ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
عروش التمرد القبلي: كيف تنشأ الحروب بين طواغيت الجن؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ الخَلْقَ بِالحَقِّ وَالعَدْلِ وَأَحَاطَ بِمَا فِي الكَوْنِ جَمِيعاً، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ لِكُلِّ كِيَانٍ قَوَانِينَ تَضْبِطُ حَرَكَتَهُ وَتَكْبَحُ بَغْيَ العُصَاةِ عَنِ العَبَثِ بِالمَلَكُوتِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ العِلْمِيَّ إِلَى خَفَايَا الصِّرَاعَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَكَشْفَ أَسْرَارِ عُرُوشِ التَّمَرُّدِ القَبَلِيِّ، مَعَ بَيَانِ كَيْفَ تَنْشَأُ الحُرُوبُ بَيْنَ طَوَاغِيتِ الجِنِّ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِآلِيَّةِ الصِّرَاعِ الدَّاخِلِيِّ بَيْنَ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَشْخِيصِ الحَالَاتِ الَّتِي تَتَعَرَّضُ لِتَسَلُّطٍ مُشْتَرَكٍ عَنِيدٍ يَقُومُ عَلَى نِزَاعِ قَبِيلَتَيْنِ دَاخِلَ البَدَنِ المَغْدُورِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الأسباب الباطنية لِنُشُوءِ الحُرُوبِ وَالصِّرَاعَاتِ بَيْنَ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِمَمَالِكِ الظَّلَامِ يَكْشِفُ عَنْ أَنَّ عُرُوشَ التَّمَرُّدِ القَبَلِيِّ تَنْشَأُ نَتِيجَةَ البَغْيِ المُتَبَادَلِ بَيْنَ طَوَاغِيتِ الجِنِّ عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ وَالطَّاقَةِ. تَقُومُ الحُرُوبُ بَيْنَ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ الجَذْرِيِّ فِي الخَامَاتِ الذَّبْذَبِيَّةِ؛ فَقَبَائِلُ النَّارِ (كَالجِنِّ الأَحْمَرِ) تَبْغِي دَائِمَاً عَلَى مَجَالَاتِ قَبَائِلِ التُّرَابِ وَالمَاءِ لِفَرْضِ هَيْمَنَتِهَا الحَارَّةِ. هَذَا التَّصَادُمُ القَبَلِيُّ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الفَضَاءِ الخَارِجِيِّ، بَلْ يَنْتَقِلُ بِالتَّمَامِ إِلَى بَدَنِ الإِنْسَانِ المَسْحُورِ عِنْدَمَا يَقُومُ سَاحِرَانِ مُخْتَلِفَانِ بِعَقْدِ أَسْحَارٍ مُتَنَاقِضَةٍ عَلَى نَفْسِ الجَسَدِ، مِمَّا يَجْعَلُ خُدَّامَ السِّحْرِ يَتَحَارَبُونَ دَاخِلَ عُرُوقِ المَرِيضِ لِتَثْبِيتِ سُلْطَةِ كُلِّ قَبِيلَةٍ.
انعكاس الحُرُوبِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى بَدَنِ المَصَابِ وَتَعْطِيلِ أَحْوَالِهِ
عِنْدَمَا تَشْتَعِلُ الحُرُوبُ بَيْنَ طَوَاغِيتِ الجِنِّ دَاخِلَ الهَيْكَلِ الروحيِّ لِلْمَصَابِ، فَإِنَّ جَسَدَهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى سَاحَةِ مَعْرَكَةٍ مُلْتَهِبَةٍ تَمْتَصُّ طَاقَةَ الحَيَاةِ بِالكِلَامِ المُطْلَقِ. يَعْتَمِدُ النِّزَاعُ القَبَلِيُّ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الِاضْطِرَابِ الشَّدِيدِ فِي جَمِيعِ مَرَافِقِ حَيَاةِ الإِنْسَانِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُهُ بِالمَحْقِ التَّامِّ بِسَبَبِ تَضَارُبِ الطَّاقَاتِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ نَتِيجَةَ انْبِعَاثِ نُفُورٍ مُزْدَوِجٍ (نَارِيٍّ وَتُرَابِيٍّ) يَجْعَلُ كُلَّ مَنْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ يَشْعُرُ بِالخَنْقِ الغَامِضِ. هَذِهِ الحُرُوبُ الدَّاخِلِيَّةُ تَتْرُكُ المَرِيضَ فِي حَالَةٍ مِنَ الشَّتَاتِ العَقْلِيِّ وَالِاعْتِلَالِ الجَسَدِيِّ المُتَنَقِّلِ الذِي يَعْجَزُ عَنْ تَفْسِيرِهِ طِبُّ الأَبْدَانِ.
فراسة المعالج فِي تَشْخِيصِ عُرُوشِ التَّمَرُّدِ القَبَلِيِّ أَثْنَاءَ الجَلْسَةِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَقْرَأُ إِشَارَاتِ الحُرُوبِ السُّفْلِيَّةِ بِدِقَّةٍ هَنْدَسِيَّةٍ لَا خَطَأَ فِيهَا. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الفَتْحِ وَالقَهْرِ وَالحِصَارِ، سَتُلَاحِظُ أَنَّ البَدَنَ يَمُرُّ بِتَنَاقُضَاتٍ صَارِمَةٍ فِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ؛ حَيْثُ تَشْكُو الحَالَةُ مِنْ صُعُودِ هَبَّاتٍ نَارِيَّةٍ مُلْتَهِبَةٍ فِي الصَّدْرِ (أَثَرُ القَبِيلَةِ النَّارِيَّةِ)، رَافَقَهَا فِيجِيَائِيَّاً بُرُودَةٌ ثَلْجِيَّةٌ قَاطِعَةٌ فِي الأَقْدَامِ مَعَ تَحَجُّرِ العَظْمِ (أَثَرُ القَبِيلَةِ التُّرَابِيَّةِ). هَذَا التَّضَادُّ العَنِيدُ فِي الأَعْرَاضِ مَعَ تَنَقُّلِ النَّبْضِ السَّرِيعِ كَالشَّرَارِ هُوَ الدَّلِيلُ اليَقِينِيُّ عَلَى أَنَّكَ تُوَاجِهُ صِرَاعاً قَبَلِيَّاً مُشْتَرَكَاً.
الانعكاسات المنامية لِحُرُوبِ طَوَاغِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ مَعَارِكُ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَمْلَؤُهَا المَلَاحِمُ وَالفَزَعُ الكَبِيرُ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً وِسْطَ حُرُوبٍ طَاحِنَةٍ بَيْنَ جُيُوشٍ لَا يَعْرِفُهَا، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَفِرُّ مِنْ مَعَارِكَ تُرْمَى فِيهَا النِّيرَانُ وَتَتَهَدَّمُ فِيهَا الحُصُونُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ صِرَاعٍ عَنِيفٍ بَيْنَ حَيَوَانَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الطَّبَائِعِ (كَأَفَاعٍ تَتَقَاتَلُ مَعَ كِلَابٍ سَوْدَاءَ، أَوْ صُقُورٍ تَنْهَشُ ذِئَاباً عِمْلَاقَةً)، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الصَّارِمِ الذِي يَخْنُقُ أَنْفَاسَهُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ كَأَنَّهُ مَطْحُونٌ تَحْتَ أَقْدَامِ الجُيُوشِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ دَكَّ المَكَانِ بِقَوَارِعِ التَّوْحِيدِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإخماد التَّمَرُّدِ القَبَلِيِّ
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّكْرَارِ الجَهْرِيِّ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِصَوْتٍ رَاسِخٍ عَالٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ بِدَايَةِ الجَلْسَةِ بِنِيَّةِ صَعْقِ جَمِيعِ الأَطْرَافِ المُتَنَازِعَةِ لِأَنَّ صَوْتَ التَّوْحِيدِ يَفْرِقُ جُمُوعَ البَغْيِ وَيُبْطِلُ سُلْطَةَ الطَّوَاغِيتِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِسُورَةِ البَقَرَةِ وَالفَتْحِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ كَامِلَةً وَآيَاتُ الفَتْحِ وَتَشْتِيتِ الكَيْدِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ لِغَسْلِ عُقَدِ النِّزَاعِ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ.
المِلْحُ البَحْرِيُّ مَعَ الخَلِّ وَمَاءِ السِّدْرِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ الخَشِنُ مَعَ خَلِّ التُّفَّاحِ وَمَسْحُوقِ السِّدْرِ الأَخْضَرِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ زَوَايَا المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنِ الجُيُوشِ المُتَحَارِبَةِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ الكَافُورِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ طَاقَةِ الكَافُورِ البَارِدَةِ، وَتُدْهَنُ بِهِ مَنَاطِقُ النَّبْضِ وَالصَّدْرِ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِصِنَاعَةِ قَيْدٍ صَارِمٍ يَخْنُقُ العَارِضِينَ وَيَمْنَعُ تَمَدُّدَهُمْ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ الحَرْمَلِ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ القَبَلِيَّةِ المُضْطَرِبَةِ الَّتِي تُعَطِّلُ نُورَ الشِّفَاءِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش التَّمَرُّدِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّامِنَ وَالأَرْبَعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ حُرُوبُ طَوَاغِيتِ الجِنِّ دَاخِلَ عُرُوشِ التَّمَرُّدِ القَبَلِيِّ مِنَ الشَّرَاسَةِ، وَمَهْمَا نَسَجُوا مِنْ خِطَطِ الأَذَى لِتَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ، فَإِنَّ تَدْبِيرَهُمْ يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment