دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: التَّشْرِيحُ الْهَوَائِيُّ: التَّرْكِيبُ الْأَثِيرِيُّ لِجَسَدِ الْجَانِّ الطَّيَّارِ وَسُرْعَةُ التَّنَقُّلِ بَيْنَ الْآفَاقِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَطَلِّعَ لِفَهْمِ سُلَالَاتِ الْأَثِيرِ وَالْأَرْوَاحِ النَّفَّاثَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ رُطُوبَةِ الْأَعْمَاقِ إِلَى فَرَاغِ السَّمَاءِ يَسْتَوْجِبُ إِدْرَاكَ خَصَائِصِ أَخَفِّ السُّلَالَاتِ بِنْيَةً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ فِي افْتِتَاحِ هَذَا السَّرْدَابِ الثَّالِثِ، أَنَّ لِلْجَانِّ الطَّيَّارِ تَرْكِيباً أَثِيرِيّاً لَطِيفاً خَالِياً مِنَ الْكَثَافَةِ الْمَادِّيَّةِ الثَّقِيلَةِ، مِمَّا يَمْنَحُهُ سُرْعَةً فَائِقَةً فِي التَّنَقُّلِ بَيْنَ الْآفَاقِ، وَيَجْعَلُ اقْتِرَانَهُ بِالْجَسَدِ أَوْ أَرْصَادِهِ الْمُعَلَّقَةِ ذَاتَ طَبِيعَةٍ عَصَبِيَّةٍ مُتَحَرِّكَةٍ تَسْتَنْزِفُ كَهْرَبَاءَ الدِّمَاغِ مَا لَمْ تُدَكَّ بِمِيزَانِ الْحَقِّ الشَّرْعِيِّ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلطَّيَّارِ وَمِيزَانُ السُّرْعَةِ الْهَوَائِيَّةِ
الْبِنْيَةُ الْإِشْعَاعِيَّةُ الْمَرِنَةُ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ جَسَدَ الْجَانِّ الطَّيَّارِ يَتَكَوَّنُ مِنْ مَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ خَفِيفَةٍ جِدًّا تَتَقَاطَعُ مَعَ مَجَارِي الرِّيَاحِ. هَذِهِ النَّفَاذِيَّةُ الْعَالِيَّةُ تَسْمَحُ لَهُ بِطَيِّ الْمَسَافَاتِ فِي لَمْحِ الْبَصَرِ وَاخْتِرَاقِ طَبَقَاتِ الْجَوِّ دُونَ أَنْ تَحْبِسَهُ الْجُدْرَانُ الْمَادِّيَّةُ، إِلَّا إِذَا حُصِّنَتْ بِالنُّورِ.
الِاسْتِمْدَادُ الطَّاقِيُّ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالْفَرَاغِ: يَشْحَنُ الطَّيَّارُ هَالَتَهُ مِنَ التَّيَّارَاتِ الْهَوَائِيَّةِ وَالتَّقَلُّبَاتِ الْجَوِّيَّةِ. هَذَا الِاسْتِمْدَادُ التَّرَدُّدِيُّ يَجْعَلُ جَسَدَهُ شَدِيدَ الْفُولْتِيَّةِ، فَيَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ حَرَكَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ تَنْعَكِسُ مُبَاشَرَةً عَلَى نَبْضِ الْإِنْسَانِ وَمَسَارَاتِ دَمِهِ عِنْدَ الِاقْتِرَانِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ مَسِّ وَاقْتِرَانِ الْجَانِّ الطَّيَّارِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اخْتِرَاقَ الْعَارِضِ الطَّيَّارِ لِلْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ مُتَنَقِّلَةٌ سَرِيعَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
النَّبْضُ الْمُتَنَقِّلُ وَتَطَايُرُ الْأَلَمِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِوَجَعٍ أَوْ نَبْضٍ عَنِيفٍ يَنْتَقِلُ فِي ثَوَانٍ مَعْدُودَةٍ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى السَّاقِ ثُمَّ إِلَى الْكَتِفِ، حَيْثُ يَفْشَلُ الْمَرِيضُ فِي تَحْدِيدِ مَكَانِ الْأَلَمِ لِأَنَّ الْعَارِضَ يَتَحَرَّكُ مَعَ مَجْرَى الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ بِسُرْعَةٍ.
أَحْلَامُ الطَّيَرَانِ وَالْوُثُوبِ فِي الْفَرَاغِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ تَطِيرُ فَوْقَ السَّحَابِ، أَوْ تَقْفِزُ مِنْ قِمَمِ الْجِبَالِ دُونَ سُقُوطٍ، أَوْ رُؤْيَةِ طُيُورٍ جَارِحَةٍ سَوْدَاءَ تَخْطَفُ النَّائِمَ وَتَحْمِلُهُ إِلَى آفَاقٍ بَعِيدَةٍ، مَعَ الِاسْتِيقَاظِ عَلَى نَفْضَةٍ حَادَّةٍ فِي كَامِلِ الْبَدَنِ.
الْوَسْوَسَةُ الْفُجَائِيَّةُ وَشُرُودُ النَّاصِيَةِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ قَهْرِيَّةٍ سَرِيعَةٍ تَمْحَقُ تَرْكِيزَ الْمَرِيضِ بَغْتَةً، مَعَ رَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي تَرْكِ الْمَكَانِ وَالْفِرَارِ، وَتَعَطُّلٍ حَادٍّ فِي إِتْمَامِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّ طَاقَةَ الطَّيَّارِ تَمْنَعُ الِاسْتِقْرَارَ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ كَبْحِ الْحَرَكَةِ الْهَوَائِيَّةِ وَقَطْعِ الْاتِّصَالِ
يُعَلِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَيْفِيَّةَ تَقْيِيدِ الْعَارِضِ الطَّيَّارِ وَشَلِّ سُرْعَتِهِ بِمِيزَانِ التَّثْبِيتِ النُّورَانِيِّ:
تَقْيِيدُ النَّاصِيَةِ بِآيَاتِ الْحَبْسِ وَالتَّثْبِيتِ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَسُورَةِ قَافٍ جَهْراً مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} وَقَوْلِهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} سَبْعَ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ تَرَدُّدَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَصْنَعُ قَيْداً أَثِيرِيّاً يَشُلُّ طَيَرَانَ الْخَادِمِ دَاخِلَ الْأَعْصَابِ.
الصَّدْمَةُ الْبِلَّورِيَّةُ لِمَسَارِ الدَّمِ: دَهْنُ مَفَاصِلِ الْجَسَدِ وَعَمُودِهِ الْفِقَرِيِّ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ مَخْلُوطاً بِزَيْتِ السَّذَابِ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ، لِأَنَّ السَّذَابَ مَعَ الْمِسْكِ يَكْبَحُ خِفَّةَ الْأَثِيرِ الْهَوَائِيِّ وَيُجْبِرُ الطَّيَّارَ عَلَى السُّكُونِ فِي نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَسْهُلَ دَكُّهُ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّقْيِيدِ الْأَثِيرِيِّ الْمَشْحُونِ: كُلُّ عِارِضٍ طَيَّارٍ يَعْتَمِدُ عَلَى خِفَّةِ الْبِنْيَةِ وَسُرْعَةِ التَّنَقُّلِ، لَا تَنْقَطِعُ عُقَدُهُ عَنِ الرَّأْسِ حَتَّى تُثَبَّتَ نَاصِيَتُهُ بِآيَاتِ الْحَبْسِ، وَتُعْزَلَ حَرَكَتُهُ بِالْمَادَّةِ الْغَلِيظَةِ لِلْمِسْكِ وَالْسَّذَابِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِقِرَاءَةِ آيَاتِ الْحَرْقِ الشَّدِيدِ عِنْدَ بَدْءِ تَنَقُّلِ النَّبْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَحُثُّ الْطَّيَّارَ عَلَى الْهُرُوبِ إِلَى خَلَايَا الْمُخِّ الرَّئِيسِيَّةِ، مِمَّا يُوَلِّدُ ارْتِدَاداً عَكْسِيًّا حَادّاً يُصِيبُ طَالِبَ الْعِلْمِ بِالصَّرَعِ التَّرَدُّدِيِّ أَوْ فُقْدَانِ الْوَعْيِ الْمُؤَقَّتِ وَمَحْقِ بَرَكَةِ رِزْقِهِ. الِالْتِزَامُ بِالتَّقْيِيدِ أَوَّلاً ثُمَّ الْقَهْرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ هُوَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ النَّقِيَّةِ لِيَقُومَ الْبِنَاءُ عَلَى نُورٍ.
Leave A Comment