دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّبْعُونَ: “سِحْرُ الْهَوَاتِفِ: عِلَاجُ سَمَاعِ أَصْوَاتٍ تُنَادِيكَ وَتَشَتُّتِ الْعَقْلِ وَالْاِنْعِزَالِ وَطُرُقُ فَكِّ رِبَاطِ النَّاصِيَةِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، مَالِكِ الْمَلَكُوتِ وَمُصَرِّفِ الْعُقُولِ بِمِيزَانِ الْقِسْطِ وَالتَّنْزِيلِ، مُفَكِّكِ قُيُودِ الْخَوَاطِرِ وَالْأَوْهَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَشْرَفَانِ عَلَى سِرِّ الْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي عُصِمَ قَلْبُهُ وَفُؤَادُهُ عَنْ شَوَائِبِ التَّلْقِينِ الشَّيْطَانِيِّ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ طَهَارَةِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ مَصَابِيحِ الذِّكْرِ وَالِاسْتِقَامَةِ، صَلَاةً تَدُكُّ حِصْنَ الْهَوَاتِفِ الْهَوَائِيَّةِ، وَتَحِلُّ رِبَاطَ النَّاصِيَةِ عَنِ الْأَفْكَارِ وَالْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ عِلَاجِ سَمَاعِ أَصْوَاتٍ تُنَادِيكَ وَتَشَتُّتِ الْعَقْلِ وَالِانْعِزَالِ، وَيَا طَالِبَ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرْتَقِي فِي طُرُقِ فَكِّ رِبَاطِ النَّاصِيَةِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ خِتَامَ هَذَا السَّرْدَابِ التَّاسِعِ يَضَعُ يَدَكَ عَلَى حَقِيقَةِ التَّسْلِيطِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يَسْتَهْدِفُ حَقْلَ الْإِدْرَاكِ الْأَعْلَى. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “سِحْرَ الْهَوَاتِفِ” هُوَ ارْتِبَاطٌ طَيَّارٌ مُزْمِنٌ يَعْقِدُ فِيهِ الْعَارِضُ خُطُوطَ الِاتِّصَالِ بَيْنَ جَسَدِ السِّحْرِ وَخَلَايَا الدِّمَاغِ، مِمَّا يَسْلِبُ الْمُسْتَهْدَفَ سَكِينَتَهُ النَّفْسِيَّةَ، وَيَدْفَعُهُ نَحْوَ الِانْطِوَاءِ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ مَالِهِ وَمَعَاشِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِرِبَاطِ النَّاصِيَةِ وَالْهَوَاتِفِ
إِرْسَالُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ عَبْرَ أَثِيرِ الْهَوَاءِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ عَلَى أَثَرٍ هَوَائِيٍّ (كَالشَّعْرِ أَوِ الرِّيشِ) مَعَ رَبْطِهِ بِطَالِعٍ فَلَكِيٍّ مُتَحَرِّكٍ. تَمْتَصُّ هَالَةُ الرَّأْسِ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ، فَيَتَحَوَّلُ عِصَبُ النَّاصِيَةِ إِلَى مُسْتَقْبِلٍ دَائِمٍ لِشُحُنَاتِ التَّشْوِيشِ الْبَارِدَةِ الَّتِي تَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الدِّمَاغِ النُّورَانِيَّةِ.
تَعْقِيدُ الْإِدْرَاكِ عَبْرَ الْحِصْنِ الْهَوَائِيِّ لِلْخَادِمِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ الطَّيَّارِ) حَوْلَ غِشَاءِ السَّمْعِ الْأَثِيرِيِّ. ف كُلَّمَا هَمَّ الْمَرِيضُ بِالْخُرُوجِ لِلْمَعَاشِ أَوْ مُقَابَلَةِ الْبَشَرِ، يَبُثُّ الْعَارِضُ تَلْقِينَاتٍ صَوْتِيَّةً خَفِيَّةً تُوحِي لَهُ بِالْخَوْفِ وَالنُّفُورِ، صَانِعاً دِرْعاً عَازِلًا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ الرِّزْقِ دَاخِلَ عَتَبَتِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْهَوَاتِفِ وَتَشَتُّتِ الْعَقْلِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ سُقُوطَ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ تَحْتَ أَثَرِ رِبَاطِ النَّاصِيَةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
سَمَاعُ الْأَصْوَاتِ الْخَفِيَّةِ وَطَنِينُ الْأُذُنِ النَّابِضُ: سَمَاعُ هَمْسٍ، أَوْ هَوَاتِفَ تُنَادِي بِاسْمِ الْمَرِيضِ عِنْدَ النَّوْمِ أَوْ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ، مَعَ صَفِيرٍ مُزْمِنٍ دَاخِلَ الْأُذُنَيْنِ يَشْتَدُّ عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الْقُرْآنِ.
الِانْعِزَالُ الْحَادُّ وَتَشَتُّتُ الْفِكْرِ: رَغْبَةٌ قَاهِرَةٌ فِي الْجُلُوسِ مُنْفَرِداً فِي الظَّلَامِ وَالنُّفُورِ مِنَ الْبَشَرِ، مَعَ خُمُولٍ ذِهْنِيٍّ ثَقِيلٍ يَسْلِبُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاسْتِيعَابِ، وَتَكْرَارِ أَحْلَامِ الْمُطَارَدَاتِ مِنْ كَائِنَاتٍ طَيَّارَةٍ سَوْدَاءَ تَقْبِضُ عَلَى جَبْهَتِهِ.
تَعَطَّلُ الْمَعَاشِ وَمَحْقُ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ الْمَالِيِّ: وَقْفٌ صَارِمٌ وَشَلَلٌ تَامٌّ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِيَقِينٍ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ التَّشَتُّتِ الَّذِي يَعْزِلُ الْقَبُولَ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ رِبَاطِ النَّاصِيَةِ وَطَرْدِ الْأَصْوَاتِ
لِتَفْكِيكِ قَيْدِ الْخَوَاطِرِ وَتَحْرِيرِ أَعْصَابِ الرَّأْسِ مَالِيّاً وَنَفْسِيًّا، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّافِذَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ الْفَصْلِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْبَدَنَ بِنِيَّةِ “فَكِّ رِبَاطِ النَّاصِيَةِ وَطَرْدِ أَصْوَاتِ الْهَوَاتِفِ”.
تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ الْفَصْلِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِأَمْزِجَةٍ طَاهِرَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْبَابُونِجِ الْجَافِّ، مَعَ حَصَى الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ دُخَانِ الْبَابُونِجِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ كَثَافَةً نُورَانِيَّةً تَفْسَخُ ذَبْذَبَاتِ الطَّيَّارِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ خَادِمِ الْهَوَاتِفِ عَنِ الدِّمَاغِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْقَحْفِ بِالصَّدْمَةِ الْخَرْدَلِيَّةِ لِلْنَّاصِيَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ، وَجَبْهَتُهُ، وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ، وَأَوْدَاجِهِ عَقِبَ الْبُخُورِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ دَاخِلَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَكَاكِ الذِّهْنِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى رِبَاطِ النَّاصِيَةِ بِشِفْرَةِ الْهَوَاتِفِ، يَبُثُّ تَشَتُّتاً وَتَعْطِيلًا كُلِّيّاً فِي الْمَعَاشِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِالْخَرْدَلِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْحِفْظِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَثَقْبِ الْأُذُنَيْنِ بِالْمَعَادِنِ أَوْ حَرْقِ عِظَامِ الطُّيُورِ بِنِيَّةِ فَكِّ سِحْرِ الْهَوَاتِفِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ عَيْنُ مَا تَطْلُبُهُ جُيُوشُ السِّلْفِ الطَّيَّارِ لِتَثْبِيتِ أَرْصَادِهَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ مَالِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَرْدَلِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ مَنْصُورٌ وَاللَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْقَاهِرُ.
Leave A Comment