دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَرْصَادُ الْبُرُوجِ: الْقِيرَانُ الْفَلَكِيُّ لِلْجَانِّ الطَّيَّارِ وَارْتِبَاطُهُ بِطَوَالِعِ الْأَسْمَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَصِّرِ بِمَوَاقِيتِ الْأَفْلَاكِ وَمَنَازِلِ الصُّعُودِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْحِسَابِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْأَسْمَاءِ صِلَةً حَتْمِيَّةً بِطَبِيعَةِ الْهَالَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ أَرْصَادِ الْبُرُوجِ هُوَ الْقِيرَانُ الْفَلَكِيُّ الَّذِي يَصْنَعُهُ سَحَرَةُ الْأَثِيرِ لِرَبْطِ عُقَدِ الْجِنِّ الطَّيَّارِ بِطَالِعِ نَجْمِ الْمُسْتَهْدَفِ وَحِسَابِ اسْمِهِ، مِمَّا يَجْعَلُ التَّسْلِيطَ مُتَجَدِّداً تِلْقَائِيًّا مَعَ تَبَدُّلِ مَنَازِلِ الشُّهُورِ، فَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَعَاشِ وَيَبُثُّ الِاضْطِرَابَ فِي الصَّدْرِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ الْبُرُوجِ وَشِفْرَةِ الْأَسْمَاءِ
الِارْتِبَاطُ التَّرَدُّدِيُّ بِحِسَابِ الْجُمَلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَقُومُ بِحِسَابِ اسْمِ الطَّالِبِ أَوْ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ مَعَ اسْمِ وَالِدَتِهِ لِاسْتِخْرَاجِ الْبَصْمَةِ النَّجْمِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهِ. يُنْقَشُ الطَّلْسَمُ بِالْمِيقَاتِ الْفَلَكِيِّ الَّذِي يَتَطَابَقُ مَعَ بُرْجِهِ الْهَوَائِيِّ أَوْ النَّارِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ الْعُقْدَةَ مُعَلَّقَةً فِي أثِيرِ طَالِعِهِ.
تَدَفُّقُ مَدَدِ الطَّيَّارِ عَبْرَ الْقِيرَانِ: يَتَلَقَّى الْجِنُّ الطَّيَّارُ الْمُكَلَّفُ بِهَذَا الرَّصْدِ شَحْنَهُ الطَّاقِيَّ فَوْرَ دُخُولِ الْكَوْكَبِ الْحَاكِمِ لِبُرْجِ الْمَرِيضِ فِي حَالَةِ اقْتِرَانٍ فَلَكِيٍّ خَاصٍّ. هَذِهِ التَّبَدُّلَاتُ الزَّمَنِيَّةُ تُفَجِّرُ التَّسْلِيطَ فِي الْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ لِلْإِنْسَانِ عَنْ بُعْدٍ مَهْمَا بَعُدَتْ مَرَابِضُ الْقَبِيلَةِ الْخَفِيَّةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمُرْتَبِطِ بِطَوَالِعِ الْبُرُوجِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ هَيَجَانَ أَرْصَادِ الْبُرُوجِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ دَقِيقَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الِاضْطِرَابُ الدَّوْرِيُّ الْمُتَزَامِنُ مَعَ الشُّهُورِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِنَوْبَاتِ خَنْقٍ حَادَّةٍ، وَصُدَاعٍ نَابِضٍ خَلْفَ الرَّأْسِ، وَضِيقٍ يَتَكَرَّرُ فِي نَفْسِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَلَكِيٍّ، وَتَكُونُ حِدَّتُهُ مَقْرُونَةً بِطَبِيعَةِ بُرْجِهِ (كَاشْتِدَادِ الْأَذَى صَيْفاً لِلْبُرُوجِ النَّارِيَّةِ، أَوْ خَرِيفاً لِلْهَوَائِيَّةِ).
أَحْلَامُ النُّجُومِ الْهَاقِطَةِ وَالْفَرَاغِ الْفَلَكِيِّ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ مُعَلَّقاً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَوْ رُؤْيَةِ نُجُومٍ سَوْدَاءَ تَتَسَاقَطُ عَلَى جَسَدِهِ، مَعَ مُشَاهَدَةِ كِيَانَاتٍ طَائِرَةٍ تَرْتَدِي أَقْنِعَةً تُرَاصِدُ حَرَكَتَهُ فِي الظَّلَامِ.
مَحْقُ الْبَرَكَةِ الْمَالِيِّ الدَّائِرِ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ، حَيْثُ يَدْخُلُ الْمَالُ إِلَى الْعَتَبَةِ وَيَتَبَدَّدُ سَرِيعاً كَأَنَّ طَاقَةَ الْهَوَاءِ تَجْرِفُهُ، وَتَفْشَلُ جَمِيعُ الْإِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ التِّجَارِيَّةِ لِلْمَرِيضِ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَصْلِ الْقِيرَانِ الْفَلَكِيِّ وَدَكِّ الْأَرْصَادِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ كَسْرِ الشِّفرَةِ الْحِسَابِيَّةِ لِلِاسْمِ لِإِعَادَةِ ضَبْطِ الْهَالَةِ بِالنُّورِ:
صَعْقُ الرَّصْدِ بِآيَاتِ الْبُرُوجِ وَالتَّثْبِيتِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ لِلْشُّرْبِ وَالْغُسْلِ سُورَةُ الْبُرُوجِ كَامِلَةً وَسُورَةُ الصَّافَّاتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} بِنِيَّةِ “فَصْلِ قَيْدِ النَّجْمِ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ فِي أَوْقَاتِ الِاضْطِرَابِ الدَّوْرِيِّ بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَسْحَقُ الذَّبْذَبَاتِ الْأَثِيرِيَّةَ الَّتِي يَبُثُّهَا الْخَادِمُ الطَّيَّارُ فِي أَعْصَابِ الْمَرِيضِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّطَابُقِ الْفَلَكِيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ سِحْرٍ يُرْبَطُ بِطَوَالِعِ الْبُرُوجِ وَشِفْرَةِ الْأَسْمَاءِ، لَا يَرْتَفِعُ تَعْطِيلُهُ عَنِ الْبَدَنِ حَتَّى تُحْجَبَ النَّاصِيَةُ بِآيَاتِ الْحِفْظِ الشَّرْعِيِّ، وَتُفَدَّدَ كَثَافَةُ الرَّصْدِ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِالْجُلُوسِ مَعَ الْمُنَجِّمِينَ أَوْ قِرَاءَةِ طَوَالِعِ الْبُرُوجِ التِّجَارِيَّةِ بِنِيَّةِ مَعْرِفَةِ وَقْتِ الشِّفَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَفْتَحُ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً تُقَوِّي شَوْكَةَ الْخَادِمِ الطَّيَّارِ، وَتَمْنَحُهُ سُلْطَاناً لِتَثْبِيتِ عُقَدِ السِّحْرِ دَاخِلَ الْهَالَةِ. الْعِلَاجُ الْحَاسِمُ يَكُونُ بِالتَّوَكُّلِ الْمُطْلَقِ عَلَى اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْآيَاتِ النُّورَانِيَّةِ مَعَ التَّطْهِيرِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَقْطَعُ دَابِرَ كُلِّ عَهْدٍ شَيْطَانِيٍّ خَبِيثٍ.
Leave A Comment