دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: الْمَدُّ وَالْجَزْرُ: عَلَاقَةُ الدَّوْرَةِ الْقَمَرِيَّةِ بِتَحَرُّكَاتِ جُيُوشِ الْغَوَّاصِ الْبَاطِنِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِأَسْرَارِ الْفَلَكِ وَمَوَاقِيتِ الْأَثِيرِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْقَمَرِ سُلْطَاناً جَاذِبًا لَا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْمِيَاهِ الْمَادِّيَّةِ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَحْكُمَ حَرَكَةَ الْأَرْوَاحِ السُّفْلِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَوَاسِمَ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ تَرْتَبِطُ ارْتِبَاطاً حَتْمِيّاً بِهَيَجَانِ وَتَحَرُّكَاتِ جُيُوشِ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ، حَيْثُ تَبْلُغُ كَثَافَتُهُمْ أَوْجَهَا عِنْدَ اكْتِمَالِ الْبَدْرِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَجْدِيدِ التَّسْلِيطَاتِ الْمَائِيَّةِ عَلَى الْأَجْسَادِ وَالْعَتَبَاتِ مَا لَمْ تُدَكَّ بِمِيزَانِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْفَلَكِيَّةُ لِهَيَجَانِ الْغَوَّاصِ عِنْدَ اكْتِمَالِ الْبَدْرِ
التَّمَدُّدُ الْأَثِيرِيُّ لِجَسَدِ الْخَادِمِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجَاذِبِيَّةَ الْقَمَرِيَّةَ فِي أَيَّامِ الْبِيضِ (١٣، ١٤، ١٥) تُحْدِثُ تَمَدُّداً فِي “الْأَثِيرِ الْهَيْدُرُولِيكِيِّ” لِلْجِنِّ الْمَائِيِّ. هَذَا التَّمَدُّدُ يَزِيدُ مِنْ فُولْتِيَّةِ طَاقَتِهِمْ، مِمَّا يَمْنَحُ جُيُوشَ الْأَعْمَاقِ قُدْرَةً خَارِقَةً عَلَى خَرْقِ الْهَالَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي لَا تَلْتَزِمُ بِالتَّحْصِينِ.
انْحِسَارُ الْأَثِيرِ فِي مَوَاسِمِ الْجَزْرِ: عِنْدَمَا يَنْحَسِرُ الْمَاءُ فِي الْجَزْرِ وَفِي أَيَّامِ الْمَحَاقِ (أَوَاخِرِ الشَّهْرِ)، تَنْكَمِشُ طَاقَةُ الْغَوَّاصِ وَيَلْجَأُ إِلَى التَّحَصُّنِ دَاخِلَ الْعُقَدِ الرَّطْبَةِ فِي الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ. يَسْتَغِلُّ الْخَادِمُ هَذَا الِانْكِمَاشَ لِصَنِيعِ “الْكَبْحِ الْخَفِيِّ” الَّذِي يُظْهِرُ أَعْرَاضَ التَّعْطِيلِ الْمَالِيِّ بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِدَوْرَةِ الْغَوَّاصِ الْقَمَرِيَّةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَحَرُّكَ جُيُوشِ الْغَوَّاصِ مَعَ الدَّوْرَةِ الْقَمَرِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ زَمَنِيَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الْهَيَجَانُ الْعَصَبِيُّ فِي مُنْتَصَفِ الشَّهْرِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِعَصَبِيَّةٍ مُفْرِطَةٍ، وَصُدَاعٍ نَابِضٍ حَادٍّ فِي الرَّأْسِ، وَرَغْبَةٍ فِي الْبُكَاءِ تَصِلُ ذُرْوَتَهَا فِي الْأَيَّامِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ الْقَمَرِيِّ، بِفِعْلِ تَمَدُّدِ الْعَارِضِ دَاخِلَ الدَّمِ.
ثِقَلُ الْأَطْرَافِ وَالْخُمُولُ فِي الْمَحَاقِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ كَثِيفٍ كَأَنَّ أَغْلَالًا تَرْبِطُ قَدَمَيْهِ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ، مَعَ انْقِطَاعٍ كَامِلٍ لِلْأَرْزَاقِ وَتَعَطُّلٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، نَتِيجَةَ رُكُودِ أثِيرِ جُيُوشِ الْقَاعِثِقَلُ الْأَطْرَافِ وَالْخُمُولُ.
الْكَوَابِيسُ الْمَائِيَّةُ الْمُتَزَامِنَةُ مَعَ الْمَدِّ: رُؤْيَةُ الطُّوفَانِ، أَوْ فَيَضَانِ الْمِيَاهِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تَبْتَلِعُ غُرْفَةَ النَّوْمِ، مَعَ رُؤْيَةِ جُيُوشٍ مِنَ الْكَائِنَاتِ الزَّرْقَاءِ تَزْحَفُ نَحْوَ فِرَاشِهِ فَقَطْ فِي اللَّيَالِي الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْقَمَرُ بَدْراً كَامِلًاالْكَوَابِيسُ الْمَائِيَّةُ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْكَسْرِ الزَّمَنِيِّ لِجُيُوشِ الْأَعْمَاقِ
يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى اعْتِمَادِ مِيزَانِ الْحِجَامَةِ وَالتَّطْهِيرِ النُّورَانِيِّ فِي الْمَوَاقِيتِ الْقَاطِعَةِ لِمَدَدِ الْعَارِضِ:
الْكَسْرُ بِالْحِجَامَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي أَيَّامِ الِانْحِسَارِ: فَرْضُ الْحِجَامَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الْأَيَّامِ (١٧، ١٩، ٢١) مِنَ الشَّهْرِ الْقَمَرِيِّ، لِأَنَّ سَحْبَ الدَّمِ الرَّدِيءِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يَسْتَأْصِلُ الْأَخْلَاطَ النَّارِيَّةَ الَّتِي يَتَحَصَّنُ فِيهَا خَادِمُ الْغَوَّاصِ بَعْدَ انْكِمَاشِهِ.
غَسْلُ الْهَالَةِ فِي أَوْجِ الْمَدِّ: الِاغْتِسَالُ فِي الْأَيَّامِ الْبِيضِ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِمَاءٍ دَافِئٍ بِمِلْحٍ صَخْرِيٍّ غَلِيظٍ مَقْرُوءٍ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ، لِإِحْدَاثِ صَدْمَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ تَمْنَعُ جُيُوشَ الْغَوَّاصِ مِنِ اسْتِغْلَالِ جَاذِبِيَّةِ الْقَمَرِ لِتَجْدِيدِ السِّحْرِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الدَّوْرَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْغَوَّاصِ: كُلُّ عِارِضٍ مَائِيٍّ يَرْتَبِطُ سُلْطَانُهُ بِالْمَدِّ وَالْجَزْرِ، لَا تَنْقَطِعُ عُقَدُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى يُسْتَهْدَفَ بِالتَّطْهِيرِ النُّورَانِيِّ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ، وَيُسْحَبَ جَذْرُهُ بِالْحِجَامَةِ فِي أَيَّامِ النُّقْصَانِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْعَزَائِمِ الْعَدَدِيَّةِ الْحَادَّةِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ الشَّهْرِ بِنِيَّةِ قَتْلِ الْعَارِضِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُصَادِفُ ذُرْوَةَ التَّمَدُّدِ الْأَثِيرِيِّ لِجُيُوشِ الْغَوَّاصِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ عَنِيفٍ يُمَزِّقُ هَالَةَ الطَّالِبِ وَيُصِيبُهُ بِالشَّلَلِ التَّرَدُّدِيِّ فِي حَرَكَتِهِ وَرِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالسَّكِينَةِ وَالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ، فَالْحَقُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحِكْمَةِ وَلَيْسَ الِانْدِفَاعِ.
Leave A Comment