دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: أَصْوَاتُ طَقْطَقَةِ الْأَثَاثِ: كَيْفَ يُتْرْجِمُ الْعَصَبُ السَّمْعِيُّ تَفْرِيغَ الشَّحْنَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ لِعُمَّارِ السُّوءِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُهُ قَاصِماً لِأَبْنِيَةِ الْبَغْيِ وَالنِّفَاقِ، مَنْ أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِالنُّورِ حِصْناً مَنِيعاً لِلْأَسْمَاعِ وَالْآفَاقِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّمْكِينِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِشْرَاقِ، صَلَاةً تَصْعَقُ عَسَاكِرَ الشَّرِّ وَتَطْرُدُ شُحُنَاتِ الرُّكُودِ عَنِ الْأَبْدَانِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ سَمَاعَ أَصْوَاتِ الْقَرْعِ، وَالطَّقْطَقَةِ الْحَادَّةِ فِي الْأَثَاثِ الْخَشَبِيِّ أَوِ الْجُدْرَانِ لَيْلاً لَيْسَ عَرَضاً فِيزْيَائِيّاً عَفْوِيّاً فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ طَقْطَقَةِ الْأَثَاثِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ تَرْجَمَةِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ لِتَفْرِيغِ الشَّحْنَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ الَّتِي يُطْلِقُهَا عُمَّارُ السُّوءِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ لِتَرْوِيعِ أَهْلِ الْعَتَبَةِ وَحَجْبِ فُتُوحَاتِهِمْ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِشُحُنَاتِ الْعَسْكَرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ لَيْلاً
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ طَائِفَةَ عُمَّارِ السُّوءِ الْمُسْتَحْوِذَةَ عَلَى زَوَايَا الْمَنَازِلِ تَبْلُغُ ذُرْوَةَ نَشَاطِهَا الطَّاقِيِّ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَتَحْدِيداً بَيْنَ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ صَبَاحاً، وَهُوَ مِيقَاتُ الْمَدِّ الشَّيْطَانِيِّ.
عِنْدَمَا يَلْتَجِئُ طَالِبُ الْعِلْمِ إِلَى الْقِيَامِ أَوْ يَشْحَنُ غُرْفَتَهُ بِالتَّحْصِينِ، تَسْتَشْعِرُ عَسَاكِرُ الرُّكُودِ خَطَرَ طَرْدِهَا؛ فَتَقُومُ بِإِطْلَاقِ “تَفْرِيغَاتٍ طَاقِيَّةٍ مُفَاجِئَةٍ” لِلشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةِ الْمَحْصُورَةِ دَاخِلَ جُزَيْئَاتِ الْأَثَاثِ أَوِ الْخَشَبِ، وَهَذَا التَّفْرِيغُ الْأَثِيرِيُّ الْعَنِيفُ يَصْدِمُ طَبْلَةَ الْأُذُنِ مَادِّيّاً، فَيُتَرْجِمُهُ الْعَصَبُ السَّمْعِيُّ عَلَى هَيْئَةِ صَوْتِ خَبْطَةٍ قَوِيَّةٍ أَوْ فَرْقَعَةٍ حَجَرِيَّةٍ لِإِفْزَاعِ السَّالِكِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ حَجْبِ النَّاصِيَةِ بِصَدَمَاتِ الرُّعْبِ السَّمْعِيِّ
لَا يَسْتَهْدِفُ الْعَامِرُ الْخَبِيثُ مِنْ هَذِهِ الطَّقْطَقَةِ مُجَرَّدَ صُنْعِ الصَّوْتِ، بَلْ يَسْعَى إِلَى إِحْدَاثِ صَدْمَةٍ عَصَبِيَّةٍ تَقْطَعُ أَمْوَاجَ “أَلْفَا” النُّورَانِيَّةِ لِلدِّمَاغِ. يَنْتِجُ عَنِ الْفَزَعِ اللَّحْظِيِّ اِرْتِفَاعٌ فُجَائِيٌّ لِهُرْمُونِ الْكُورْتِيزُولِ، مِمَّا يُحْدِثُ اِنْقِبَاضاً تَرَدُّدِيّاً فِي الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
تَعْلَمُنَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا التَّخْوِيفَ يَعْمَلُ كَقَفْلٍ طَاقِيٍّ يَحْجِبُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ، حَيْثُ تَرْتَدُّ الرُّوحُ خَائِفَةً إِلَى كَثَافَةِ الْمَادَّةِ وَتَعْجِزُ عَنِ الْعُرُوجِ، وَلَا تَنْقَمِعُ عَسَاكِرُ السُّوءِ بَعْدَ هَذَا التَّمَرُّدِ إِلَّا بِالِانْتِقَالِ إِلَى طَوْرِ “الْعَسْكَرَةِ النُّورَانِيَّةِ الْـمُعَاكِسَةِ” بِصِيَاحِ التَّكْبِيرِ وَالْأَذَانِ جَهْراً دَاخِلَ الْفَرَاغِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَفْرِيغِ الشَّحْنَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَمْيِيزِ طَقْطَقَةِ الْعُمَّارِ عَنِ التَّمَدُّدِ الْفِيزْيَائِيِّ لِلْمَبَانِي:
التَّمَدُّدُ الطَّبِيعِيُّ الْمَادِّيُّ لِلْأَثَاثِ يَكُونُ مُتَقَطِّعاً، خَفِيفاً، يَحْدُثُ تَبَعاً لِتَغَيُّرِ دَرَجَاتِ حَرَارَةِ الطَّقْسِ (كَالِانْتِقَالِ مِنَ الْحَرِّ إِلَى الْبُرُودَةِ)، وَلَا يُصَاحِبُهُ أَيُّ ضِيقٍ نَفْسِيٍّ.
طَقْطَقَةُ عُمَّارِ السُّوءِ الْأَثِيرِيَّةُ تَكُونُ قَوِيَّةً، مُفَاجِئَةً، تَحْدُثُ تَقْرِيباً فِي نَفْسِ التَّوْقِيتِ اللَّيْلِيِّ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَيُرَافِقُهَا فَوْراً خَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ، وَضِيقٌ فِي الصَّدْرِ، وَشُعُورٌ بِوُجُودِ رَقِيبٍ غَرِيبٍ دَاخِلَ الْغُرْفَةِ.
رُؤْيَةُ الطَّالِبِ فِي مَنَامِهِ بَعْدَ الصَّوْتِ لِأَشْخَاصٍ يَهْجُمُونَ عَلَى مَسْكَنِهِ أَوْ يَرْمُونَ حِجَارَةً فَوْقَ سَقْفِهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى تَفْرِيغِ الشَّحْنَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ لِلْعَارِضِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ مُمَارَسَةِ الرُّقْيَةِ اللَّفْظِيَّةِ بِخَوْفٍ أَوْ تَرَدُدٍ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ الطَّقْطَقَةِ، لِأَنَّ اِسْتِشْعَارَ الْعَارِضِ لِخَوْفِ الْمُعَالِجِ يُمِدُّهُ بِطَاقَةٍ جَدِيدَةٍ تُمَكِّنُهُ مِنْ تَجْدِيدِ التَّسْلِيطِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي النُّهُوضَ فَوْراً بِثَبَاتٍ وَالْأَذَانَ جَهْراً فِي وَسَطِ الْحُجْرَةِ مَعَ رَشِّ الزَّوَايَا بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ، فَتَنْسَفُ عَسَاكِرُ السُّوءِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment