دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السِّتُّونَ: “مُحِيطُ الْأَعْتَابِ: عِلَاجُ الْكَآبَةِ وَضِيقِ الصَّدْرِ فِي الْبَيْتِ بِسَبَبِ السِّحْرِ وَالتَّابِعَةِ”
بِسْمِ اللَّهِ الرَّافِعِ الْخَافِضِ، بَاسِطِ النُّورِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَالِكِ الْمَلَكُوتِ وَمُبْطِلِ مَكْرِ كُلِّ طَاغٍ رَافِضٍ، مَنْ جَعَلَ الدِّيَارَ أَمْناً لِلْمُتَّقِينَ وَمَحَقَ عُقَدَ الْمُفْسِدِينَ دَاخِلَ الْأَسْوَارِ وَأَمَامَ الْمَرَابِضِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَوْفَيَانِ عَلَى صَاحِبِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى وَالْمَقَامِ الْأَسْمَى، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَضَاءَتْ بِهِ أَقْطَارُ السَّلَامَةِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ جَلَالِهِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْكَرَامَةِ، صَلَاةً تَسْحَقُ أَغْلَالَ الْأَبْوَابِ الرَّدِيَّةِ، وَتَطْهَرُ الْهَالَاتِ الْمَكَانِيَّةِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالصُّدُورِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ الْكَآبَةِ وَضِيقِ الصَّدْرِ فِي الْبَيْتِ بِسَبَبِ السِّحْرِ وَالتَّابِعَةِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأَسْرَارِ تَطْهِيرِ مُحِيطِ الْأَعْتَابِ، اعْلَمْ أَنَّ الرَّكُودَ الطَّاقِيَّ عِنْدَ مَدَاخِلِ الدِّيَارِ هُوَ الْبَابُ الْأَوَّلُ لِانْقِبَاضِ النُّفُوسِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا السَّرْدَابِ السَّادِسِ، أَنَّ الْأَسْحَارَ الَّتِي تُثَبَّتُ فَوْقَ الْأَبْوَابِ وَالْعَتَبَاتِ تَصْنَعُ حَقْلًا أَثِيرِيًّا سُودَاوِيّاً يَعْزِلُ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ، مِمَّا يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْيَأْسِ وَالْخَوْفِ الْقَهْرِيِّ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالنَّمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ الْأَعْتَابِ وَاحْتِبَاسِ التَّابِعَةِ
تَخْلِيقُ الْحَاجِزِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ عِنْدَ الْمَدْخَلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ عُقَدَ السِّحْرِ الْمَوْضُوعَةِ عِنْدَ الْبَابِ الرَّئِيسِيِّ تَسْتَمِدُّ فُولْتِيَّتَهَا مِنْ حَرَكَةِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. تَنْكَمِشُ الْهَالَةُ النُّورَانِيَّةُ لِلْمَنْزِلِ تَحْتَ هَذَا التَّسْلِيطِ، فَيَتَحَوَّلُ مُحِيطُ الْأَعْتَابِ إِلَى مَصِيدَةٍ أَثِيرِيَّةٍ تَقْبِضُ نَفَسَ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ عَبْرَهَا.
ارْتِبَاطُ التَّابِعَةِ بِصَدِّ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ (أَوْ أثِيرِ التَّابِعَةِ الْمُتَسَلِّطَةِ) مِنْ عَتَمَةِ الْأَبْوَابِ مَرْكَزاً لِبَثِّ السُّمُومِ. ف كُلَّمَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، يَقُومُ الْعَارِضُ بِتَفْرِيغِ شُحُنَاتِهِ الْبَارِدَةِ دَاخِلَ صُدُورِ سُكَّانِ الدَّارِ، فَيُصِيبُهُمْ بِالـالْخُمُولِ وَالنِّفَارِ، وَيَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَرْزَاقِهِمْ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْكَآبَةِ وَضِيقِ الصَّدْرِ فِي الْبَيْتِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ أَرْصَادِ الْأَعْتَابِ بِالْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْجُمْهُورُ فِي غُوغَلْ:
الْكَآبَةُ الْقَاهِرَةُ وَالرَّغْبَةُ فِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْغُرُوبِ: شُعُورُ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ وَضِيقٍ فِي التَّنَفُّسِ يَبْدَأُ فُجَاءَةً عِنْدَ انْقِلَابِ النَّهَارِ، مَعَ عَصَبِيَّةٍ مُفْرِطَةٍ وَمَشَاكِلَ تَنْدَلِعُ بَيْنَ الْأُسْرَةِ بِلَا أَسْبَابٍ مَادِّيَّةٍ.
الْخَوْفُ الْمُزْمِنُ وَأَحْلَامُ الْمُطَارَدَاتِ دَاخِلَ الدَّارِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ سَوْدَاوِيَّةٍ تَمْحَقُ سَكِينَةَ النَّفْسِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ مَحْبُوساً دَاخِلَ دَهَالِيزَ مُظْلِمَةٍ، أَوْ رُؤْيَةِ امْرَأَةٍ سَمْرَاءَ (بَصْمَةِ التَّابِعَةِ) تُرَاصِدُ خُطُوَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
تَعَطَّلُ الْمَعَاشِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ لِلْأَبْنَاءِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْفَرِطُ عُقُودُ التِّجَارَةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَتَعَطَّلُ مَسَاعِي الزَّوَاجِ لِأَبْنَاءِ وَبَنَاتِ الْعَتَبَةِ بِشَكْلٍ مَخُوفٍ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِبْطَالِ النُّورَانِيِّ وَتَطْهِيرِ مُحِيطِ الْأَعْتَابِ
لِنَسْفِ قَيْدِ التَّابِعَةِ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الْأَبْوَابِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لِلْمَنْزِلِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَآيَاتِ التَّثْبِيتِ الْعَدَدِيِّ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ نَقِيٍّ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُبَاشَرَةً مُسْتَقْبِلًا الشُّرُوقَ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِنَسْفِ عُقَدِ الْمَدْخَلِ.
تَفْجِيرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَمِلْعَقَةٌ مِنْ رُوحِ الزَّعْفَرَانِ النَّقِيِّ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَةُ الدَّارِ وَالْأَبْوَابُ وَالنَّوَافِذُ رَشّاً غَزِيراً لِفَسْخِ حَقْلِ التَّسْلِيطِ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْغُرَفِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الرَّشِّ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ التَّابِعَةَ عَنِ الْمَكَانِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ الْفَرَحِ وَالتَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الشَّرْحِ النُّورَانِيِّ لِلْعَتَبَاتِ: كُلُّ رَصْدٍ سُفْلِيٍّ يُقَيِّدُ مُحِيطَ الْأَعْتَابِ، يَبُثُّ كَآبَةً دَاخِلِيَّةً وَمَحْقاً فِي الرِّزْقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْأَبْوَابِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالزَّعْفَرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الشَّرْحِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ كَسْرِ الْأَقْفَالِ الْمَادِّيَّةِ أَمَامَ عَتَبَةِ الْمَنْزِلِ بِنِيَّةِ فَكِّ ضِيقِ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُقَوِّي شَوْكَةَ التَّابِعَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالزَّعْفَرَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment