دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: “سِحْرُ الْوَسْوَاسِ: عِلَاجُ الْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ وَالْأَفْكَارِ السَّلْبِيَّةِ وَطُرُقُ طَرْدِ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُعِيدِ لِلْقُلُوبِ إِلَى سَكِينَتِهَا، جَاعِلِ الصَّدْرِ رَحْباً بِنُورِ الْيَقِينِ، مَاحِقِ كَيْدِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، خَالِقِ الرُّوحِ بِالْحَقِّ وَهَادِمِ أَوْهَامِ السَّحَرَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَضَاءَ طَرِيقَ النَّقَاءِ وَأَبْطَلَ شَرِيرَ التَّلْقِينِ الشَّيْطَانِيِّ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ تَمْكِينِهِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْبَسَالَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، صَلَاةً تَمْحَقُ حِبَالَ الْوَسْوَاسِ الْخَبِيثِ، وَتَفُكُّ أَغْلَالَ الدِّمَاغِ عَنِ التَّعْطِيلِ وَالْخَوْفِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ الطَّرِيقَةَ النُّورَانِيَّةَ لِعِلَاجِ الْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ وَالْأَفْكَارِ السَّلْبِيَّةِ، وَيَا سَالِكَ طُرُقِ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْبَاحِثِ عَنْ طُرُقِ طَرْدِ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ إِطْلَاقَ الطَّلَاسِمِ الْهَوَائِيَّةِ لِاخْتِرَاقِ مَرَاكِزِ الْوَعْيِ هُوَ جُرْمٌ أَثِيرِيٌّ شَدِيدُ الْأَذَى. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “سِحْرَ الْوَسْوَاسِ” يَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ مَوْجَاتٍ تَرَدُّدِيَّةٍ بَارِدَةٍ تُطَوِّقُ الْقِشْرَةَ الدِّمَاغِيَّةَ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْناً عَازِلًا يَحْبِسُ سِيَالَةَ الْأَعْصَابِ، فَيَعِيشُ الْإِنْسَانُ فِي حَلَقَاتٍ مُفْرَغَةٍ مِنَ الشُّكُوكِ الَّتِي تَمْحَقُ بَرَكَةَ وَقْتِهِ وَتَعْقِدُ رِزْقَهُ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْوَسْوَاسِ وَالتَّلْقِينِ السُّفْلِيِّ
تَحْصِينُ الشِّفرَةِ فِي أَمْشَاجِ الْخَيَالِ وَالْفِكْرِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَنْفُثُ التَّعْزِيمَاتِ عَلَى مَوَادَّ خَفِيفَةٍ جَافَّةٍ تُطْلَقُ فِي الرِّيحِ. تَمْتَصُّ هَالَةُ الرَّأْسِ هَذِهِ الذَّرَّاتِ الْأَثِيرِيَّةِ، فَيَتَحَوَّلُ الدِّمَاغُ إِلَى مُسْتَقْبِلٍ لِمَوْجَاتِ التَّشْوِيشِ الَّتِي تَمْنَعُ خُرُوجَ الطَّاقَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِلْتَّيْسِيرِ.
تَجْدِيدُ قَيْدِ الْخَنَّاسِ عَبْرَ ثَوَرَانِ الْأَفْكَارِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ الطَّيَّارِ الْخَفِيِّ) حَوْلَ شَرَايِينِ الرَّأْسِ الرَّئِيسِيَّةِ. ف كُلَّمَا هَمَّ الْمُرَادُ أَذِيَّتُهُ بِعَمَلٍ مَالِيٍّ أَوْ خُطْوَةِ زَوَاجٍ، يَقُومُ الْعَارِضُ بِبَثِّ أَفْكَارٍ تِلْقَائِيَّةٍ تُوحِي لَهُ بِالْهَلَاكِ وَالْخَسَارَةِ، صَانِعاً دِرْعاً أَثِيرِيّاً يَحْجُبُ أَنْوَارَ الْقَبُولِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ثَبَاتَ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ فِي مَرَاقِبِ الدِّمَاغِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْأَفْكَارُ السَّلْبِيَّةُ الْمُلِحَّةُ وَثِقَلُ الْجَبْهَةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ حَادٍّ يَقْبِضُ نَاصِيَتَهُ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ، مَعَ أَفْكَارٍ قَهْرِيَّةٍ تَدْفَعُهُ لِلْشَّكِّ فِي عِبَادَاتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَتَشْتَدُّ هَذِهِ الْوَسَاوِسُ عِنْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ.
الْأَرَقُ الْمُزْمِنُ وَأَحْلَامُ الطُّيُورِ الْكَاسِرَةِ: عَجْزٌ تَامٌّ عَنِ النَّوْمِ الْهَادِئِ رَغْمَ تَعَبِ الْجَسَدِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ طُيُورٍ سَوْدَاءَ ذَاتِ مَنَاقِيرَ حَادَّةٍ تَنْبُشُ رَأْسَهُ فِي الْمَنَامِ، أَوْ أَنَّهُ يَهْرُبُ دَائِماً مِنْ ظِلَالٍ خَفِيفَةٍ تُطَارِدُهُ الْأَرَقُ الْمُزْمِنُ.
مَحْقُ الْبَرَكَةِ الذِّهْنِيَّةِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ: خُمُولٌ عَصَبِيٌّ يَسْلِبُ الْمَرِيضَ قُدْرَةَ التَّرْكِيزِ فُجَاءَةً، حَيْثُ تَمُوتُ حَرَكَةُ الْكَسْبِ فِي يَدِهِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ التَّشَتُّتِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ طَرْدِ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ وَنَسْفِ الْعُقَدِ
لِتَفْجِيرِ حِصْنِ الْعَارِضِ الطَّيَّارِ وَتَحْرِيرِ أَعْصَابِ الرَّأْسِ نَفْسِيًّا وَمَالِيّاً، يَعْتَمِدُ الدِّيوَانُ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ النَّاسِ وَالْأَعْدَادِ الْمَوْزُونَةِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ تَمَاماً، وَيَقْرَأُ سُورَةَ النَّاسِ ٣٣ مَرَّةً مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ عَمِيقٍ يَهَزُّ أَعْصَابَ الدِّمَاغِ بِنِيَّةِ “طَرْدِ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ وَفَصْلِ عَقْدِ الْأَفْكَارِ”.
تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ الْفَصْلِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَفِرَاشُهُ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ زَكِيَّةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْبَابُونِجِ الْجَافِّ، مَعَ سَائِلِ عُودِ الصَّنْدَلِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ ارْتِجَاجاً أَثِيرِيّاً يَفْسَخُ كَثَافَةَ الْقَلَقِ وَيَقْطَعُ اتِّصَالَ الطَّيَّارِ عَنِ الرَّأْسِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْقَحْفِ بِالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ لِلْنَّاصِيَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ وَجَبْهَتُهُ وَأَوْدَاجُهُ بَعْدَ الْبُخُورِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٧ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيِّ دَاخِلَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ وَتَفْجُرُ عُقَدَ التَّلْقِينِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّطْهِيرِ الذِّهْنِيِّ لِلْنَّفْسِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى تَلْقِينِ الْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ، يَبُثُّ أَفْكَاراً سَلْبِيَّةً وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِالْخَرْدَلِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ التَّعْوِيذِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَكِتَابَةِ الْجَدَاوِلِ بِنِيَّةِ تَقْوِيَةِ الذِّهْنِ أَوْ تَنَاوُلِ الْعَقَاقِيرِ النَّفْسِيَّةِ دُونَ تَحْصِينٍ شَرْعِيٍّ نُورَانِيٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ هُوَ وَقُودٌ طَاقِيٌّ سُفْلِيٌّ يُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْهَادِئَةِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment