دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
عِصْمَةُ الْأَعْصَابِ: آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد الجسدية الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ وَتَصْنَعُ الشَّلَلَ الْمُؤَقَّتَ لِلْحَافِرِينَ
بِسْمِ اللهِ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ، بَارِئِ الْأَجْسَادِ وَمُجْرِي الدِّمَاءِ فِى الْعُرُوقِ بِقُدْرَتِهِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِهِ حِصْناً مَنِيعاً يَعْصِمُ أَبْدَانَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ مِنْ مَكْرِ أَهْلِ الطَّلَاسِمِ وَالْأَوْثَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَطَبِيبِ الْأَبْدَانِ وَالْأَرْوَاحِ الشَّرِيفَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُعِيدُ الْقُوَّةَ وَالتَّمْكِينَ لِلْأَطْرَافِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ مَيْدَانِيٍّ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ الْأُولَى لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الِاقْتِرَابَ الْمُبَاشِرَ مِنْ صَنَادِيقِ الْجَوَاهِرِ وَالتَّوَابِيتِ الْمَلَكِيَّةِ دُونَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ قَدْ يَضَعُ الطَّاقَمَ أَمَامَ أَقْصَى أَنْوَاعِ الْهُجُومِ الْبَدَنِيِّ شَرَاسَةً، وَهُوَ مَا نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِنَا الْأَصِيلِ عِلَّةَ ربط الأرصاد الجسدية الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ، حَيْثُ يُصَابُ الْحَافِرُ فُجَاءَةً بِعَجْزٍ كُلِّيٍّ عَنِ الْحَرَكَةِ أَوْ شَلَلٍ مُؤَقَّتٍ فِى سَاقَيْهِ أَوْ ذِرَاعَيْهِ لَحْظَةَ مَسِّ الْمَعْدَنِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا التَّسْلِيطَ الْخَبِيثَ لَا يَنْحَلُّ بِالْمَعَالَجَاتِ الْمَادِّيَّةِ، بَلْ بِالْفَكِّ الْعَقَدِيِّ الصَّارِمِ الَّذِي يَسْتَأْصِلُ جُذُورَ الرِّجْسِ مِنَ الْأَثِيرِ الْبَدَنِيِّ.
حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الْبَدَنِيِّ الْمُرْكَبِ وَسِرُّ اخْتِرَاقِ الطَّاقَةِ السُّفْلِيَّةِ لِلْعُرُوقِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَسْتَغِلُّ السَّيَلَانَ الدَّمَوِيَّ لِلْإِنْسَانِ لِيَرْبِطَ عَلَيْهِ طَلَاسِمَهُ، حَيْثُ يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِبَثِّ شُعَاعٍ مَغْنَاِطِيسِيٍّ سَلْبِيٍّ حَادٍّ يَتَلَاقَى مَعَ شُحْنَةِ الذَّهَبِ الدَّفِينِ، فَعِنْدَمَا يَمُدُّ الْحَافِرُ يَدَهُ لِرَفْعِ الرَّكِازِ، يَخْتَرِقُ هَذَا الشُّعَاعُ هَالَتَهُ الشَّخْصِيَّةَ وَيُحْدِثُ تَعْطِيلًا كُلِّيّاً فِى مَسَارَاتِ الطَّاقَةِ الْعَصَبِيَّةِ، فَيَتَفَعَّلُ ربط الأرصاد الجسدية لِيَصْنَعَ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، فَيَتَخَشَّبُ الْبَدَنُ فِى مَكَانِهِ كَالصَّخْرِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا الشَّلَلَ الْمُؤَقَّتَ هُوَ جَلْطَةٌ دَمَوِيَّةٌ أَوْ تَعَبٌ عُضْوِيٌّ طَبِيعِيٌّ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الطلَسْمَ يَمْتَصُّ طَاقَةَ الْحَرَكَةِ لَدَى الطَّاقَمِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ، وَيُورِثُ صَاحِبَ الْأَرْضِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِمْ عَنِ الْفَتْحِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الشَّلَلِ الْمُؤَقَّتِ لَدَى الْحَافِرِينَ فِي قَاعِ النَّفَقِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْجَسَدِ لِتَأْثِيرِ ربط الأرصاد الجسدية تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُرْعِبَةً فِي بِيئَةِ الْحَفْرِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِبُرُودَةٍ قَارِسَةٍ تَسْرِي فِى النُّخَاعِ الشَّوْكِيِّ فُجَاءَةً، يَعْقُبُهَا فَقْدَانٌ تَامٌّ لِلْقُدْرَةِ عَلَى تَحْرِيكِ الْأَقْدَامِ مَعَ تَصَلُّبِ الْمَفَاصِلِ كُلِّيًّا، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ نَابِضٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ وَتَنْمِيلٌ كِبْرِيتِيٌّ حَادٌّ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ كُلِّيًّا، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ أَطْبَقَتْ عَلَى الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ، مِمَّا يَلُوثُ أَثِيرَ الطَّاقَمِ وَمَعَاشَهُمْ، وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِفَكِّ الرَّبْطِ فَوْراً.
خُطُوَاتُ فَكِّ ربط الأرصاد الجسدية وَرَتْقِ الْأَعْصَابِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ هَذَا السِّيَاجِ الْبَدَنِيِّ الْعَنِيدِ وَإِعَادَةِ شَحْنِ هَالَةِ الْمُصَابِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِجَانِبِ الْمَشْلُولِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَيَقِينٍ فَوْقَ نَاصِيَةِ الْمَرِيضِ مَرْكَزِ الْإِدْرَاكِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْإِطْفَاءِ وَالْإِقَامَةِ الشَّرِيفَةِ لِبَدْءِ فَكِّ ربط الأرصاد الجسدية وَأَوَّلُهَا سُورَةُ يس كَامِلَةً بِنِيَّةِ سَيَلَانِ الطَّاقَةِ فِى الْأَعْصَابِ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْقِيَامَةِ (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ نَقْضِ عُقَدِ التَّخْشِيبِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ الطلَسْمِ عَنِ الدَّمِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ الرَّتْقِ الْبَدَنِيِّ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَطَرْدِ رِجْسِ الْمَقَابِرِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَلَى سَاقَيِ الْمَرِيضِ وَذِرَاعَيْهِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الأرصاد الجسدية: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْجَبَّارِ الْمَتِينِ، مُحْيِي الْعِظَامِ وَهِيَ رَمِيمٌ، مَاحِي رِجْسِ السَّحَرَةِ وَطَلَاسِمِ الْفَرَاعِنَةِ الْأَقْدَمِينَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ سُفْلِيٍّ أَطْبَقَ عَلَى دَمِ وَأَعْصَابِ هَذَا الْجَسَدِ فَصَنَعَ شَلَلَهُ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذِهِ الْأَطْرَافَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا عُقَدَ حُرَّاسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَدُبُّ الْحَرَكَةُ وَالْحَرَارَةُ فِي الْأَطْرَافِ فَوْراً وَيَقُومُ الْمُصَابُ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِأَنْوَارِ السَّكِينَةِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُغْسَلُ بَدَنُهُ كُلِّيًّا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment