دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْخَامِسُ: عُقَدُ النَّجَاسَةِ: كَيْفَ تُنْسَجُ الْأَسْحَارُ الْمَأْكُولَةُ عَبْرَ الْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ وَأَسْرَارُ هَدْمِ حِصْنِ الْعَارِضِ بِالْنُّورِ
بِسْمِ اللَّهِ الْقُدُّوسِ الْمُطَهِّرِ، جَاعِلِ الطَّهَارَةِ سِتْراً لِعِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ، مَاحِقِ خَبَائِثِ السَّحَرَةِ النَّجِسِينَ بِنُورِ التَّوْحِيدِ، الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مَا أُخْفِيَ فِي ظُلُمَاتِ الْأَحْشَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ التَّامَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ بُعِثَ لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَالطَّهَارَةِ، وَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الْإِنَاءِ وَالْجَوْفِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَطْهَارِ، وَصَحْبِهِ مَفَاتِيحِ الْأَنْوَارِ وَرُجُومِ الشَّيَاطِينِ الْأَشْرَارِ، صَلَاةً تَدُكُّ عُقَدَ النَّجَاسَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَتَقْطَعُ مَادَّةَ الْأَخْلَاطِ الْعَفِنَةِ عَنِ الْأَمْعَاءِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِالْمَضَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ، السَّاعِي لِكَشْفِ أَعْمَاقِ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ الْمَأْكُولِ، اعْلَمْ أَنَّ اعْتِمَادَ السَّحَرَةِ عَلَى مَوَادَّ النَّجَاسَةِ الْمَادِّيَّةِ هُوَ أَقْسَى مَا يُطْلَبُ لِتَثْبِيتِ الْعَارِضِ السُّفْلِيِّ دَاخِلَ الْجَوْفِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ النَّجَاسَةِ” الَّتِي تُنْسَجُ عَبْرَ الْأَطْعِمَةِ الْخَبِيثَةِ تَصْنَعُ رَصْداً بَاطِنِيّاً مُزْمِناً يَرْبِطُ مَرَدَةَ السِّجِّيلِ بِالْأَمْعَاءِ قَسْراً، مِمَّا يَمْنَعُ دُخُولَ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ وَالْقَبُولِ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الرِّزْقِ الْمَالِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ النَّجَاسَةِ فِي الْأَمْعَاءِ
الِالْتِحَامُ الْمَادِّيُّ لِلْخَبَائِثِ بِبِطَانَةِ الْجَوْفِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْتَمِدُ عَلَى نَفْثِ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى مَوَادَّ نَجِسَةٍ (كَالدِّمَاءِ الْفَاسِدَةِ أَوْ الْفَضَلَاتِ) ثُمَّ خَلْطِهَا بِأَطْعِمَةٍ ذَاتِ رَائِحَةٍ نَافِذَةٍ. هَذَا الِامْتِزَاجُ يَجْعَلُ الطَّلْسَمَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خِلَالِ عَفَنِ الْمَادَّةِ، مِمَّا يَمْنَحُ الْعَقْدَ اسْتِمْرَارِيَّةً طَاقِيَّةً تَلْتَصِقُ بِمَسَامِّ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَزُولُ بِسُهُولَةٍ.
تَقْيِيدُ الْخُدَّامِ بِالْبَصْمَةِ الْخَبِيثَةِ: تَعْمَلُ الْمَادَّةُ النَّجِسَةُ الْمَبْتَلَعَةُ كَجِهَازِ إِرْسَالٍ يَجْذِبُ مَرَدَةَ السِّفْلِ وَيُقَيِّدُهُمْ فِي زَوَايَا الْبَطْنِ. يَكُونُ الْخَادِمُ مُجْبَراً عَلَى حِرَاسَةِ هَذَا الْعَهْدِ وَتَنْفِيذِ التَّعْطِيلِ وَالصَّدِّ ضِدَّ كُلِّ مَنْ يَقْتَرِبُ مِنْ هَالَةِ الْمَرِيضِ، مِمَّا يَمْنَعُ عَنْهُ فُرَصَ النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ عُقَدِ النَّجَاسَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ السِّحْرَ الْمَأْكُولَ عَبْرَ النَّجَاسَاتِ يَصْنَعُ أَعْرَاضاً مُرَكَّبَةً دَاخِلَ الْجَوْفِ تَظْهَرُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
الْمَغَصُ السُّفْلِيُّ الْحَادُّ وَتَحَجُّرُ جَوْفِ السُّرَّةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِآلَامٍ تَمْزَقُ أَمْعَاءَهُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِ الرُّقْيَةِ، مَعَ تَحَجُّرٍ غَلِيظٍ يَتَرَكَّزُ أَسْفَلَ السُّرَّةِ كَأَنَّ كُتْلَةً مِنَ الْحَدِيدِ تَسْكُنُ أَحْشَاءَهُ.
انْبِعَاثُ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ مِنَ الْفَمِ: نُضُوحُ رَائِحَةِ عَفَنٍ أَوْ جِيَفٍ تَنْبَعِثُ مِنْ جَوْفِ الْمَرِيضِ رَغْمَ نَظَافَةِ فَمِهِ وَأَسْنَانِهِ مَادِّيًّا، مَعَ مَذَاقٍ مُرٍّ بَارِدٍ يَجِدُهُ فِي لِسَانِهِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ.
الْكِآبَةُ الْجَنَائِزِيَّةُ وَأَحْلَامُ الْقَاذُورَاتِ: نُفُورُ الْمَرِيضِ مِنَ النَّاسِ وَالْأَمَاكِنِ الْمُضِيئَةِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَمْشِي وَسَطَ دَوْرَاتِ مِيَاهٍ قَذِرَةٍ أَوْ يَتَنَاوَلُ أَطْعِمَةً نَجِسَةً، وَهُوَ دَلِيلُ رُكُودِ الطَّاقَةِ السُّفْلِيَّةِ لِلْعَارِضِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ وَتَطْهِيرِ الْأَحْشَاءِ
لِتَفْتِيتِ حِصْنِ الْخَادِمِ السُّفْلِيِّ وَإِذَابَةِ عُقَدِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْبَاطِنِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا جَدِيدًا مَحْقُوناً بِمُجَرَّبَاتِ الطَّهَارَةِ النُّورَانِيَّةِ غَيْرِ الْمُكَرَّرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ وَآيَاتِ النَّقَاءِ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَأْسَ مَاءٍ نَقِيٍّ نُقِعَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةِ مَعَ مِلْعَقَةِ مَاءِ زَهْرٍ طَبِيعِيٍّ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الْفُرْقَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} بِعَدَدِ ٧٧ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِنَسْفِ عُقَدِ الْخَبَائِثِ.
بُخُورُ التَّطْهِيرِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ الْعَفِنِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَأَرْكَانُ غُرْفَتِهِ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ جُذُورِ الْوَرْدِ الْجَافِّ، مَعَ حَجَرِ الْفَكِّ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْوَرْدِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ كَثَافَةً نُورَانِيَّةً تَقْطَعُ اتِّصَالَ مَرَدَةِ السِّجِّيلِ بِالْجَوْفِ وَتَفْسَخُ غِلَافَ النَّجَاسَةِ.
فَصْلُ سُمِّيَّةِ الْبَاطِنِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ يُذَابُ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمِلْعَقَةٌ مِنَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ السَّائِلِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ١١ مَرَّةً، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا عَقِبَ التَّبْخِيرِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَسْحَقُ الْأَخْلَاطَ السُّودَاوِيَّةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ الْعَارِضِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّطْهِيرِ الْبَاطِنِيِّ لِلْخَبَائِثِ: كُلُّ سِحْرٍ يُنْسَجُ عَبْرَ الْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ، يَبُثُّ تَعْطِيلًا وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْأَرْزَاقِ وَالْقَبُولِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْبَاطِنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالتَّمْرِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْخَبَائِثِ بِآيَاتِ التَّطْهِيرِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَسَقْيِ الْمَرِيضِ مَوَادَّ قَاسِيَةً بِنِيَّةِ تَقْيِئِ السِّحْرِ النَّجِسِ دُونَ تَحْصِينٍ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَهْتِكُ أَنْسِجَةَ الْمَعِدَةِ، مِمَّا يُوَلِّدُ ارْتِدَاداً عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُمَكِّنُ خَادِمَ الرَّصْدِ مِنِ اخْتِرَاقِ خَلَايَا الْمُخِّ وَإِحْدَاثِ الْجُنُونِ التَّرَدُّدِيِّ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْهَادِئَةِ، فَالْحَقُّ سُلْطَانٌ يَقْهَرُ كُلَّ بَاطِلٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment