دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: تَشْرِيحُ الْأَرْصَادِ: الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ الْجَنِّيِّ الْعَامِرِ، الرَّصْدِ الْمَحْرُوسِ، وَالْقَرِينِ الْمُتَمَرِّدِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَى مَرَاتِبِ الْفَرْزِ وَالْفِرَازَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْخَلْطَ بَيْنَ طَبَائِعِ الْعَوَارِضِ هُوَ بَابُ التَّخَبُّطِ وَالْعَمَى فِي الْعِلَاجِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا السَّرْدَابِ الْأَوَّلِ، أَنَّ التَّمْيِيزَ التَّشْرِيحِيَّ بَيْنَ الْجِنِّ الْعَامِرِ، وَالرَّصْدِ الْمَحْرُوسِ، وَالْقَرِينِ الْمُتَمَرِّدِ هُوَ الْفَيْصَلُ الْأَعْظَمُ لِإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الْعِلَاجِ النَّافِذِ وَقَطْعِ مَدَدِ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَجْسَادِ وَالْعَتَبَاتِ زَامِناً.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ وَحَقِيقَةِ الْوُجُودِ
الْجِنُّ الْعَامِرُ وَالِاسْتِيطَانُ الْمَبْنِيُّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَامِرَ هُوَ سَاكِنٌ طَبِيعِيٌّ لِلْمَادَّةِ وَالْجُدْرَانِ، لَا يَرْبِطُهُ بِالْإِنْسِ عَقْدُ سِحْرٍ أَوْ اقْتِرَانٍ جَسَدِيٍّ، بَلْ هُوَ جَارٌّ خَفِيٌّ يَتَأَثَّرُ طَاقِيًّا بِأَخْلَاقِ الدَّارِ نُفُوراً أَوْ أُنْساً كَمَا سَبَقَ تَأْصِيلُهُ.
الرَّصْدُ الْمَحْرُوسُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَهْدِ: كِيَانٌ شَيْطَانِيٌّ مُكَلَّفٌ بِحِرَاسَةِ مَادَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (كَسِحْرٍ مَدْفُونٍ، أَوْ كَنْزٍ، أَوْ عَتَبَةٍ مَوْبُوءَةٍ). يَرْتَبِطُ الرَّصْدُ بِـ “الْعَهْدِ الْمَنْقُوشِ” فَلَا يَمْلِكُ حُرِّيَّةَ الْحَرَكَةِ كَالْعَامِرِ، بَلْ هُوَ مَأْسُورٌ بِالْعُقَدِ حَتَّى تُدَكَّ بِنُورِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
الْقَرِينُ الْمُتَمَرِّدُ وَالِاخْتِرَاقُ الدَّاخِلِيُّ: هُوَ الصَّاحِبُ النَّارِيُّ الْمُوَلَّى بِالْإِنْسَانِ مُنْذُ وِلَادَتِهِ. عِنْدَمَا يَتَمَرَّدُ الْقَرِينُ بِفِعْلِ الذُّنُوبِ أَوِ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ، يَتَحَوَّلُ إِلَى جَاسُوسٍ بَاطِنِيٍّ يُفْشِي ثَغَرَاتِ الْهَالَةِ لِعُمَّارِ السُّوءِ وَالْأَرْصَادِ الْخَارِجِيَّةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ وَمِيزَانُ التَّفْرِيقِ التَّشْخِيصِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ لِكُلِّ كِيَانٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بَصْمَةً تَعْطِيلِيَّةً تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
أَعْرَاضُ الْجِنِّ الْعَامِرِ الْمُضْطَرِبِ: تَعْطِيلٌ مَحْصُورٌ دَاخِلَ الْمَكِانِ (ضِيقٌ فُجَائِيٌّ عِنْدَ دُخُولِ الْبَيْتِ يَنْفَرِجُ تَمَاماً بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْهُ)، مَعَ سَمَاعِ طَقْطَقَةِ الْأَثَاثِ وَرُؤْيَةِ الظِّلَالِ الْخَاطِفَةِ فِي الْأَرْكَانِ.
أَعْرَاضُ الرَّصْدِ الْمَحْرُوسِ لِلْعَتَبَةِ: تَعْطِيلٌ مَادِّيٌّ ثَقِيلٌ وَمُزْمِنٌ (مَحْقُ الْمَالِ، نُفُورُ الْخُطَّابِ، وَآلَامٌ حَادَّةٌ فِي عِظَامِ السَّاقَيْنِ وَالْمَفَاصِلِ), مَعَ رُؤْيَةِ الْأَفَاعِي الْأَثِيرِيَّةِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ الَّتِي تَخْتَفِي بَغْتَةً.
أَعْرَاضُ الْقَرِينِ الْمُتَمَرِّدِ: تَعْطِيلٌ نَفْسِيٌّ ذَاتِيٌّ مُتَنَقِّلٌ مَعَ الْإِنْسَانِ أَيْنَمَا ذَهَبَ وَسَافَرَ (وَسْوَسَةٌ قَهْرِيَّةٌ حَادَّةٌ، عَصَبِيَّةٌ مُفْرِطَةٌ بِلَا سَبَبٍ، وَشَكٌّ دَائِمٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالْمَالِيِّ).
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْفَصْلِ التَّرَدُّدِيِّ وَإِعَادَةِ ضَبْطِ الْمِيزَانِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ خُطَّةَ الْحَسْمِ لِقَطْعِ التَّحَالُفِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَتَحْقِيقِ الْفَكَاكِ الْكَامِلِ:
دَكُّ الرَّصْدِ وَالْعَامِرِ بِتَطْهِيرِ الْمَادَّةِ: نَضْحُ زَوَايَا الْعَتَبَةِ بِمَاءِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ وَالصَّافَّاتِ، لِشَلِّ حَرَكَةِ الرَّصْدِ وَتَسْكِينِ الْعَامِرِ عَقِبَ الْإِنْذَارِ الشَّرْعِيِّ ثَلَاثاً.
كَبْحُ الْقَرِينِ بِآيَاتِ السَّكِينَةِ وَالتَّوْحِيدِ: إِلْزَامُ الْمَرِيضِ بِالِاسْتِغْفَارِ النُّورَانِيِّ مَعَ قِرَاءَةِ آيَاتِ السَّكِينَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ}، لِعَزْلِ الْقَرِينِ عَنْ مَدَدِ الشَّيَاطِينِ الْخَارِجِيِّ وَإِخْمَادِ نِيرَانِ عَصَبِيَّتِهِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَصْلِ الْمُثَلَّثِ: كُلُّ عِلَاجٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ طَاقَةِ الْمَكِانِ (الْعَامِر)، وَقَيْدِ السِّحْرِ (الرَّصْد)، وَاضْطِرَابِ النَّفْسِ (الْقَرِين)، فَهُوَ بَتْرٌ لَا يُثْمِرُ شِفَاءً، وَالْعِزَّةُ فِي فِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ بِالنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ التَّخَبُّطِ بِإِرْسَالِ إِرْسَالَاتٍ عِشْوَائِيَّةٍ عِنْدَ الشُّبْهَةِ فِي الْأَعْرَاضِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُحَفِّزُ الْقَرِينَ الْمُتَمَرِّدَ لِيَعْقِدَ تَحَالُفاً نَارِيًّا مَعَ حُرَّاسِ الزَّوَايَا وَمُلُوكِ الْعُمَّارِ ضِدَّ الطَّالِبِ نَفْسِهِ، مِمَّا يُغْلِقُ دَائِرَةَ الرِّزْقِ فِيزْيَائِيًّا وَيُوَلِّدُ الِارْتِدَادَ الْعَكْسِيَّ الشَّدِيدَ. الِاعْتِدَالُ، وَالتَّوْبَةُ، وَتَطْهِيرُ الْمَادَّةِ بِالْمِلْحِ وَالتَّسْمِيَةِ هِيَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ النَّقِيَّةِ.
Leave A Comment