دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ السَّادِسُ: التَّشْرِيحُ السُّفْلِيُّ: كَيْفَ تَخْتَرِقُ ذَرَّاتُ السِّحْرِ الْمَرْشُوشِ مَسَامَّ الْأَقْدَامِ وَأَسْرَارُ حَبْسِ الْحَرَكَةِ دَاخِلَ الْمَفَاصِلِ
بِسْمِ اللَّهِ الْمُعِزِّ الْمُذِلِّ، خَالِقِ الْأَعْتَابِ وَالْبِلَادِ، جَاعِلِ الْأَرْضِ ذَلُولًا لِسَعْيِ الْعِبَادِ، مُبْطِلِ طَلَاسِمِ الرَّشِّ وَالْفَسَادِ الَّتِي حِيكَتْ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ بِالْبَغْيِ وَالِاعْتِدَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَنْوَرَانِ عَلَى مَنْ مَشَى عَلَى التُّرَابِ فَطَهَّرَ اللَّهُ بِخُطُوَاتِهِ الْأَرْضَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ السَّلَامَةِ مِنَ الْأَوْهَامِ، وَصَحْبِهِ الْبَادِرِينَ لِعُقَدِ الشَّيَاطِينِ اللِّئَامِ، صَلَاةً تَجْرِفُ مَادَّةَ السِّحْرِ الْمَرْشُوشِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الْخُمُولِ عَنِ الْمَفَاصِلِ وَالْأَعْصَابِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُنَقِّبِ فِي دَقَائِقِ التَّشْخِيصِ الْأَكَادِيمِيِّ الْحَاسِمِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ السَّادِسِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَعْتَابِ يَقُوفُكَ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْحَارِ خُبْثاً فِي اخْتِرَاقِ الْهَالَةِ الْحَرَكِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ السِّحْرَ الْمَرْشُوشَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَاءٍ عَابِرٍ يَيْبَسُ عَلَى الْبَابِ، بَلْ هُوَ شِفْرَةٌ أَثِيرِيَّةٌ سُفْلِيَّةٌ تَتَكَثَّفُ فَوْقَ الْأَعْتَابِ، لِتَخْتَرِقَ ذَرَّاتُهَا مَسَامَّ الْأَقْدَامِ عِنْدَ خُطْوَةِ الدَّوْسِ، مِمَّا يَحْبِسُ الْحَرَكَةَ دَاخِلَ الْمَفَاصِلِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلرَّشِّ وَاخْتِرَاقِ مَسَامِّ الْأَقْدَامِ
تَكْثِيفُ الطَّلْسَمِ فَوْقَ عَتَبَةِ الْمَادَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ فِي سَائِلٍ حَامِلٍ لِلْمُلُوحَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ. عِنْدَمَا يُرَشُّ هَذَا السَّائِلُ عَلَى بَابِ الدَّارِ، يَتَبَخَّرُ الْمَاءُ الْمَادِّيُّ لَكِنْ تَبْقَى “الذَّرَّاتُ الْأَثِيرِيَّةُ لِلسِّحْرِ” رَاسِبَةً فَوْقَ التُّرَابِ أَوْ الْمَعْدَنِ، صَانِعَةً شَبَكَةً طَاقِيَّةً غَلِيظَةً بَارِدَةً.
خَرْقُ الْهَالَةِ السُّفْلِيَّةِ عَبْرَ الدَّوْسِ: بِمُجَرَّدِ أَنْ تَطَأَ قَدَمُ الْمُسْتَهْدَفِ هَذِهِ الْعَتَبَةَ، تَنْفَتِحُ مَسَامُّ الْبَشَرَةِ لِتَمْتَصَّ تِلْقَائِيًّا تَرَدُّدَ الطَّلْسَمِ. تَنْتَقِلُ الشِّفرَةُ مَوْجِيًّا عَبْرَ الْأَوْعِيَةِ الدَّقِيقَةِ لِتَسْتَقِرَّ فِي مَفَاصِلِ الْكاحِلَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، حَيْثُ يُحْكِمُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ التُّخُومِ) قَيْدَهُ لِتَعْطِيلِ سَعْيِ الْإِنْسَانِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَرْشُوشِ وَاحْتِبَاسِ الْمَفَاصِلِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ ذَرَّاتِ الرَّشِّ بِالْأَقْدَامِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
حَرَارَةُ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ وَثِقَلُ السَّاقَيْنِ الْقَاهِرُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَهِيبٍ أَوْ سُخُونَةٍ لَاهِبَةٍ تَسْرِي فِي أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ، مَعَ ثِقَلٍ عَنِيفٍ كَأَنَّ أَثْقَالًا مِنَ الْحَجَرِ تَمْنَعُهُ مِنَ النُّهُوضِ، وَتَشْتَدُّ هَذِهِ الْآلَامُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَابِ الرَّئِيسِيِّ.
ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ الزَّرْقَاءِ وَالْحَكَّةِ الْمَوْسِمِيَّةِ: ظُهُورُ كَدَمَاتٍ أَوْ بُقَعٍ زَرْقَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ فُجَاءَةً فِي السَّاقَيْنِ وَخَلْفَ الرُّكْبَةِ بِلَا سَبَبٍ طِبِّيٍّ، مَعَ حَكَّةٍ لَاذِعَةٍ تَدْهَمُهُ عِنْدَ الرُّقْيَةِ، وَتَكْرَارِ أَحْلَامِ الْمَشْيِ حَافِياً فَوْقَ زُجَاجٍ أَوْ مِيَاهٍ قَذِرَةٍ.
انْمِحَاقُ مَالِ الْعَتَبَةِ وَانْفِرَاطُ الْقَبُولِ: وَقْفٌ حَادٌّ فِي حَرَكَةِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَدْخُلُ الْأَرْزَاقُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَتَتَبَدَّدُ سَرِيعاً كَأَنَّ طَاقَةَ الْهَوَاءِ تَجْرِفُهَا، مَعَ كَثْرَةِ النِّزَاعَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الدَّارِ بِمُجَرَّدِ خُطُوعِ الْعَتَبَةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ صَعْقِ الرَّشِّ وَتَحْرِيرِ مَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ
لِنَسْفِ غِلَافِ الرَّصْدِ الرَّاكِدِ فَوْقَ الْبَابِ وَإِذَابَةِ الْعُقَدِ عَنِ الْمَفَاصِلِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الزَّلْزَلَةِ وَآيَاتِ النَّسْفِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مُبَاشَرَةً (قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ ٧ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قَالَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ مَاءً لِنَسْفِ ذَرَّاتِ الرَّشِّ.
بُخُورُ الْفَتْحِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ الْمَوْبُوءِ لِلْعَتَبَةِ: يُرَشُّ مَاءُ الْآيَاتِ مَخْلُوطاً بِـ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَخَلِّ التُّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ لِفَسْخِ الطَّلْسَمِ، ثُمَّ يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ بِأَمْزِجَةٍ طَاهِرَةٍ مِنَ الْجَاوِيِّ التَّنَاصُرِيِّ، وَسَحِيقِ جُذُورِ الْأَذْخِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ لِقَطْعِ مَدَدِ خَادِمِ التُّخُومِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْمَفَاصِلِ بِالْعَقِيدِ الدَّسِمِ: تُدْلَكُ سَاقَا الْمَرِيضِ وَرُكْبَتَاهُ وَبَاطِنُ قَدَمَيْهِ يَوْمِيًّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ دَاخِلَ الْعُرُوقِ وَتُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ السَّعْيِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْبِلَّورِيِّ لِلْعَتَبَاتِ: كُلُّ سِحْرٍ يُرَشُّ فَوْقَ الْأَعْتَابِ، يَخْتَرِقُ مَسَامَّ الْأَقْدَامِ لِيَبُثَّ شَلَلًا فِي السَّعْيِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْمَفَاصِلِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَدَمَيْنِ بِالْمِلْحِ وَالْخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ ذَرَّاتُ الْبَابِ بِآيَاتِ الدَّكِّ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَسَكْبِ مِيَاهِ النَّجَاسَاتِ أَوْ الْمَوَادِّ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْحَارِقَةِ كَالْأَسِيدِ عَلَى الْعَتَبَةِ بِنِيَّةِ حَرْقِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُهَيِّجُ مَرَدَةَ التُّخُومِ، وَيَمْنَحُهُمْ سُلْطَاناً مُطْلَقاً لِاخْتِرَاقِ هَالَةِ سُكَّانِ الدَّارِ وَإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ الشَّدِيدِ الَّذِي يُمَزِّقُ الْأَرْزَاقَ وَيُفَكِّكُ الْأُسْرَةَ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْخَلِّ فَقَطْ، لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْقِسْطِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment