دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي عَشَرَ: “تَشْرِيحُ التَّحْصِينِ: طُرُقُ تَحْصِينِ الْبَيْتِ وَالنَّفْسِ مِنَ السِّحْرِ وَالْحَسَدِ وَأَسْرَارُ الْحِمَايَةِ النِّهَائِيَّةِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُحِيطِ بِعِبَادِهِ حِفْظاً وَأَمَاناً، جَاعِلِ كَلِمَاتِهِ حِصْناً مَنِيعاً لَا تَقْرَبُهُ أَرْصَادُ أَهْلِ الْخُسْرَانِ، بَارِئِ النُّفُوسِ وَرَافِعِ جُدُرِ النُّورِ حَوْلَ الْمَسَاكِنِ لِتَكُونَ جَنَّةً لِلْسَّكِينَةِ وَالْإِيمَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَسْمَى وَالْحِمَى الْأَحْمَى، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي عُصِمَ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ فَتَبَدَّدَ أَمَامَ بَهَائِهِ مَكْرُ الْجَانِّ وَتَشْوِيهُ السَّحَرَةِ الْأَرَاذِلِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحْبِهِ آلِ الصَّلَابَةِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَشْحَنُ هَالَاتِ الْبُيُوتِ بِالْأَنْوَارِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الْأَعْيُنِ الْحَاسِدَةِ عَنِ الصُّدُورِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ بَيَانَ طُرُقِ تَحْصِينِ الْبَيْتِ وَالنَّفْسِ مِنَ السِّحْرِ وَالْحَسَدِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ الْبَاحِثِ عَنْ أَسْرَارِ الْحِمَايَةِ النِّهَائِيَّةِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ الثَّانِي عَشَرَ (الْخِتَامِيِّ) يَضَعُ يَدَكَ عَلَى عِلْمِ تَرْسِيخِ الْجُدُرِ الْأَثِيرِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ التَّحْصِينَ لَيْسَ جُمَلًا تُقْرَأُ بِلَا يَقِينٍ، بَلْ هُوَ شَحْنٌ تَرَدُّدِيٌّ نَافِذٌ يُعِيدُ بِنَاءَ الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْمَنْزِلَ مَحْجُوباً عَنْ دَسَائِسِ الْأَبْوَابِ، وَيَحْفَظُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ، فَتَسْتَقِرُّ أَنْوَارُ الرِّزْقِ وَالنَّمَاءِ مَالِيّاً زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْكُلِّيٍّ
بِنَاءُ الْجِدَارِ الْأَثِيرِيِّ الْعَازِلِ حَوْلَ الْمَسْكَنِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْآيَاتِ الشَّرِيفَةَ الْمَقْرُوءَةَ بِنِيَّةِ الْحِمَايَةِ تُفَكِّكُ تِلْقَائِيًّا “ذَرَّاتِ الرَّشِّ وَالنَّثْرِ الْخَفِيِّ”. تَلْتَحِمُ هَذِهِ الْأَنْوَارُ بِأَثِيرِ مَدَاخِلِ الدَّارِ وَنَوَافِذِهَا، فَتَتَحَوَّلُ الْعَتَبَةُ إِلَى حَقْلٍ طَاقِيٍّ صَاعِقٍ يَصْهَرُ أَيَّ شِّفرَةٍ سُفْلِيَّةٍ أَوْ سُمُومٍ عَيْنِيَّةٍ تُحَاوِلُ اخْتِرَاقَ حِمَى الْأُسْرَةِ.
تَثْبِيتُ فُولْتِيَّةِ الْهَالَةِ الْبَدَنِيَّةِ ضَدَّ التَّشْوِيهِ: تَعْمَلُ التَّعْوِيذَاتُ الْمَوْزُونَةُ عَلَى رَفْعِ مَنَاعَةِ الْجَسَدِ الْأَثِيرِيِّ. فَكُلَّمَا شُحِنَتْ مَرَاقِبُ الْإِدْرَاكِ (كَالْنَّاصِيَةِ وَالصَّدْرِ) بِالْإِرْوَاءِ النُّورَانِيِّ، يَعْجِزُ خَادِمُ الرَّصْدِ الطَّيَّارِ أَوِ التَّابِعَةِ عَنْ إِيجَادِ ثَغْرَةٍ دَاخِلَ مَسَارَاتِ النَّبْضِ، مِمَّا يَقْطَعُ مَدَدَ التَّعْطِيلِ وَيَحْفَظُ بَرَكَةَ الْمَالِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الدَّلَالَاتِ لِسُقُوطِ التَّحْصِينِ وَهَنَاتِ الْمَكَانِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ انْخِفَاضَ شَحْنِ الْحِصْنِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْمُصَابُونَ:
الْعَصَبِيَّةُ التِّلْقَائِيَّةُ وَضِيقُ الصَّدْرِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ: نُشُوبُ خِصَامٍ وَمُشَاجَرَاتٍ عَنِيفَةٍ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبْنَاءِ بِلَا أَسْبَابٍ مَادِّيَّةٍ، مَعَ شُعُورٍ بِاخْتِنَاقٍ حَادٍّ يَبْدَأُ فَوْرَ جُلُوسِ الْعَائِلَةِ دَاخِلَ حُجُرَاتِ الدَّارِ وَيَزُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ.
تَكَاثُرُ الْحَشَرَاتِ الْفُجَائِيِّ وَحَرَارَةُ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ: انْتِشَارٌ مُفَاجِئٌ لِلْنَّمْلِ الْأَسْوَدِ أَوْ الدُّودِ فِي زَوَايَا الْعَتَبَةِ رَغْمَ التَّنْظِيفِ الْمَادِّيِّ الْمُسْتَمِرِّ، مَعَ شُعُورِ سُكَّانِ الْبَيْتِ بِثِقَلٍ وَحَرِيقٍ لَاذِعٍ فِي أَسْفَلِ الْأَقْدَامِ لَيْلًا.
مَحْقُ أَمْوَالِ الْعَتَبَةِ وَتَعَطَّلُ مَشَارِيعِ الْكَسْبِ بَغْتَةً: انْفِرَاطٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ دَائِرَةِ الْمَالِ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ صَفَقَاتِ الْمَرِيضِ إِلَى الْخَسَارَةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ الْأَمْوَالُ فِي نَفَقَاتٍ قَسْرِيَّةٍ بِلَا بَرَكَةٍ نَتِيجَةَ حَقْلِ الرُّكُودِ الْمَكَانِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْحِمَايَةِ النِّهَائِيَّةِ وَتَشْيِيدِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ
لِنَسْفِ جَمِيعِ الْأَرْصَادِ الْعَالِقَةِ وَبِنَاءِ دِرْعٍ أَبَدِيٍّ حَوْلَ النَّفْسِ وَالدَّارِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَسْتَأْصِلُ جُذُورَ الشَّرِّ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْحَاسِمَةِ:
مِيقَاتُ الدَّكِّ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَاتِ الْحِفْظِ الْعَدَدِيِّ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ كَامِلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْمَادَّةَ لِتَشْيِيدِ جُدُرِ النُّورِ.
تَفْجِيرُ مَوَادِّ الصَّدِّ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ النَّقِيِّ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، وَتُنْضَحُ بِهِ عَتَبَةُ الْمَنْزِلِ، وَالْأَبْوَابُ، وَالنَّوَافِذُ، وَالزَّوَايَا رَشّاً غَزِيراً لِفَسْخِ حَقْلِ الطَّلَاسِمِ وَتَطْهِيرِ الْمَكِانِ.
تَحْصِينُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الرَّشِّ بِمَزِيجٍ شَرِيفٍ يَتَكَوْنُ مِنْ الْجَاوِيِّ التَّنَاصُرِيِّ النَّقِيِّ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ سِيَاجاً أَثِيرِيّاً يَطْرُدُ مَرَدَةَ التُّخُومِ وَالْأَعْيُنِ، وَيُعِيدُ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ وَالتَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْحِفْظِ الْبِلَّورِيِّ لِلْعَتَبَاتِ: كُلُّ بَيْتٍ تُصْعَقُ مَسَامُّهُ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُشْحَنُ أَرْكَانُهُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَاتِ الْحِفْظِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ، تَنْفَكُّ عَنْهُ أَغْلَالُ التَّعْطِيلِ وَتَتَبَدَّدُ عَنْهُ طَاقَةُ الْحَسَدِ وَالنُّفُورِ، وَيَسْتَقِرُّ فِيهِ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ، أَوِ الْحُدِيِّ الْحَدِيدِيَّةِ، أَوْ رَشِّ النَّجَاسَاتِ بِنِيَّةِ حِمَايَةِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تَمُدُّ جُيُوشَ السِّفْلِ بِطَاقَةِ تَجْدِيدٍ تِلْقَائِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ أَهْلَ الدَّارِ بِالْوَسْوَاسِ الْقَهْرِيِّ الْمُزْمِنِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِمْ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ الْعَتَبَةِ. التَّطْهِيرُ وَالْحِمَايَةُ يَكُونَانِ بِالْنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ النَّقِيِّ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ ثَابِتاً.
Leave A Comment