَةٍ بَاطِنِيَّةٍ تَعْجِزُ عَنْ إِصْلَاحِ طَهَارَةِ الْمَادَّةِ وَالْمَكَانِ، فَهِيَ بَتْرٌ فِي السُّلُوكِ، وَلَا يَرْتَفِعُ عِنَادُ الْعَامِرِ عَنِ الْجَسَدِ حَتَّى تُغْسَلَ الْعَتَبَةُ مِنَ الْفَضَلَاتِ الْمَادِّيَّةِ وَالطَّاقِيَّةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ كَافَّةً مِنْ تَرْكِ الْقُمَامَةِ لَيْلًا دَاخِلَ غُرَفِ النَّوْمِ أَوْ إِهْمَالِ بَوْلِ الْأَطْفَالِ عَلَى الْفُرُشِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِهْمَالَ يَصْنَعُ عَقْداً تِلْقَائِيًّا يَرْبِطُ الْعَامِرَ الْفَاسِدَ بِجَسَدِ الْإِنْسَانِ، مِمَّا يُسَبِّبُ تَعْطِيلًا كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ الْمَادِّيُّ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ هُوَ خَطُّ الدِّفَاعِ الْأَوَّلُ.
Leave A Comment