دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: مُحِيطُ الْهَلَاكِ: الِانْعِكَاسَاتُ النَّفْسِيَّةُ لِأَسْحَارِ التَّغْرِيقِ عَلَى الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأَسْرَارِ التَّشْرِيحِ الْعَمِيقِ لِلْهَالَاتِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَسْحَارَ الَّتِي تُوثَقُ بِأَثْقَالٍ وَتُلْقَى فِي عُمْقِ الْمِيَاهِ تَتْرُكُ نَدَبَاتٍ غَائِرَةً فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ فِي خِتَامِ هَذَا السَّرْدَابِ الثَّانِي، أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ مُحِيطِ الْهَلَاكِ هُوَ الْأَثَرُ التَّدْمِيرِيُّ لِأَسْحَارِ التَّغْرِيقِ الَّتِي تَعْزِلُ هَالَةَ الْإِنْسَانِ عَنْ نُورِ السَّمَاءِ، مِمَّا يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْيَأْسِ وَالِاخْتِنَاقِ وَالْوَقْفِ الْكُلِّيٍّ لِلْحَيَاةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَسْحَارِ التَّغْرِيقِ وَانْقِبَاضِ الْهَالَةِ
الْقَيْدُ الْهَيْدُرُولِيكِيُّ لِلْجَسَدِ الْأَثِيرِيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ إِغْرَاقَ السِّحْرِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ أَوْ بَحْرِ الظُّلُمَاتِ يَصْنَعُ ضَغْطاً مُسْتَمِرّاً عَلَى جَسَدِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ. تَنْكَمِشُ الْهَالَةُ الْبَشَرِيَّةُ النُّورَانِيَّةُ تَحْتَ هَذَا التَّسْلِيطِ، فَيَشْعُرُ الْمَرِيضُ كَأَنَّ جِدَاراً كَثِيفاً مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ يُحِيطُ بِهِ وَيَقْطَعُ عَنْهُ خُطُوطَ الْإِمْدَادِ.
التَّغْذِيَةُ السُّفْلِيَّةُ لِلْخَادِمِ مِنَ الْعَتَمَةِ: يَعِيشُ خَادِمُ سِحْرِ التَّغْرِيقِ فِي بِيئَةٍ لَا تَصِلُهَا الشَّمْسُ. هَذِهِ الْعُزْلَةُ الْمَائِيَّةُ تَجْعَلُ عُقَدَهُ ثَابِتَةً جِدًّا فِي دَمِ وَأَعْصَابِ الْإِنْسَانِ, حَيْثُ يَقْتَاتُ الْعَارِضُ عَلَى مَشَاعِرِ الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ الَّتِي يَبُثُّهَا فِي النَّفْسِ لِيُجَدِّدَ سُلْطَانَهُ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الِانْعِكَاسَاتِ النَّفْسِيَّةِ لِمُحِيطِ الْهَلَاكِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ غَرَقَ السِّحْرِ فِي الْأَعْمَاقِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ نَفْسِيَّةٌ وَجَسَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الِاكْتِئَابُ السَّوْدَاوِيُّ وَبُكَاءُ الْغُرُوبِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِيَأْسٍ حَادٍّ وَرَغْبَةٍ فِي الِانْعِزَالِ عَنِ الْبَشَرِ، مَعَ نَوْبَاتِ بُكَاءٍ شَدِيدٍ تَنْدَلِعُ فُجَاءَةً عِنْدَ انْقِلَابِ النَّهَارِ، بِسَبَبِ هَيَجَانِ أثِيرِ عَتَمَةِ الْبِحَارِ دَاخِلَ صَدْرِهِ.
الْخَنْقَةُ الْقَاهِرَةُ وَكَوَابِيسُ السَّلَاسِلِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي الْبُلْعُومِ كَأَنَّهُ يَشْرَبُ مَاءً مَالِحاً، مَعَ تَكْرَارِ أَحْلَامِ السُّقُوطِ فِي حُفَرٍ مَائِيَّةٍ عَمِيقَةٍ أَوْ قِيَادَةِ كَائِنَاتٍ زَرْقَاءَ لَهُ نَحْوَ مَهَالِكَ سَحِيقَةٍ فِي الْقَاعِ.
وَقْفُ الْحَالِ وَالْمَحْقُ الْمَالِيُّ الْمُطْلَقُ: شَلَلٌ كَامِلٌ فِي السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، حَيْثُ تُغْلَقُ جَمِيعُ أَبْوَابِ الْكَسْبِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَيُصَابُ جَسَدُ الْمَرِيضِ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ ثَقِيلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّهُوضِ كَأَنَّ شَلَلٌ كَامِلٌ فِي السَّعْيِ وَالْعَمَلِ،.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَتَجْفِيفِ عُقَدِ التَّغْرِيقِ
يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ نَسْفِ قَيْدِ الْأَعْمَاقِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ:
دَكُّ الْأَغْلَالِ بِآيَاتِ النُّورِ وَالْفَتْحِ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ وَسُورَةِ الْفَتْحِ جَهْراً بِصَوْتٍ عَمِيقٍ تِسْعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ “فَصْلِ إِمْدَادِ الْخَنْدَقِ”، لِأَنَّ تَرَدُّدَ النُّورِ النَّافِذِ يَخْتَرِقُ عَتَمَةَ مُحِيطِ الْهَلَاكِ وَيَفْصِلُ الْعَارِضَ عَنْ مَرَابِضِهِ.
سَحْقُ الْبُرُودَةِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْحَارَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْيَوْمِيُّ بِمَاءٍ دَافِئٍ جِدًّا مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ وَالْمِلْحَ يَسْحَقَانِ الْكَثَافَةَ الْبَارِدَةَ لِلْغَوَّاصِ وَيُجْبِرَانِهِ عَلَى الْفَكَاكِ التَّامِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ الْمَائِيِّ الْأَعْظَمِ: كُلُّ سِحْرٍ يُطْمَرُ فِي مُحِيطِ الْهَلَاكِ، لَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُ خُمُولِهِ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَى نَاصِيَةِ الْمَرِيضِ صَوَاعِقُ النُّورِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتُصْعَقَ بُرُودَةُ الْمَحْبِسِ بِالْمِلْحِ وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ أَقْفَالِ الْحَدِيدِ وَفَتْحِهَا بِالْمَفَاتِيحِ فَوْقَ رَأْسِ الْمَرِيضِ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّجْنِ الْبَحْرِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ مِنَ الْخُرَافَاتِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تُعَزِّزُ رَابِطَ الْأَغْلَالِ وَتَمْنَحُ جَبَابِرَةَ الْغَوَّاصِ سُلْطَاناً لِإِيجَاعِ النَّفْسِ وَمَحْقِ الرِّزْقِ. الْتَزِمُوا بِالْفَكِّ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ الطَّاهِرِ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَبْتُرُ كُلِّ قَيْدٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment