دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: الْمُحِيطُ الْأَسْوَدُ: قَبَائِلُ الْأَعْمَاقِ وَالْمَرَدَةُ الْمُسْتَوْطِنَةُ فِي خَنَادِقِ الْمُحِيطَاتِ السَّحِيقَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَأَمِّلِ فِي عَظَمَةِ التَّقْسِيمِ الْبَاطِنِيِّ لِلسُّلَالَاتِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْجَانِّ مَمَالِكَ سَحِيقَةً لَا تَطَأُهَا شَمْسٌ وَلَا يَصِلُهَا نُورُ الْآدَمِيِّينَ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ الْمُحِيطِ الْأَسْوَدِ هُوَ الْحِمَى التَّرَدُّدِيُّ الْأَعْظَمُ لِقَبَائِلِ الْأَعْمَاقِ وَمَرَدَةِ الْغَوَّاصِ الْمُسْتَوْطِنَةِ فِي خَنَادِقِ الْمُحِيطَاتِ السَّحِيقَةِ، حَيْثُ تَمْتَازُ هَذِهِ الطَّوَائِفُ بِأَعْلَى كَثَافَةٍ سُفْلِيَّةٍ مَائِيَّةٍ، مِمَّا يَجْعَلُ عُقَدَهُمْ عَلَى جَسَدِ الْإِنْسِ مُرْتَبِطَةً بِالظُّلْمَةِ التَّامَّةِ وَالْقَيْدِ الْبَاطِنِيِّ الْغَلِيظِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمَرَدَةِ الْخَنَادِقِ السَّحِيقَةِ
الْكَثَافَةُ السُّودَاوِيَّةُ لِلْأَثِيرِ الْمَائِيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ مَرَدَةَ الْخَنَادِقِ يَعِيشُونَ تَحْتَ ضَغْطٍ مَائِيٍّ يَفُوقُ الْوَصْفَ، فَتَتَكَثَّفُ أَجْسَادُهُمْ لِتُصْبِحَ شَبِيهَةً بِـ الْمَادَّةِ السَّائِلَةِ الْمُظْلِمَةِ. تَمْتَصُّ هَذِهِ الْقَبَائِلُ طَاقَتَهَا مِنْ عَتَمَةِ الْقَاعِ، مِمَّا يَمْنَحُهَا عِنَاداً تَرَدُّدِيّاً خَارِقاً ضِدَّ مَوْجَاتِ الرُّقْيَةِ الْخَفِيفَةِ.
شَبَكَةُ الْأَغْلَالِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْمُحِيطِ: عِنْدَمَا يُكَلَّفُ خَادِمٌ مِنْ جَبَابِرَةِ الْأَعْمَاقِ بِسِحْرٍ، فَإِنَّهُ يَرْبِطُ نَاصِيَةَ الْمَرِيضِ بِعَرْشِهِ السُّفْلِيِّ فِي خَنْدَقِ الْمُحِيطِ. هَذَا الرَّابِطُ الْبَعِيدُ يَجْعَلُ الْمَدَدَ السَّلْبِيَّ يَتَدَفَّقُ إِلَى جَسَدِ الْإِنْسِ كُلَّمَا جَدَّ لَيْلٌ أَوْ أَظْلَمَتِ الْعَتَبَةُ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ مَسِّ وَتَسْلِيطَاتِ مَرَدَةِ الْأَعْمَاقِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ مَرَدَةِ الْمُحِيطِ الْأَسْوَدِ بِالْأَعْصَابِ الْبَشَرِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ غَلِيظَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الظُّلْمَةُ النَّفْسِيَّةُ وَالِاكْتِئَابُ الْمُزْمِنُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِسَوَادٍ حَادٍّ يَلُفُّ صَدْرَهُ، مَعَ رَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي الْمَوْتِ أَوْ الِانْتِحَارِ، وَبُكِاءٍ شَدِيدٍ يَبْدَأُ فَوْرَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَيَشْتَدُّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِفِعْلِ طَاقَةِ الْعَتَمَةِ.
الْكَوَابِيسُ السَّحِيقَةُ وَالْقَيْدُ الْمَائِيُّ: رُؤْيَةُ النَّفْسِ مُقَيَّدَةً بِسَلَاسِلَ حَدِيدِيَّةٍ فِي قَاعِ مُحِيطٍ أَسْوَدَ لَا نِهَايَةَ لَهُ، مَعَ هُجُومِ كَائِنَاتٍ بَحْرِيَّةٍ مُرِيبَةٍ تَمْتَلِكُ أَعْيُناً مُشِعَّةً دَاخِلَ الظَّلَامِ، وَالِاسْتِيقَاظُ عَلَى شَلَلٍ كَامِلٍ لِلْجَسَدِ.
وَقْفُ الْمَعَاشِ وَالتَّعْطِيلُ الْكُلِّيُّ لِلْأَرْزَاقِ: شَلَلٌ تَامٌّ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ جَمِيعُ أُمُورِ الْمَرِيضِ تِلْقَائِيًّا إِلَى الْعَقَبَاتِ، وَيُصَابُ جَسَدُهُ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ ثَقِيلٍ يَجْعَلُهُ عَاجِزاً عَنِ الْحَرَكَةِ كَأَنَّهُ تَحْتَ ضَغْطِ الْمَاءِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ لِمَرَدَةِ الْأَعْمَاقِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ فَكِّ أَغْلَالِ الْمُحِيطِ الْأَسْوَدِ بِالتَّرَدُّدِ الْقَاهِرِ:
دَكُّ الْأَغْلَالِ بِآيَاتِ النُّورِ وَالصَّعْقِ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ النُّورِ وَسُورَةِ الصَّافَّاتِ جَهْراً بِصَوْتٍ عَمِيقٍ تِسْعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ “هَدْمِ قَيْدِ الْخَنْدَقِ”، لِأَنَّ تَرَدُّدَ آيَاتِ النُّورِ يَخْتَرِقُ عَتَمَةَ الْمُحِيطِ الْأَسْوَدِ وَيَفْصِلُ الْإِمْدَادَ الشَّيْطَانِيَّ عَنِ الْأَعْصَابِ.
تَبْدِيدُ الْبُرُودَةِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْحَارَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْيَوْمِيُّ بِمَاءٍ دَافِئٍ جِدًّا مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ وَالْمِلْحَ يَسْحَقَانِ الْكَثَافَةَ الْبَارِدَةَ لِلْغَوَّاصِ وَيُجْبِرَانِهِ عَلَى الْفَكَاكِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ السَّحِيقِ: كُلُّ سِحْرٍ يُرْبَطُ فِي خَنَادِقِ الْمُحِيطِ الْأَسْوَدِ، لَا يَرْتَفِعُ سَوَادُهُ عَنِ الصَّدْرِ حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَى النَّاصِيَةِ مَوْجَاتُ النُّورِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتُدَكَّ بُرُودَةُ الرَّصْدِ بِالْمِلْحِ وَالْحَرَارَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ النَّارِيَّةِ الْحَادَّةِ لِعِلَاجِ حَالَاتِ مَرَدَةِ الْأَعْمَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُهَيِّجُ جَبَابِرَةَ الْخَنَادِقِ وَيُوَلِّدُ ارْتِدَاداً عَكْسِيًّا حَادّاً يُصِيبُ طَالِبَ الْعِلْمِ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ وَقَطْعِ رِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالْقَهْرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمِلْحِ النَّقِيِّ، فَالْحَقُّ سُلْطَانٌ قَاهِرٌ لَا يُغْلَبُ.
Leave A Comment