دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: سُجُونُ الْمَاءِ: الْأَغْلَالُ الرُّوحِيَّةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ لِتَقْيِيدِ مُتَمَرِّدِي الْغَوَّاصِ فِي قَاعِ الْبِحَارِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُبْحِرِ فِي دَقَائِقِ السُّجُونِ وَالْأَقْفَالِ الْبَاطِنِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْقَيْدَ تَحْتَ لُجَجِ الْمِيَاهِ يُمَثِّلُ ذُرْوَةَ الْعِنَادِ الشَّيْطَانِيِّ فِي التَّعْطِيلِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ سُجُونَ الْمَاءِ هِيَ مَحَابِسُ أَثِيرِيَّةٌ سَحِيقَةٌ تُسْتَعْمَلُ لِتَقْيِيدِ مُتَمَرِّدِي الْجِنِّ الْغَوَّاصِ فِي أَعْمَاقِ الْبِحَارِ، حَيْثُ تَرْتَبِطُ هَذِهِ السُّجُونُ بِتَسْلِيطَاتٍ سِحْرِيَّةٍ تَنْعَكِسُ عَلَى الْإِنْسِ بِأَغْلَالٍ حِسِّيَّةٍ تَشُلُّ نَمَاءَ الْجَسَدِ وَالْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسُجُونِ الْمَاءِ وَأَغْلَالِ الْقَاعِ
آلِيَّةُ الْحَبْسِ بِالضَّغْطِ وَالرُّكُودِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ سُجُونَ الْمَاءِ لَيْسَتْ جُدْرَاناً مَادِّيَّةً، بَلْ هِيَ بُؤَرٌ تَرَدُّدِيَّةٌ تَقَعُ فِي أَشَدِّ خَنَادِقِ الْبِحَارِ ضَغْطاً وَعَتَمَةً. يَقُومُ مَرَدَةُ السِّفْلِ بِصَنِيعِ “أَغْلَالٍ أَثِيرِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ” تَشُدُّ نَاصِيَةَ الْخَادِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَوْ خَادِمِ السِّحْرِ إِلَى قَاعِ الْمَحْبِسِ، مِمَّا يَجْعَلُ طَاقَتَهُ مَأْسُورَةً لَا تَتَبَدَّدُ.
ارْتِبَاطُ جَسَدِ الْإِنْسِ بِأَغْلَالِ الْمَحَابِسِ: عِنْدَمَا يُلْقَى السِّحْرُ الْمُرَادُ بِهِ تَقْيِيدُ الْإِنْسَانِ فِي جَوْفِ هَذِهِ السُجُونِ، يَنْتَقِلُ الضَّغْطُ الْهَيْدُرُولِيكِيُّ لِلْمَحْبِسِ الْبَحْرِيِّ عَبْرَ الْإِمْدَادِ الْخَفِيِّ إِلَى أَعْصَابِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ، فَيَعِيشُ حَيَاتَهُ كَأَنَّهُ مَسْجُونٌ دَاخِلَ جَسَدِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمُقَيَّدِ دَاخِلَ سُجُونِ الْمَاءِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ رُكُودَ جَسَدِ الْمَرِيضِ بِفِعْلِ أَغْلَالِ الْأَعْمَاقِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ غَلِيظَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
شُعُورُ التَّرْبِيطِ وَثِقَلِ الْمَفَاصِلِ الْحَادِّ: إِحْسَاسُ الْمَرِيضِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيقَاظِ كَأَنَّ حِبَالًا غَلِيظَةً أَوْ أَغْلَالًا تَقْبِضُ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ، مَعَ آلَامٍ شَدِيدَةٍ فِي الْعِظَامِ وَالْمَفَاصِلِ تَمْنَعُهُ مِنَ النُّهُوضِ بِيُسْرٍ.
أَحْلَامُ الزَّنَازِينِ الْمَائِيَّةِ وَالْغَرَقِ الْمُقَيَّدِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ دَاخِلَ غُرَفٍ ضَيِّقَةٍ تَغْمُرُهَا الْمِيَاهُ السَّوْدَاءِ، أَوْ رُؤْيَةِ سَلَاسِلَ حَدِيدِيَّةٍ تَجُرُّ الْمَرِيضَ إِلَى عُمْقِ الْبَحْرِ دُونَ قُدْرَةٍ عَلَى الصُرَاخِ أَوْ الْفِكَاكِ.
وَقْفُ الْحَالِ وَالِانْعِزَالُ الْقَسْرِيُّ عَنِ الْبَشَرِ: رَغْبَةُ الْمَرِيضِ النَّافِذَةُ فِي لُزُومِ الْغُرَفِ الْمُظْلِمَةِ وَالِابْتِعَادِ عَنِ السَّعْيِ، مَعَ تَعَطُّلٍ كُلِّيٍّ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالزَّوَاجِ، كَأَنَّ حَيَاتَهُ مَوْقُوفَةٌ بِأَمْرٍ قَضَائِيٍّ بَاطِنِيٍّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ الْأَغْلَالِ وَفَتْحِ سُجُونِ الْأَعْمَاقِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ طَرِيقَةَ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ لِهَدْمِ الْمَحَابِسِ الْبَحْرِيَّةِ وَتَحْرِيرِ الْأَجْسَادِ:
نَسْفُ الْأَقْفَالِ بِآيَاتِ الْفَتْحِ وَالْفَكِّ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ الْفَتْحِ وَسُورَةِ الْإِنْشِرَاحِ مَعَ تَكْرَارِ آيَاتِ فَكِّ الْأَسْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفَكَّ رَقَبَةٍ} وَقَوْلِهِ: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} سَبْعَ مَرَّاتٍ جَهْراً بِنِيَّةِ كَسْرِ قَيْدِ الْبَحْرِ.
صَعْقُ بُرُودَةِ السِّجْنِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْبَاطِنِيُّ بِمَاءٍ دَافِئٍ جِدًّا مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ الْمِلْحَ مَعَ الْحَرَارَةِ يُفَجِّرُ الْكُتَلَ الرَّاكِدَةَ لِلْمَحْبِسِ وَيَقْطَعُ خُطُوطَ الِاتِّصَالِ مَعَ الْخَانِقِ السَّحِيقِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ الْبَاطِنِيِّ لِلْأَعْمَاقِ: كُلُّ سِحْرٍ ثُبِّتَ فِي سُجُونِ الْمَاءِ، لَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَى نَاصِيَةِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ صَوَاعِقُ الْفَتْحِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتُصْعَقَ بُرُودَةُ الْمَحْبِسِ بِالْمِلْحِ وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنَ الِانْدِفَاعِ بِشِرَاءِ الْأَقْفَالِ الْمَادِّيَّةِ وَفَتْحِهَا بِالْمَفَاتِيحِ فَوْقَ غُسْلِ الْمَرِيضِ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّجْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ مِنَ الْخُرَافَاتِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تُعَزِّزُ رَابِطَ الْأَغْلَالِ وَتَمْنَحُ جَبَابِرَةَ الْغَوَّاصِ سُلْطَاناً لِإِيجَاعِ أَعْصَابِ الْإِنْسَانِ وَمَحْقِ رِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالْفَكِّ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ الطَّاهِرِ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَبْتُرُ كُلِّ قَيْدٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment