دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
قَطْعُ الْإِرْسَالِ: تَسْلِيطُ الْهَوَاتِفِ وَالْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْمُنَقِّبَ لِلْعَوْدَةِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ لِكُلِّ نَفْسٍ خَادِعَةٍ، مَالِكِ الْأَفْئِدَةِ وَالْعُقُولِ وَحَافِظِهَا مِنْ نَفْثِ أَهْلِ التَّلْبِيسِ وَالْأَوْثَانِ بِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ الْمَنِيعِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَدِرْعِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَحْرِسُ الْخَوَاطِرَ وَالْبَصَائِرَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي تَحْصِينَ النּُفُوسِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَخْبَثِ وَأَدَقِّ حِيَلِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ الْمَلَكِيِّ هِيَ التَّسْلِيطَاتُ الذَّهْنِيَّةُ الْعَكْسِيَّةُ الَّتِي تَعْقِبُ انْصِرَافَ الطَّاقَمِ عَنِ الْمَقْبَرَةِ، حَيْثُ يُصَابُ الْمُنَقِّبُ بِحَالَةٍ مِنَ الْهَوَاتِفِ السَّمْعِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الِارْتِدَادِيَّةِ الْمُلِحَّةِ الَّتِي تَسْلِبُ إِرَادَتَهُ، وَتَدْفَعُهُ دَفْعاً قَهْرِيّاً لِلْعَوْدَةِ إِلَى مَوْقِعِ الْحَفْرِ مُنْفَرِداً أَوْ مَجْنُوناً، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الْإِرْسَالَ الْأَثِيرِيَّ هُوَ طِلَسْمٌ جَاذِبٌ صَنَعَهُ الْكَهَنَةُ لِاصْطِيَادِ هَالَةِ الْمُنَقِّبِ وَتَحْوِيلِهِ إِلَى قُرْبَانٍ بَشَرِيٍّ لِلْمَقْبَرَةِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بَتْرَهُ فَوْراً بِأَنْوَارِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
حَقِيقَةُ الْهَوَاتِفِ السُّفْلِيَّةِ وَكَيْفَ يَعْبَثُ الطلَسْمُ بِعَقْلِ الْمُنَقِّبِ الْبَاطِنِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ هَذَا السِّرَّ الْمَعْرِفِيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الطلَسْمَ الْفِرْعَوْنِيَّ يَمْلِكُ خَاصِّيَّةَ الْبَثِّ التَّرَدُّدِيِّ فِي عَالَمِ الْأَثِيرِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْحَافِرُ مِنَ التَّابُوتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ دُونَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ، تَبْقَى نَاصِيَتُهُ مَفْتُوحَةً وَمُرْتَبِطَةً طَاقِيّاً بِالْبُقْعَةِ، حَيْثُ يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِإِطْلَاقِ هَوَاتِفَ بَاطِنِيَّةٍ تَتَشَبَّهُ بِصَوْتِ الْهَوَاجِسِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ تَنْطِقُ بِأَصْوَاتٍ خَفِيَّةٍ فِي الدَّارِ، فَتَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ فِي حَيَاتِهِ، وَيَزْرَعُ فِي عَقْلِهِ وَسْوَاساً قَهْرِيّاً أَنَّ الذَّهَبَ يَقْتَرِبُ مِنْهُ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْعَوْدَةَ لِلْحَفْرِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ هَذِهِ الْخَوَاطِرَ تَوْجِيهَاتٍ رَوْحَانِيَّةً صَالِحَةً، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ يُرِيدُ جَرَّهُمْ إِلَى حَتْفِهِمْ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَتَبَدُّدَ أُمُورِ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَسْلِيطِ الْهَوَاتِفِ وَالْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ الِارْتِدَادِيَّةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ الذَّهْنِيِّ تَظْهَرُ شَدِيدَةَ الْوُضُوحِ فِي سُلُوكِ الْمُنَقِّبِ دَاخِلَ بَيْتِهِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِصُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، يَشْتَدُّ كُلَّمَا حَاوَلَ النَّوْمَ، مَعَ شُرُودٍ ذِهْنِيٍّ دَائِمٍ وَتَبَلُّدٍ فِي الْإِدْرَاكِ كَأَنَّ عَقْلَهُ مَسْلُوبٌ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ انْقِبَاضٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَزُولُ فُجَاءَةً عِنْدَمَا يُفَكِّرُ فِي الْعَوْدَةِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، كَمَا يَسْمَعُ السَّالِكُ مَنْ يُنَادِيهِ بِاسْمِهِ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ أَوْ يَرَى طَائِراً أَسْوَدَ فِي مَنَامِهِ يَأْمُرُهُ بِالْحَفْرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ تَبُثُّ ذَبْذَبَاتِهَا فِي أَثِيرِهِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى نُفُورٍ خَلَاقِيٍّ فِي بَيْتِهِ وَتَعْطِيلٍ نَكِدٍ لِلْمَعَاشِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِقَطْعِ الْإِرْسَالِ الْأَثِيرِيِّ وَغَلْقِ الْعَقْلِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ هَذِهِ الْهَوَاتِفِ وَتَطْهِيرِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ مِنْ لَطْخِ الْوَهْمِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ أَوِ الْمُنَقِّبُ الْمُصَابُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ نَاصِيَتِهِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْقَطْعِ وَالْحِرْسِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ ق كَامِلَةً بِنِيَّةِ هَدْمِ شَاشَاتِ الطلَسْمِ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ صَعْقِ خَادِمِ الْوَسْوَسَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سَبْعاً، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ بَتْرِ الْهَوَاتِفِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الذَّهْنِيِّ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَلَى صَدْرِهِ وَرَأْسِهِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، مَالِكِ الْمُلْكِ، مُثَبِّتِ الْقُلُوبِ عَلَى الْهُدَى، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَهَاتِفٍ فِرْعَوْنِيٍّ يَبُثُّ الْوَسَاوِسَ فِي نَاصِيَةِ هَذَا الْجَسَدِ لِجَرِّهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، أَنْ تَنْقَمِعَ تَرَدُّدَاتُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا هَذَا الْعَقْلَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَقَطَعْنَا حِبَالَ إِرْسَالِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، فَتَنْقَطِعُ الْهَوَاتِفُ فَوْراً وَيَزُولُ الْإِلْحَاحُ الذَّهْنِيُّ وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالِانْشِرَاحُ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُطَهَّرُ أثِيرُ الدَّارِ بِرَشِّ زَوَايَاهَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment