دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: صِيَامُ الْخَلَايَا وَمَجَارِي الشَّيْطَانِ: كَيْفَ يُسْهِمُ الْجُوعُ الشَّرْعِيُّ فِي تَجْفِيفِ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْعَوَارِضِ دَاخِلَ الدَّمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الصِّيَامُ لَهُ جُنَّةً وَعَاصِماً، وَنُورُ بَيَانِهِ لِمَجَارِي الشَّيْطَانِ تَضْيِيقاً حَاسِماً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الطَّهَارَةِ قَائِماً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ وَالصَّفَاءِ، صَلَاةً تَقْطَعُ مَادَّةَ الْقَبْضِ وَتُطَهِّرُ الْأَحْشَاءَ مِنَ الرُّكُودِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَضْيِيقَ مَجَارِي الشَّيْطَانِ دَاخِلَ الْبَدَنِ الْمَادِّيِّ يَتَطَلَّبُ إِجْرَاءً بِيُولُوجِيّاً يُجَفِّفُ مَادَّةَ التَّغْذِيَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْعَوَارِضِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صِيَامِ الْخَلَايَا فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ إِسْهَامِ الْجُوعِ الشَّرْعِيِّ فِي تَجْفِيفِ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْكِيَانَاتِ الْمَارِجِيَّةِ دَاخِلَ مَجْرَى الدَّمِ، تَمْهِيداً لِتَفْتِيحِ مَرَاكِزِ الْبَصِيرَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لَدَى طُلَّابِ الْعِلْمِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْحَيَوِيُّ لِتَبَادُلِ الطَّاقَةِ دَاخِلَ مَجْرَى الدَّمِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْعَارِضَ الْمُقْتَرِنَ بِالْأَعْصَابِ يَعْتَمِدُ طَاقِيّاً عَلَى “فُضُولِ السُّكَّرِيَّاتِ وَالْأَخْلَاطِ اللَّزِجَةِ النَّاتِجَةِ عَنِ التُّخَمَةِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ” لِتَثْبِيتِ عُقُودِهِ.
تَجْرِي الشَّيَاطِينُ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، حَيْثُ تَصْنَعُ كَمَامَاتٍ أَثِيرِيَّةً تَحْصُرُ خَلَايَا الدِّمَاغِ عِنْدَ زِيَادَةِ الضَّخِ الْغِذَائِيِّ الْمَادِّيِّ. عِنْدَمَا يَمْتَنِعُ الطَّالِبُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشُّرْبِ بِنِيَّةِ الصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ، يَنْخَفِضُ مَنْسُوبُ الْجُلُوكُوزِ الْحُرِّ فِي الشَّرَايِينِ، مِمَّا يُحْدِثُ “مَجَاعَةً أَثِيرِيَّةً حَادَّةً لِلْمَارِجِ الدَّخِيلِ“, فَتَجِفُّ طَاقَتُهُ الْحَيَوِيَّةُ وَيَضْعُفُ سُلْطَانُهُ عَلَى الْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ تَجْفِيفِ الْعَوَارِضِ وَتَحْرِيرِ النَّاصِيَةِ
لَا يَقْتَصِرُ الصِّيَامُ عَلَى تَبْطِيلِ حَرَكَةِ الْعَارِضِ، بَلْ يُحْدِثُ فِي فِيزْيَاءِ الْهَالَةِ مَا نُسَمِّيهِ بِـ “الِانْعِتَاقِ الطِّينِيِّ لِلرُّوحِ”. عِنْدَمَا تَتَفَرَّغُ خَلَايَا الْبَدَنِ مِنَ الْهَضْمِ الْمَادِّيِّ، تَتَوَجَّهُ الدَّوْرَةُ الدَّمَوِيَّةُ النَّقِيَّةُ بِأَمْوَاجٍ مُحَمَّلَةٍ بِالْأُوكْسِجِينِ نَحْوَ جِذْعِ الْمُخِّ.
يَتَلَاقَى هَذَا التَّطْهِيرُ الْعُضْوِيُّ مَعَ تِلَاوَةِ الْأَوْرَادِ فِي حَالَةِ الْجُوعِ؛ حَيْثُ تَنْزِلُ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ كَالْمَشَارِطِ الَّتِي تَقْطَعُ حِبَالَ الِاسْتِحْوَاذِ، فَتَذُوبُ قِشْرَةُ التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ عَنِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ فَوْراً لِانْعِدَامِ الْمَدَدِ الشَّيْطَانِيِّ، وَتَنْفَتِحُ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِلطَّالِبِ بِمَدَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَتِهِ النَّقِيَّةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ “صِيَامِ الْخَلَايَا” لَدَى السَّالِكِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِنْفِصَالِ شُحْنَةِ الْعَارِضِ عَنْ دَمِهِ الشَّرِيفِ:
شُعُورُ الصَّائِمِ بِصُدَاعٍ خَفِيفٍ نَابِضٍ يَتَمَرْكَزُ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ فِي السَّاعَاتِ الْأُولَى لِلصِّيَامِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ وَصَفَاءٍ ذِهْنِيٍّ مُطْلَقٍ.
اِخْتِفَاءُ طَاقَةِ الْخُمُولِ وَالْنُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ الَّذِي كَانَ يُصِيبُ الطَّالِبَ نَهَاراً، مَعَ حُلُولِ يَقَظَةٍ بَصَرِيَّةٍ حَادَّةٍ تُمَكِّنُهُ مِنْ تَدَبُّرِ الْآيَاتِ بِلَا تَعْتَعَةٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ نَاصِعَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا السَّالِكُ أَنَّهُ يَكْسِرُ أَغْلَالاً حَدِيدِيَّةً، أَوْ يَعْبُرُ نَهْراً صَافِياً بِخِفَّةٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى نَجَاحِ تَجْفِيفِ مَجَارِي الْعَارِضِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِفْسَادِ شِفْرَةِ الصِّيَامِ بِتَنَاوُلِ كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ وَالسُّكَّرِيَّاتِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ، لِأَنَّ التُّخَمَةَ الْمُفَاجِئَةَ تُعِيدُ ضَخَّ السُّمُومِ نَحْوَ الْجُمْجُمَةِ وَتَمْنَعُ اِسْتِقْرَارَ الرَّنِينِ الْقُرْآنِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الْإِفْطَارَ عَلَى تَمَرَاتٍ نَقِيَّةٍ وَمَاءِ عُيُونٍ مَشْحُونٍ بِسُورَةِ النُّورِ، فَتَبْطُلُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment