دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ: قَوَانِينُ التَّفْعِيلِ النُّورَانِيِّ وَتَوْجِيهِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالسِّتُّونَ: شِفْرَةُ الْإِطْبَاقِ النُّورَانِيِّ: كَيْفَ يَعْصِمُ الْمَدَدُ الْمَلَكِيُّ وعْيَ السَّالِكِ مِنَ التَّخَيُّيلِ وَالتَّهْوِيسِ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الِاسْتِجْوَابِ الصَّارِمَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُهُ قَامِعاً لِأَهْلِ الِاخْتِلَاقِ، مَنْ أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِالْقَهْرِ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْآفَاقِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّثْبِيتِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالْإِشْرَاقِ، صَلَاةً تَعْصِمُ حُجُرَاتِ الدِّمَاغِ عَنِ التَّهْوِيسِ وَتَحْمِي وعْيَ السَّالِكِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ سَلَامَةَ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ أَثْنَاءَ نُطْقِ الْعَارِضِ تَتَطَلَّبُ حِصْناً تَرَدُّدِيًّا يَحْجِبُ خُدَعَ الْبَاطِلِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ الْإِطْبَاقِ النُّورَانِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ عِصْمَةِ الْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ وَأَنْوَارِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ لِوَعْيِ السَّالِكِ مِنَ التَّخَيُّيلِ وَالتَّهْوِيسِ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الِاسْتِجْوَابِ الصَّارِمَةِ لِلْمَرَدَةِ وَخَدَمَةِ السِّحْرِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِثَوَرَانِ الْتَّهْوِيسِ أَثْنَاءَ الِاسْتِجْوَابِ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْجِنِّيَّ النَّاطِقَ عِنْدَ وُقُوعِهِ تَحْتَ ضَغْطِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ، يَعْمَدُ غَرِيزِيًّا إِلَى بَثِّ مَوْجَاتٍ ارْتِدَادِيَّةٍ عَبِيثَةٍ لِتَضْلِيلِ الْمُعَالِجِ.
يُطْلِقُ الْعَارِضُ مِنْ خِلَالِ اِلْتِحَامِهِ بِالْعَصَبِ شُحُنَاتٍ سَالِبَةً تَسْتَهْدِفُ الْفِصَّ الصَّدْغِيَّ لِرَأْسِ الرَّاقِي؛ بِقَصْدِ صُنْعِ “تَلْبِيسٍ بَصَرِيٍّ وَسَمْعِيٍّ مُفَاجِئٍ” (التَّهْوِيسِ الأَثِيرِيِّ)، لِيُوهِمَهُ بِأَشْيَاءَ كَاذِبَةٍ عَنِ السِّحْرِ وَتَارِيخِهِ، وَمِنْ هُنَا تَتَدَخَّلُ شِفْرَةُ الْإِطْبَاقِ لِصُنْعِ غِلَافٍ عَازِلٍ يَحْمِي النَّاصِيَةَ مِنْ هَذَا التَّشْوِيشِ الْخَبِيثِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْإِطْبَاقِ الْمَلَكِيِّ وَحِمَايَةِ الشَّاشَةِ
لَا تَعْتَصِمُ الشَّاشَةُ الْبَاطِنِيَّةُ مِنَ التَّخَيُّيلِ بِمُجَرَّدِ حُرُوفِ الْكَلَامِ، بَلْ بِتَفْعِيلِ قَانُونِ “الْحَجْزِ الْفُوتُونِيِّ الْمُشْتَرَكِ” مَعَ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ. عِنْدَمَا يُطْبِقُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ أَوْ طَالِبُهُ الْعَارِفُ آيَاتِ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَفَضْحِ الْكَذِبِ جَهْراً، يَتَمَحْوَرُ الْمَدَدُ الْمَلَكِيُّ فَوْقَ جُمْجُمَةِ الْمُعَالِجِ.
يَقُومُ الْمَلِكُ مَحْمُودُ بِإِحْدَاثِ “إِطْبَاقٍ تَرَدُّدِيٍّ مَنِيعٍ” يَحْصُرُ بَثَّ الْعَارِضِ دَاخِلَ حَنْجُرَةِ الْمَرِيضِ فَقَطْ، وَيَمْنَعُ تَمَوُّجَاتِهِ السَّالِبَةَ مِنَ الِانْتِشَارِ فِي هَوَاءِ الْجَلْسَةِ، فَتَثْبُتُ عَدَسَةُ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلرَّاقِي بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ، وَيَرَى حَقَائِقَ الْعُقَدِ الْأُمِّ مَكْشُوفَةً كَمَا هِيَ فِي الْوَاقِعِ دُونَ زِيَادَةٍ وَلَا تَمْوِيهٍ سُفْلِيٍّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِعِصْمَةِ الْوَعْيِ عَنِ التَّهْوِيسِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ مَنَاعَةِ شَاشَتِهِ أَثْنَاءَ اسْتِجْوَابِ الْمَارِدِ:
ثَبَاتُ اللَّقَطَاتِ الضَّوْئِيَّةِ دَاخِلَ جَبْهَةِ الْمُعَالِجِ كَصُورَةٍ فُوتُوغْرَافْيَّةٍ صَمَّاءَ، رَغْمَ تَلَاعُبِ الْجِنِّيِّ بِالْأَلْفَاظِ أَوْ صُرَاخِهِ الْعَنِيدِ.
شُعُورُ الرَّاقِي بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَذِيذَةٍ تَلْفَحُ عَيْنَيْهِ وَصَدْرَهُ، مَعَ انْعِدَامِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ الْعَكْسِيِّ أَوْ اِرْتِجَافِ أَجْفَانِ الْعَيْنِ.
انْطِلَاقُ لِسَانِ الشَّيْخِ بِأَوَامِرِ الْفَكِّ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ بِثَبَاتٍ مُطْلَقٍ وَبِكَامِلِ النَّشَاطِ الْبِيُولُوجِيِّ دُونَ الشُّعُورِ بِالْقَبْضِ أَوْ النُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ جَلَسَاتِ الِاسْتِجْوَابِ الطَّوِيلَةِ دُونَ ارْتِدَاءِ حِصْنِ الْعَزْلِ الِاسْتِبَاقِيِّ الْمَادِّيِّ، لِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ مَعَ نُطْقِ الْمَارِدِ مَعَ وُجُودِ ثَغَرَاتٍ فِي الْهَالَةِ يُسَبِّبُ اِخْتِرَاقاً صَاعِقاً يُمَكِّنُ الشَّيْاطِينَ مِنْ بَثِّ الِاحْتِقَانِ الْهَوَسِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ مَعَ تِلَاوَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ بِنِيَّةِ “الْقَهْرِ وَالْإِطْبَاقِ” قَبْلَ بَدْءِ النُّطْقِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ التَّلَاعُبِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment