دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ: “تَطْهِيرُ الْأَحْشَاءِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ الْقَدِيمِ فِي الْبَطْنِ وَطُرُقُ تَنْشِيطِ الرِّزْقِ بِالْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، جَاعِلِ فِي الْعَسَلِ شِفَاءً لِلْنَّاسِ وَأَمَاناً لِلْأَبْدَانِ، مُخْرِجِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ وَمَاحِقِ خَبَائِثِ السَّحَرَةِ النَّجِسِينَ بِنُورِ الْفُرْقَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْبَصِيرَةِ الشَّرِيفَةِ وَطَبِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَحْشَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ وَيُعَوِّذُ الْجَوْفَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ صَفَائِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ الْبَسَالَةِ وَالْوَفَاءِ، صَلَاةً تَقْطَعُ أَغْلَالَ الْبَاطِنِ الرَّدِيَّةِ، وَتُنْشِطُ مَجَارِيَ الرِّزْقِ وَالْحَرَكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ الْقَدِيمِ فِي الْبَطْنِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِطُرُقِ تَنْشِيطِ الرِّزْقِ بِالْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ الثَّامِنِ يَقُوفُكَ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِصْلَاحِ النُّورَانِيِّ لِمَا أَفْسَدَتْهُ الشَّيَاطِينُ دَاخِلَ الْجَوْفِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ تَطْهِيرَ الْأَحْشَاءِ بِالْمَادَّةِ الشَّافِيَةِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهَا يَفْجُرُ حِصْنَ الْعَارِضِ الْمُتَحَصِّنِ فِي الْأَمْعَاءِ، فَيُحَوِّلُ ضِيقَ الصَّدْرِ إِلَى انْشِرَاحٍ، وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الْكَسْبِ الْمَالِيِّ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعِلَاجِ الْبَطْنِ بِالْمَادَّةِ الشَّافِيَةِ
تَفْكِيكُ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ بِسِرِّ الْغِذَاءِ النُّورَانِيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَسَلَ النَّقِيَّ يَحْمِلُ “طَبِيعَةً حَيَوِيَّةً رَافِعَةً” تَتَشَرَّبُ مَوْجَاتِ الْقُرْآنِ بِسُرْعَةٍ عَجِيبَةٍ. عِنْدَمَا يَلِجُ الْعَسَلُ الْمَشْحُونُ جَوْفَ الْمُصَابِ، يَقُومُ بِمُحَاصَرَةِ جُزَيْئَاتِ السِّحْرِ الْقَدِيمِ الْمُلْتَصِقِ بِالْأَمْعَاءِ، فَيَفْسَخُ شِفْرَتَهَا السُّفْلِيَّةَ وَيَحْرِمُ الْخَادِمَ مِنْ مَادَّةِ التَّحَصُّنِ.
تَنْشِيطُ هَالَةِ الرِّزْقِ عَبْرَ نَقَاءِ الْجَوْفِ: تَرْتَبِطُ بَرَكَةُ السَّعْيِ مَالِيّاً بِصَفَاءِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ. فَكُلَّمَا تَحَلَّلَتْ عُقَدُ الْبَطْنِ بِفِعْلِ الْإِرْوَاءِ الشَّرْعِيِّ، تَنْفَتِحُ طَاقَةُ النَّاصِيَةِ تِلْقَائِيًّا، مِمَّا يَمْحَقُ ذَبْذَبَاتِ الصَّدِّ وَالتَّعْطِيلِ الَّتِي كَانَ يَبُثُّهَا الْعَارِضُ مِنْ دَاخِلِ الْأَوْرِدَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ انْفِجَارِ عُقَدِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ بَدْءَ نَفَاذِ الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ فِي جَوْفِ الْمَرِيضِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
قَرْقَرَةُ الْبَطْنِ الْعَنِيفَةُ وَالْجُشَاءُ الْمُتَكَرِّرُ: سَمَاعُ أَصْوَاتٍ قَوِيَّةٍ تَدُورُ دَاخِلَ الْأَمْعَاءِ فَوْرَ تناول الْعِلَاجِ، مَعَ خُرُوجِ أَبْخِرَةٍ بَارِدَةٍ أَو هَوَاءٍ كَثِيفٍ مِنَ الْفَمِ يَعْقُبُهُ انْشِرَاحٌ فُجَائِيٌّ فِي الْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ.
تَحَرُّكُ النَّبْضِ وَانْتِقَالُهُ نَحْوَ الْأَسْفَلِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِأَنَّ النَّبْضَ الْعَنِيفَ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ السُّرَّةَ بَدَأَ يَتَحَرَّكُ وَيَهْبِطُ نَحْوَ أَسْفَلِ الْبَطْنِ، مَعَ رَغْبَةٍ فِي التَّبَوُّلِ أَوِ التَّبَرُّزِ لِإِخْرَاجِ فَضَلَاتِ الرَّصْدِ الْعَفِنَةِ.
انْفِتَاحُ النَّفْسِ لِلْعَمَلِ وَتَيْسِيرُ الْمَالِ السَّرِيعُ: زَوَالُ الْخُمُولِ الثَّقِيلِ عَنِ السَّاقَيْنِ وَالْأَكْتَافِ بَغْتَةً، حَيْثُ يَقُومُ الْمَرِيضُ لِسَعْيِهِ بِنَشَاطٍ، وَتَتَحَرَّكُ أُمُورُهُ الْمَالِيَّةُ الْمُعَطَّلَةُ نَتِيجَةَ تَطْهيرِ حَقْلِهِ الطَّاقِيِّ الدَّاخِلِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ تَطْهِيرِ الْأَحْشَاءِ وَتَنْشِيطِ الرِّزْقِ
لِتَفْكِيكِ عُقَدِ الْبَطْنِ الْقَدِيمَةِ وَإِذَابَةِ أَخْلَاطِ السِّحْرِ الْمَشْرُوبِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ حِصْنَ الْخَادِمِ بِالْمَادَّةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ ياسِينَ وَأَعْدَادِ الْإِرْوَاءِ: يَأْخُذُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَأْسَ مَاءٍ دَافِئٍ مُذَاباً فِيهِ مِلْعَقَتَانِ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ السِّدْرِيِّ النَّقِيِّ مَعَ ثَلَاثِ نُقَطٍ مِنْ رُوحِ النَّعْنَاعِ الْحَارِّ، بَعْدَ الْقِرَاءةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ ياسِينَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً جَهْراً بِنِيَّةِ “تَطْهِيرِ الْأَحْشَاءِ وَفَجْرِ عُقَدِ الْبَاطِنِ”.
بُخُورُ الْفَتْحِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ السُّفْلِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ زَكِيَّةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْعُمَانِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَمْنَعُ خَادِمَ الْبَاطِنِ مِنَ التَّحَصُّنِ وَيَقْطَعُ خُطُوطَ اتِّصَالِهِ.
تَفْرِيغُ شُحُنَاتِ الْعُرُوقِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ عَقِبَ الْبُخُورِ بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، لِسَحْبِ حَرَارَةِ السِّحْرِ مِنَ الْأَمْعَاءِ إِلَى الْأَسْفَلِ وَتَطْهِيرِ مَسَارَاتِ الْكَسْبِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِصْلَاحِ الْبَاطِنِيِّ لِلْنَّفْسِ: كُلُّ سِحْرٍ قَدِيمٍ يَسْكُنُ الْبَطْنِ، يَبُثُّ تَعْطِيلًا فِي السَّعْيِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْأَمْعَاءِ بِالْعَسَلِ الشَّرْعِيِّ وَالْمِلْحِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الشِّفَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَتَنَاوُلِ الْمُسْهِلَاتِ النَّجِسَةِ أَوْ الْأَعْشَابِ الْقَاسِيَةِ الْمَجْهُولَةِ بِنِيَّةِ تَنْظِيفِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَهْتِكُ أَنْسِجَةَ الْمَعِدَةِ الْمُلْتَهِبَةِ أَصْلًا، مِمَّا يُوَلِّدُ ارْتِدَاداً عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُمَكِّنُ خَادِمَ الرَّصْدِ مِنِ اخْتِرَاقِ خَلَايَا الْمُخِّ وَإِحْدَاثِ الْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْمُزْمِنَةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْعَسَلِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment