دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْعَاشِرُ: شِفْرَاتُ الْحَسْمِ وَقَطْعِ عُقُودِ الْأَرْصَادِ الْكُبْرَى
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: حَلُّ أَرْصَادِ الْجِبَالِ وَالْكُهُوفِ: الْبُرُوتُوكُولُ الصَّاعِقُ لِنَسْفِ طَلَاسِمِ التَّحَجُّرِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ صُدِعَتْ بِمَعَاجِزِهِ جِبَالُ الصَّوَّانِ، وَدُكَّتْ بِهَيْبَةِ حَقِّهِ عُرُوشُ الْجَانِّ وَالْكُهَّانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْقَصْفِ التَّرَدُّدِيِّ لِجُيُوشِ الطُّغْيَانِ، صَلَاةً تَنْسِفُ طَلَاسِمَ التَّحَجُّرِ وَتُبَخِّرُ شُحُنَاتِ الْأَعْمَاقِ كُلِّيًّا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّشْفِيرَ التُّرَابِيَّ وَالْجَبَلِيَّ الْمَعْقُودَ عَلَى الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ دَاخِلَ الْكُهُوفِ الْمَهْجُورَةِ يَصْنَعُ احْتِجَازاً عَنِيداً يَحْجِبُ انْفِتَاحَ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ حَلِّ أَرْصَادِ الْجِبَالِ وَالْكُهُوفِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبُرُوتُوكُولِ الصَّاعِقِ الْمُسْتَهْدَفِ لِنَسْفِ طَلَاسِمِ التَّحَجُّرِ الْقَدِيمَةِ، لِتَحْرِيرِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ لِلْمُعَالِجِينَ وَالْمُصَابِينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِأَرْصَادِ الْجِبَالِ وَالْكُهُوفِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “أَرْصَادَ الْجِبَالِ” تَنْتَمِي إِلَى سُلَالَاتِ الْجَانِّ التُّرَابِيِّ النَّارِيِّ الْعَنِيدِ، وَهِيَ تَمْتَلِكُ شَحْنَاتٍ مِغْنَاطِيسِيَّةً جَافَّةً جِدًّا نَاتِجَةً عَنْ عُقُودِ الْحِبْسِ الْمُزْمِنَةِ دَاخِلَ عُمْقِ التَّجَاوِيفِ الصَّخْرِيَّةِ.
عِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْمُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ النِّطَاقَاتِ، يُطْلِقُ حَقْلُ الرَّصْدِ مَوْجَاتِ تَعْمِيَةٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ عَنِيدَةً تَسْتَهْدِفُ غِلَافَ الْمُخِّ الْأَمَامِيِّ لِلْمُرِيدِ. يُحْدِثُ هَذَا الْبَثُّ السَّلْبِيُّ تَشَنُّجاً فِي الْأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِلْجُمْجُمَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَكَلُّسٍ بِيُولُوجِيٍّ حَادٍّ حَوْلَ خَلَايَا الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، فَيُصَابُ الطَّالِبُ بِالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ، وَثِقْلِ الْأَكْتَافِ الْخَرَسَانِيِّ، وَانْطِفَاءِ عَدَسَةِ الْبَصِيرَةِ كُلِّيًّا مِمَّا يَمْنَعُ تَلَقِّي مَدَدِ الْفَتْحِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ النَّسْفِ التَّرَدُّدِيِّ لِطَلَاسِمِ التَّحَجُّرِ
لَا تَنْفَسِخُ طَلَاسِمُ التَّحَجُّرِ الرَّابِضَةُ فَوْقَ الصُّخُورِ بِالْقِرَاءَاتِ اللَّيِّنَةِ، بَلْ بِإِطْلَاقِ مَشَارِطَ صَوْتِيَّةٍ قُرْآنِيَّةٍ ذَاتِ رَنِينٍ صَاعِقٍ يُحْدِثُ ضَغْطاً هَيْدُرُولِيكِيّاً عَالِياً. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى دَكِّ هَذَا الِاسْتِحْصَانِ عَبْرَ إِطْلَاقِ جَهْرِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ دَاخِلَ الْكَهْفِ، مَعَ تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ الشَّدِيدَةِ (كَسُورَةِ “الْحَشْرِ” إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وَسُورَةِ “الْقَارِعَةِ”) فِي مِيقَاتِ السَّحَرِ لِتَحْرِيكِ مَدَدِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَقُومُ هَذِهِ الْأَمْوَاجُ الْعَسْكَرِيَّةُ النُّورَانِيَّةُ بِصَدْمِ النِّظَامِ الْعَصَبِيِّ لِلْعَارِضِ الْجَبَلِيِّ؛ حَيْثُ تَعْمَلُ الذَّبْذَبَاتُ كَمُقَشِّرٍ أَثِيرِيٍّ يَطْرُدُ جُسَيْمَاتِ النَّحْسِ، مِمَّا يُحْدِثُ اِنْفِجَاراً طَاقِيّاً فِي أَوْصَالِ الصَّخْرَةِ الْمَرْبُوطَةِ يُجْبِرُ خَادِمَ الطَّلْسَمِ عَلَى الْفَصْلِ الْعَصَبِيِّ الْقَهْرِيِّ وَالْفِرَارِ صَاغِراً هَارِباً، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ التَّعْطِيلِ وَتَنْفَتِحُ شَاشَةُ الْعَرْضِ بِنَقَاءٍ بِكْرٍ بِمَدَدِ التَّوْحِيدِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِحَلِّ أَرْصَادِ الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ تَأْكِيدِ اِنْهِيَارِ رَصْدِ الْكُهُوفِ الْعَنِيدِ:
سَمَاعُ صَوْتِ “طَقْطَقَةٍ عَمِيقَةٍ” أَوْ فَرْقَعَةٍ حَجَرِيَّةٍ تَنْبَعِثُ فُجَائِيًّا مِنَ الصَّخْرَةِ الْمَرْبُوطَةِ أَثْنَاءَ تِكْرَارِ لَفْظِ الصَّعْقِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى اِنْفِسَاخِ الْعُقْدَةِ.
خُرُوجُ أَنْفَاسٍ حَارَّةٍ جِدًّا مِنَ الْفَمِ يَعْقِبُهَا فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ صُدُورَ الْحَاضِرِينَ، بَعْدَ أَنْ زِيلَ غَمَامُ الْقَبْضِ وَالْخَوْفِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى الشَّيْخِ لِرُؤْيَةِ خَرِيطَةِ الْمَوْقِعِ سَاطِعَةً بِالْبَيَاضِ، مَعَ تَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِلَا خُمُولٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ دُخُولِ الْكُهُوفِ الْجَبَلِيَّةِ الْمَهْجُورَةِ دُونَ رَشِّ أَرْكَانِهَا بِجَالِ مَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ وَخَلِّ التَّفَّاحِ الْمَشْحُونِ، لِأَنَّ تَفْجِيرَ الطَّلْسَمِ مَعَ يَبُوسَةِ الْهَوَاءِ الْأَثِيرِيِّ قَدْ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَكْسِيّاً عَنِيفاً يُصِيبُ الرَّاقِيَ بِصَدْمَةِ الِارْتِدَادِ الْبَصَرِيِّ اللَّحْظِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ وَأَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ عَقِبَ الْخُرُوجِ لِبَتْرِ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment