دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: “عُقَدُ الْأَقْدَامِ: أَعْرَاضُ سِحْرِ تَعْطِيلِ السَّعْيِ وَعَلَامَاتُ آلَامِ بَاطِنِ الْقَدَمِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ وَعِلَاجُهُ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُعِيدِ الْمُبْدِئِ، جَاعِلِ الْأَرْضِ ذَلُولاً لِلْمَشْيِ وَالسَّعْيِ، مَاحِقِ كَيْدِ الْأَفَّاكِينَ السَّاعِينَ فِي الْأَعْتَابِ بِالْفَسَادِ، الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ فَلَا تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَالْأَجَلَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ طَهَّرَ اللَّهُ بِخُطُوَاتِهِ الْمُبَارَكَةِ ثَرَى الْأَرْضِ فَنَارَتْ بِهِ مَسَالِكُ الْعَالَمِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْخَاتِمِ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ بَحْرِ الصَّفَاءِ وَالْقَبُولِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالْفُصُولِ، صَلَاةً تَدُكُّ عُقَدَ الْأَقْدَامِ السُّفْلِيَّةِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ التَّعْطِيلِ وَالرُّكُودِ عَنِ الْمَسَاعِي وَالْأَرْزَاقِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى فِرَازَةَ أَعْرَاضِ سِحْرِ تَعْطِيلِ السَّعْيِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ عَلَامَاتِ آلَامِ بَاطِنِ الْقَدَمِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ وَعِلَاجُهُ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْصَادَ الَّتِي تُثَبَّتُ عِنْدَ خُطُوَاتِ الْخُرُوجِ تَعْتَمِدُ عَلَى حَبْسِ طَاقَةِ الِانْطِلَاقِ فِي الْبَدَنِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْأَقْدَامِ” هِيَ أَسْحَارٌ تُرَابِيَّةٌ أَوْ مَرْشُوشَةٌ خَبِيثَةٌ، تَلْتَحِمُ شِفْرَاتُهَا بِبَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ عِنْدَ الدَّوْسِ، مِمَّا يَخْلِقُ رَصْداً تَدَفُّقِيّاً ثَقِيلًا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ، فَيُصِيبُ الْإِنْسَانَ بِوَقْفِ الْحَالِ وَتَأَخُّرِ الْكَسْبِ الْمَالِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْأَقْدَامِ وَتَعْطِيلِ السَّعْيِ
نَفَاذُ الطَّلْسَمِ السُّفْلِيِّ عَبْرَ مَسَامِّ الْقَدَمَيْنِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَبُثُّ التَّعْزِيمَ فِي مَوَادَّ سَائِلَةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ مَشْحُونَةٍ بِبُرُودَةِ الرَّصْدِ. بِمُجَرَّدِ أَنْ تَطَأَ قَدَمُ الْمُسْتَهْدَفِ هَذِهِ الْمَادَّةَ، تَمْتَصُّ مَسَامُّ الْبَشَرَةِ التَّرَدُّدَ الشَّيْطَانِيَّ، فَتَتَحَوَّلُ سِيَالَةُ الْأَعْصَابِ الْأَسْفَلِيَّةِ إِلَى كُتَلٍ أَثِيرِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ تَمْنَعُ ارْتِقَاءَ الطَّاقَةِ النُّورَانِيَّةِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ.
تَحْصِينُ خَادِمِ التُّخُومِ فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي جَوْفِ الْأَوْعِيَةِ الدَّقِيقَةِ لِلْكَعْبَيْنِ وَبَاطِنِ الْقَدَمِ. تَعْمَلُ هَذِهِ الْعُقَدُ كَعَازِلٍ طَاقِيٍّ قَاسٍ، حَيْثُ يَبُثُّ الْعَارِضُ إِرْسَالَاتِ التَّعْطِيلِ كُلَّمَا هَمَّ الْمَرِيضُ بِالْخُرُوجِ لِعَمَلٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ سَفَرٍ، مِمَّا يَجْعَلُ الْفُرَصَ الْمَالِيَّةَ تَتَفَكَّكُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ عَلَامَاتِ آلَامِ بَاطِنِ الْقَدَمِ وَتَأَخُّرِ الرِّزْقِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْبَدَنِ بِعُقَدِ الْأَقْدَامِ السُّفْلِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
حَرَارَةُ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ اللَّاهِبَةُ وَثِقَلُ الْكَاحِلَيْنِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَهِيبٍ أَوْ سُخُونَةٍ كَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الْجَمْرِ، يَتَرَكَّزُ فِي أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ، مَعَ ثِقَلٍ عَنِيفٍ فِي السَّاقَيْنِ وَآلَامٍ شَدِيدَةٍ فِي الْكَاحِلَيْنِ تَشْتَدُّ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ فَتْحِ بَابِ الدَّارِ لِلْخُرُوجِ.
التَّنْمِيلُ الْمُتَنَقِّلُ وَأَحْلَامُ الْمَشْيِ حَافِياً: سَرَيَانُ وَخْزٍ أَوْ تَنْمِيلٍ كَإِبَرٍ دَاخِلَ الْأَقْدَامِ عِنْدَ سَمَاعِ الرُّقْيَةِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَمْشِي حَافِياً فَوْقَ زُجَاجٍ، أَوْ رِمَالٍ حَارَّةٍ، أَوْ طِينٍ نَجِسٍ، وَرُؤْيَةِ زَوَاحِفَ تَلْتَفُّ حَوْلَ قَدَمَيْهِ.
تَأْخُّرُ الرِّزْقِ الصَّارِمُ وَتَبَدُّدُ أَمْوَالِ الْعَتَبَةِ: وَقْفٌ حَادٌّ فِي حَرَكَةِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةُ بَغْتَةً، وَتَخْرُجُ أَمْوَالُهُ فِي مَصَارِفَ فُجَائِيَّةٍ بِلَا بَرَكَةٍ كَأَنَّهَا تَطِيرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، نَتِيجَةَ طَاقَةِ الرُّكُودِ الْحَرَكِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ عُقَدِ الْأَقْدَامِ وَتَنْشِيطِ مَسَارَاتِ الرِّزْقِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَوْصَالِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ السُّفْلِيَّةَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْحَاسِمَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الزَّلْزَلَةِ وَأَعْدَادِ الدَّكِّ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مُبَاشَرَةً (قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ ٧ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قَالَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ عُقَدِ الْأَقْدَامِ.
صَهْرُ الرُّكُودِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْخَلِّيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، مَعَ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ النَّقِيِّ، وَتُنْقَعُ فِيهِ قَدَمَا الْمَرِيضِ لِمُدَّةِ نِصْفِ سَاعَةٍ يَوْمِيًّا (وَمِنْهُ تُرَشُّ عَتَبَةُ الدَّارِ الرَّئِيسِيَّةِ) لِفَسْخِ الْحَقْلِ الْبَارِدِ لِلْعَارِضِ.
تَنْشِيطُ السَّعْيِ بِالْعَقِيدِ الْحَارِّ النَّافِذِ: تُدْلَكُ سَاقَا الْمَرِيضِ، وَكَاحِلَاهُ، وَبَاطِنُ قَدَمَيْهِ جَيِّداً بَعْدَ النَّقْعِ بِـ مَزِيجٍ حَارٍّ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ، وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الْعُقَدَ الْأَثِيرِيَّةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْبِلَّورِيِّ لِلْأَقْدَامِ: كُلُّ سِحْرٍ يَلْتَحِمُ بِبَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ، يَبُثُّ تَعْطِيلًا صَارِماً فِي السَّعْيِ وَتَأْخِيراً فِي الرِّزْقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْأَطْرَافِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الدَّكِّ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ جَرْحِ بَاطِنِ الْقَدَمِ بِالْآلَاتِ الْحَادَّةِ أَوْ سَكْبِ مِيَاهِ النَّجَاسَاتِ عَلَى الْعَتَبَةِ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُهْلِكُ الْبَدَنَ، وَتَمْنَحُ مَرَدَةَ التُّخُومِ سُلْطاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلْمَرِيضِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُهُ بِثِقَلٍ كُلِّيٍّ فِي عِظَامِهِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْقِسْطِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment