دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ التَّاسِعُ: “تَشْرِيحُ الْخَوَاطِرِ: عِلَاجُ سِحْرِ الْهَوَاتِفِ وَالْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ وَطُرُقُ فَكِّ ارْتِبَاطِ الْعَقْلِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُحِيطِ بِالْخَفَايَا، خَالِقِ الْعَقْلِ وَمُصَرِّفِ الْخَوَاطِرِ وَالنَّوَايَا، جَاعِلِ الصَّدْرِ حِصْناً لِلْإِيمَانِ وَمَاحِقِ كَيْدِ الْوَسْوَاسِ فِي الدَّجَايَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَنْوَرَانِ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ الرَّبَّانِيَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فَبَدَّدَ خَبَايَا الْخَنَّاسِ وَأَعَادَ لِلْعُقُولِ طَهَارَتَهَا النَّقِيَّةَ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّمْكِينِ وَهَادِمِي حُصُونِ الظُّلْمَةِ وَأَرْصَادِهِ، صَلَاةً تَبْتُرُ حِبَالَ الْهَوَاتِفِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَتَفُكُّ أَغْلَالَ الْأَفْكَارِ عَنِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ سِحْرِ الْهَوَاتِفِ وَالْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي لِمَعْرِفَةِ طُرُقِ فَكِّ ارْتِبَاطِ الْعَقْلِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ التَّاسِعِ يَضَعُ يَدَكَ عَلَى مَسَارٍ طَاقِيٍّ شَدِيدِ الْخَفَاءِ يَسْتَهْدِفُ حَقْلَ الْإِدْرَاكِ (النَّاصِيَةَ). وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ سِحْرَ الْخَوَاطِرِ لَيْسَ مُجَرَّدَ وَهْمٍ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ شِّفرَةٌ أَثِيرِيَّةٌ طَيَّارَةٌ تُبَثُّ نَحْوَ هَالَةِ الرَّأْسِ لِتَصْنَعَ رَصْداً رَادَارِيّاً رَاكِداً يُسَلَّطُ فِيهِ مَرَدَةُ الْهَوَاتِفِ لِتَقْيِيدِ الْعَقْلِ، مِمَّا يَسْلِبُ الْإِنْسَانَ طَاقَةَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ سَعْيِهِ وَكَسْبِهِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْهَوَاتِفِ وَتَقْيِيدِ الْعَقْلِ
تَخْلِيقُ الشِّفرَةِ فِي الْأَثِيرِ الطَّيَّارِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَبْرَ عُنْصُرِ الْهَوَاءِ بِاسْتِخْدَامِ أَثَرٍ مِنْ شَعْرِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ أَوْ صُورَتِهِ. تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِحَقْلِ الْخَوَاطِرِ، فَتَتَوَلَّدُ ذَبْذَبَاتٌ بَارِدَةٌ جِدًّا تُحِيطُ بِالْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ وَتَحْبِسُ سِيَالَةَ الْأَعْصَابِ النُّورَانِيَّةِ.
اخْتِرَاقُ الْهَالَةِ بِالْبَصْمَةِ التَّلْقِينِيَّةِ: يَرْتَبِطُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي هَذَا الْمَسَارِ بِخَلَايَا السَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْأَثِيرِيَّةِ. ف كُلَّمَا حَاوَلَ الْمَرِيضُ التَّرْكِيزَ فِي تِجَارَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ زَوَاجٍ، يَبُثُّ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ تَشْوِيشٍ وَأَصْوَاتاً خَفِيَّةً تُوحِي لَهُ بِالْفَشَلِ وَالْخَوْفِ، مِمَّا يَجْعَلُ هَالَتَهُ مَحْجُوبَةً تَمَاماً عَنْ مَدَدِ التَّيْسِيرِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْهَوَاتِفِ وَالْوَسْوَاسِ الْمُزْمِنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ سِحْرِ الْخَوَاطِرِ بِالْعَقْلِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الصُّدَاعُ الْجَبْهَوِيُّ وَثِقَلُ النَّاصِيَةِ الْمُزْمِنُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَسَعَاتٍ أَوْ ضَغْطٍ حَادٍّ يَتَرَكَّزُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَفَوْقَ الْجَبْهَةِ، مَعَ طَنِينٍ بَارِدٍ دَاخِلَ الْأُذُنَيْنِ يَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ أَوْ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النَّاسِ.
سَمَاعُ الْأَصْوَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالْيَقَظَةُ الْمَفْجُوعَةُ: سَمَاعُ هَمْسٍ أَوْ نِدَاءٍ بِاسْمِهِ عِنْدَ النَّوْمِ، أَوْ أَفْكَارٍ قَهْرِيَّةٍ تَدْفَعُهُ لِلْشَّكِّ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، مَعَ تَكْرَارِ أَحْلَامِ السּُقُوطِ مِنْ أَمَاكِنَ شَاهِقَةٍ أَوْ مُطَارَدَةِ طُيُورٍ سَوْدَاءَ كَاسِرَةٍ تَنْبُشُ رَأْسَهُ.
مَوْتُ التَّرْكِيزِ وَتَبَدُّدُ الرِّزْقِ وَوَقْفُ الْحَالِ: خُمُولٌ ذِهْنِيٌّ حَادٌّ يَمْنَعُ الْمَرِيضَ مِنَ الِاسْتِيعَابِ فُجَاءَةً، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ الْوَقْتِ لَدَيْهِ، وَتَفْشَلُ كَافَّةُ عُقُودِهِ التِّجَارِيَّةِ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ نَتِيجَةَ طَاقَةِ التَّشَتُّتِ النَّاضِحَةِ مِنْ عَقْلِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ ارْتِبَاطِ الْعَقْلِ وَنَسْفِ الْهَوَاتِفِ
لِدَكِّ حِصْنِ مَرَدَةِ الْخَاطِرِ وَتَحْرِيرِ أَعْصَابِ الرَّأْسِ مَالِيّاً وَنَفْسِيًّا، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا جَدِيداً يَفْصِلُ أثِيرَ الطَّيَّارِ عَنِ الدِّمَاغِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ بِسُورَةِ النَّاسِ وَالْأَعْدَادِ الْمَوْزُونَةِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ تَمَاماً، وَيَقْرَأُ سُورَةَ النَّاسِ ٢١ مَرَّةً مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِن يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} بِعَدَدِ ٩١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ أَعْصَابَ الرَّأْسِ بِنِيَّةِ “فَصْلِ عَقْدِ الْهَوَاتِفِ وَتَطْهِيرِ الْخَوَاطِرِ”.
بُخُورُ الْفَسْخِ وَالتَّطْهِيرِ الْأَثِيرِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ طَاهِرَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْبَابُونِجِ الْجَافِّ، مَعَ حَجَرِ الْفَكِّ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ ذَرَّاتِ الْبَابُونِجِ مَعَ اللَّبَانِ فِي الْهَوَاءِ يَصْنَعُ تَشْوِيشاً حَادّاً يَقْطَعُ الِاتِّصَالَ بَيْنَ الْأَثَرِ الطَّيَّارِ وَبَيْنَ جَسَدِ خَادِمِ الْهَوَاتِفِ.
دَلْكُ الْقَحْفِ بِالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ، وَجَبْهَتُهُ، وَالْفَكَّانِ تِلْقَائِيًّا بَعْدَ الْبُخُورِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ النَّافِذَةَ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الْعُقَدَ الرَّاكِدَةَ فِي عِظَامِ الرَّأْسِ وَتَطْرُدُ أثِيرَ الْوَسْوَاسِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ الذِّهْنِيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ سِحْرٍ يُبَثُّ عَبْرَ الْهَوَاتِفِ وَالْخَوَاطِرِ، يَبُثُّ طَنِيناً وَتَبَلُّداً كُلِّيّاً فِي الْعَقْلِ وَالْمَعَاشِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالَ عُقَدِهِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِزَيْتِ الْخَرْدَلِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْإِذْهَابِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَكِتَابَةِ طَلَاسِمِ التَّقْوِيَةِ الذِّهْنِيَّةِ فَوْقَ الْقَلَانِسِ أَوْ حَرْقِ ثِيَابِ الْمَرِيضِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْوَسْوَاسِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ طَاقَةٌ نَارِيَّةٌ سُفْلِيَّةٌ تَمُدُّ خُدَّامَ الْخَوَاطِرِ بِمَادَّةِ تَجْدِيدٍ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَمَحْقِ مَالِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ الطَّاهِرِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment