دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الرَّابِعُ: تُرَابُ الْقِفَارِ: أَرْصَادُ الصَّحَارِي وَكَيْفَ يَتَحَصَّنُ سُكَّانُ الْفَيَافِي دَاخِلَ الْعُقَدِ التُّرَابِيَّةِ الْجَافَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ الطَّاهِرِ الْعَدْلِ، مُمَدِّدِ الْفَيَافِي وَالْقِفَارِ، جَاعِلِ الصَّحَارِي عِبْرَةً لِلْأَبْصَارِ، وَمُخْرِجِ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُبَدِّدِ ظُلْمَةِ الْأَقْطَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَشْرَفَانِ عَلَى مَنْ شَقَّتْ دَعْوَتُهُ صُمَّ الصُّخُورِ، وَأَضَاءَتْ شَرِيعَتُهُ مَتَاهَاتِ الصُّدُورِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ بِالْهُدَى وَالسِّرِّ الْمَسْتُورِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ، وَصَحْبِهِ آلِ النَّجْدَةِ وَالْفَخَارِ، صَلَاةً تَجْرِفُ سُمُومَ الْقِفَارِ وَتَنْسَفُ عُقَدَ الصَّحَارِي عَنِ الْأَرْزَاقِ وَالْأَعْمَارِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي بِالْأَسَانِيدِ النَّقِيَّةِ عَنْ دَرَنِ التَّخَمُّنِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَسْحَارَ الَّتِي تُقَيَّدُ بِتُرَابِ الصَّحَارِي وَفَيَافِي الْقِفَارِ تَسْتَمِدُّ عِنَادَهَا مِنْ قَسْوَةِ الْبِيئَةِ وَجَفَافِهَا. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ تُرَابِ الْقِفَارِ هُوَ رَصْدٌ تُرَابِيٌّ جَافٌّ، يَعْمَدُ فِيهِ جِنُّ الْفَيَافِي (مِنْ جَبَابِرَةِ الْعِفَارِيتِ السُّفْلِيَّةِ) إِلَى التَّحَصُّنِ دَاخِلَ الْعُقَدِ التُّرَابِيَّةِ الْجَافَّةِ، مِمَّا يَبُثُّ طَاقَةَ عُطُوشٍ وَتَيْهٍ صَارِمٍ يَخْنُقُ هَالَةَ الْإِنْسَانِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ كَسْبِهِ وَيُبَدِّدُ رِزْقَهُ كَالسَّرَابِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ الصَّحَارِي وَعِنَادِ الْفَيَافِي
تَبَلْوُرُ التَّعْزِيمِ فِي التُّرَابِ الْقَاحِلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ السُّفْلِيَّ يَعْمَدُ إِلَى خَلْطِ مَادَّةِ السِّحْرِ بِتُرَابٍ قَاحِلٍ طُمِرَ فِي عُمْقِ فَلَاةٍ مَهْجُورَةٍ لَا تَطَأُهَا أَقْدَامُ الْمُسْلِمِينَ. هَذَا الْجَفَافُ الْمَادِّيُّ يَحْبِسُ ذَبْذَبَاتِ الطَّلْسَمِ وَيَمْنَعُ تَحَلُّلَهُ، فَيَتَوَلَّدُ رَصْدٌ مُعَنِّدٌ مُسْتَمِدٌّ بَقَاءَهُ مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ وَقَسْوَةِ الْأَرْضِ.
تَحَصُّنُ عِفَارِيتِ الْفَيَافِي دَاخِلَ جَفَافِ الْمَادَّةِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ فِي هَذَا الْمَسَارِ مِنْ جَفَافِ التُّربَةِ دِرْعاً أَثِيرِيّاً. فَعَدَمُ وُجُودِ الرُّطُوبَةِ يَمْنَعُ مَوْجَاتِ الرُّقْيَةِ الْعَابِرَةِ مِنْ نَفَاذِ الْعَقْدِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْخَادِمَ مُسْتَبِدّاً بالْعِظَامِ وَالْأَعْصَابِ، نَافِثاً تَرَدُّدَاتِ التِّيهِ وَالْعَطَشِ الطَّاقِيِّ لِلْمَالِ وَالْقَبُولِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ تُرَابِ الْقِفَارِ وَتَسْلِيطَاتِ الصَّحَارِي
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ بِرَصْدِ الْفَيَافِي يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ قَاحِلَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
جَفَافُ الْحَلْقِ الْمُزْمِنُ وَلَذْعَةُ الْبَدَنِ الْحَارَّةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِعَطَشٍ كُلِّيٍّ شَدِيدٍ لَا يَرْتَوِي مَعَهُ بِالْمَاءِ الْمَادِّيِّ، مَعَ حَرَارَةٍ لَاهِبَةٍ تَنْبَعِثُ فُجَاءَةً مِنْ نَاصِيَتِهِ وَظَهْرِهِ كَأَنَّهُ يَمْشِي تَحْتَ لَهِيبِ الشَّمْسِ فِي هَجِيرِ الصَّحْرَاءِ.
أَحْلَامُ التِّيهِ وَالْمَتَاهَاتِ التُّرَابِيَّةِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ ضَائِعاً وَسَطَ رِمَالٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا بَاحِثاً عَنْ مَاءٍ بِلَا جَدْوَى، أَوْ مُشَاهَدَةِ زَوَاحِفَ وَأَفَاعٍ صَحْرَاوِيَّةٍ ذَاتِ قُرُونٍ تَلْتَفُّ حَوْلَ سَاقَيْهِ وَتَقْطَعُ مَسِيرَهُ.
مَحْقُ الْمَالِ وَتَبَدُّدِ الْفُرَصِ كَالسَّرَابِ: وَقْفٌ حَادٌّ فِي مَوَارِدِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَتَبَدَّدُ أَمْوَالُ الْمَرِيضِ فِي مَصَارِفَ عَبَثِيَّةٍ سَرِيعَةٍ كَأَنَّ الرِّيحَ تَجْرِفُهَا، وَتَمُوتُ كَافَّةُ عُقُودِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ بِفِعْلِ طَاقَةِ الْمَحْقِ الْقَاحِلِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ هَدْمِ أَرْصَادِ الْقِفَارِ وَإِحْيَاءِ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ
لِنَسْفِ قَيْدِ تُرَابِ الْقِفَارِ وَإِذَابَةِ الْعُقَدِ الْجَافَّةِ دَاخِلَ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا نُورَانِيًّا مُتَجَدِّداً يَقُومُ عَلَى الْإِرْوَاءِ بِالْقُرْآنِ وَتَبْدِيلِ صِفَةِ الْمَادَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِآيَاتِ الْإِحْيَاءِ وَالْإِغَاثَةِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوْراً، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْقِيَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بِعَدَدِ ٤٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ بِنِيَّةِ “إِرْوَاءِ الْهَالَةِ وَفَكِّ رِبَاطِ الْقِفَارِ.
بُخُورُ الْفَسْخِ وَتَرْطِيبِ الْأَثِيرِ الْمَحْرُوقِ: يُبَخَّرُ الْمَرِيضُ وَأَرْكَانُ غُرْفَتِهِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَحَبِّ الرَّشَادِ، مَعَ سَحِيقِ الصَّنْدَلِ الْأَحْمَرِ النَّافِذِ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ ذَرَّاتِ الصَّنْدَلِ مَعَ الْمُصْطَكَى فِي الْهَوَاءِ يَصْنَعُ كَثَافَةً نُورَانِيَّةً رَطْبَةً تَفْسَخُ جَفَافَ الْأَرْصَادِ الصَّحْرَاوِيَّةِ وَتَقْطَعُ اتِّصَالَ جَبَابِرَةِ الْفَيَافِي بِالْبَدَنِ.
إِرْوَاءُ الْأَعْصَابِ بِالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ الزَّمْزَمِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ بَارِدٌ (وَيُفَضَّلُ مَاءُ زَمْزَمَ أَوْ مَاءُ مَطَرٍ نَقِيٍّ) يُذَابُ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَقَلِيلٌ مِنْ رُوحِ الْوَرْدِ النَّقِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْمَرِيضُ ثَلَاثَ جُرَعَاتٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ كَامِلًا، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ نَقَاءِ مَاءِ الْغَيْثِ تَسْحَقُ الشُّحُنَاتِ النَّارِيَّةَ الْجَافَّةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ وَتُحْيِي مَسَارَاتِ الرِّزْقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِرْوَاءِ الْأَثِيرِيِّ لِلْمَادَّةِ: كُلُّ سِحْرٍ يُطْمَرُ دَاخِلَ تُرَابِ الْقِفَارِ، يَبُثُّ مَحْقاً تَيْهِيّاً فِي الرِّزْقِ وَالْكَسْبِ، وَلَا تَنْفَكُّ عُقَدُهُ الْجَافَّةُ عَنِ الْبَدَنِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْعِظَامِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَمَاءِ الْغَيْثِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْجَفَافِ بِآيَاتِ الْإِحْيَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَتَسْخِينِ التُّرَابِ عَلَى النَّارِ أَوْ التَّبْخِيرِ بِالرَّمَادِ بِنِيَّةِ فَكِّ سِحْرِ الصَّحَارِي؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ وَقُودٌ طَاقِيٌّ يَمْتَصُّهُ سُكَّانُ الْفَيَافِي لِتَجْدِيدِ حِصْنِهِمْ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْجَفَافِ النَّفْسِيِّ الْمُزْمِنِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ وَتَعَطُّلِ خُطُوَاتِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الصَّافِي وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْمَاءِ فَقَطْ، لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment