دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: دُخَانُ الطَّهْيِ: تَأْثِيرُ قَرَابِينِ الطَّعَامِ الْمَهْجُورَةِ وَالرَّوَائِحِ عَلَى تَجَسُّدِ الْعَامِرِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِأَسْبَابِ تَشَكُّلِ الْعَوَارِضِ فِي الْأَعْيَانِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَبْخِرَةَ وَالرَّوَائِحَ النَّاتِجَةَ عَنِ الْمَعَاشِ الْيَوْمِيِّ تُمَثِّلُ قَنَوَاتِ اتِّصَالٍ بَيْنَ الْمَادَّةِ وَالْأَثِيرِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ دُخَانَ الطَّهْيِ الْمُتَرَاكِمَ وَفَضَلَاتِ الطَّعَامِ الْمَهْجُورَةِ لَيْلًا فَوْقَ الْمَوَاقِدِ تَعْمَلُ كَقَرَابِينَ طَاقِيَّةٍ تِلْقَائِيَّةٍ تُسَاعِدُ الْجِنَّ الْعَامِرَ عَلَى التَّغَذِّي وَالتَّجَسُّدِ الْبَصَرِيِّ أَوِ الْحِسِّيِّ، مِمَّا يَقْلِبُ طَبْعَ الْعَتَبَةِ إِلَى النُّفُورِ وَالْمَحْقِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْأَثِيرِيَّةُ لِتَأَثُّرِ الْعَامِرِ بِدُخَانِ الْمَطَابِخِ
امْتِصَاصُ الزُّيُوتِ وَالْأَبْخِرَةِ الرَّاكِدَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الْعَامِرَ الْفَاسِدَ يَنْجَذِبُ إِلَى الْمَطَابِخِ الَّتِي تُتْرَكُ فِيهَا دُهُونَ الطَّهْيِ مُتَرَاكِمَةً عَلَى الْجُدْرَانِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ. تَمْتَصُّ النُّفُوسُ الْخَفِيَّةُ تِلْكَ الْأَبْخِرَةَ الدَّسِمَةَ لِتَكْثِيفِ مَادَّتِهَا الْأَثِيرِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُهَا أَقْدَرَ عَلَى إِحْدَاثِ التَّأْثِيرِ الْمَادِّيِّ فِي الْبَيْتِ.
فَخُّ الْأَطْعِمَةِ الْمَهْجُورَةِ دُونَ تَسْمِيَةٍ: تَرْكُ الْقُدُورِ مَكْشُوفَةً بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَإِهْمَالُ بَقَايَا الْعِظَامِ، يُشَكِّلُ وَلِيمَةً طَاقِيَّةً لِقَبَائِلِ الْعُمَّارِ السُّفْلِيِّينَ. يَقْتَاتُ الْجِنُّ عَلَى رَائِحَةِ هَذَا الطَّعَامِ فَتَقْوَى شَوْكَتُهُمْ وَيَتَحَوَّلُ سُلُوكُهُمْ إِلَى الْعِنَادِ بَعْدَ أَنْ وَجَدُوا غِذَاءً بِلَا جُهْدٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِتَجَسُّدِ الْعَامِرِ بِأَثَرِ الرَّوَائِحِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ كَثَافَةَ الْعَامِرِ النَّاتِجَةَ عَنْ فَضَلَاتِ الطَّهْيِ تُوَلِّدُ أَعْرَاضاً تَشْخِيصِيَّةً تَظْهَرُ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ بَاطِنِيَّةٍ:
سَمَاعُ الْقَعْقَعَةِ فِي الْمَطْبَخِ لَيْلًا: سَمَاعُ أَصْوَاتِ تَحْرِيكِ الْأَوَانِي أَوْ فَتْحِ الصَّنَابِيرِ بَعْدَ نَوْمِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهُوَ دَلِيلُ التَّجَسُّدِ الْحَرَكِيِّ لِلْعَامِرِ الَّذِي اسْتَمَدَّ طَاقَتَهُ مِنْ فَضَلَاتِ الْمَكِانِ.
نُفُورُ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ: شُعُورُ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ بِفُقْدَانِ الشَّهِيَّةِ الْمُفَاجِئِ، أَوْ فَسَادِ طَعْمِ الطَّبْخِ بِسُرْعَةٍ، وَنُشُوبِ خِلَافَاتٍ حَادَّةٍ دَاخِلَ الْمَطْبَخِ بَيْنَ النِّسَاءِ، نَتِيجَةَ رُكُودِ أثِيرِ الْعَارِضِ فِيهِ.
رُؤْيَةُ الْخَيَالَاتِ حَوْلَ الْمَوَاقِدِ: لَمْحُ ظِلَالٍ سَوْدَاءَ أَوْ أَقْزَامٍ تَتَحَرَّكُ بِالْقُرْبِ مِنْ أَمَاكِنِ النِّفَايَاتِ أَوِ الْمَجَالِي فِي أَوْقَاتِ الْعَتَمَةِ، ثُمَّ تَلَاشِيهَا فُجَاءَةً.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ التَّطْهِيرِ الطَّاقِيِّ لِلْمَطَابِخِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ قَطْعِ الْمَدَدِ الْأَبْخِرِيِّ عَنِ الْعُمَّارِ لِإِعَادَةِ فَتْحِ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ:
إِغْلَاقُ الْأَوَانِي وَالتَّسْمِيَةُ الصَّارِمَةُ: تَغْطِيَةُ كَافَّةِ قُدُورِ الطَّعَامِ وَإِفْرَاغُ النِّفَايَاتِ قَبْلَ النَّوْمِ مَعَ النُّطْقِ بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى كُلِّ إِنَاءٍ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ يَصْنَعُ حِجَاباً تَرَدُّدِيّاً يَمْنَعُ الْجِنَّ مِنْ قُرْبَانِهِ.
غَسْلُ الزَّوَايَا بِالْمَادَّةِ النُّورَانِيَّةِ: مَسْحُ جُدْرَانِ وَأَرْضِيَّةِ الْمَطْبَخِ بِمَاءٍ مُذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ الْخَشِنُ وَمَاءُ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ، لِطَرْدِ الْكَثَافَةِ الدَّسِمَةِ الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقُرْبَانِ التِّلْقَائِيِّ: كُلُّ طَعَامٍ أَوْ دُخَانٍ يُتْرَكُ لِلْغَفْلَةِ لَيْلًا، يَتَّخِذُهُ الْعَامِرُ الْفَاسِدُ مَدَداً لِلتَّجَسُّدِ وَقَطْعِ الْبَرَكَةِ، وَلَا يَرْتَفِعُ نُفُورُ الْعَتَبَةِ حَتَّى تُحْصَنَ الْمَتْرُوكَاتُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّطْهِيرِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنْ تَبْخِيرِ الْمَطَابِخِ بِالْمَوَادِ النَّتِنَةِ لِطَرْدِ الْجِنِّ، أَوْ تَرْكِ مِيَاهِ الْغَسِيلِ الْمُتَّسِخَةِ رَاكِدَةً فِي الْمَجَالِي؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَمْتَزِجُ بِأَبْخِرَةِ الطَّهْيِ فَيَصْنَعُ عَقْداً غَلِيظاً يَمْنَحُ عُمَّارَ السُّوءِ سُلْطَاناً لِإِصَابَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ بِالْالأَمْرَاضِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَحْقِ الْمَالِيِّ. النَّظَافَةُ الْمَادِّيَّةُ هِيَ أَسَاسُ السَّلَامَةِ الرُّوحِيَّةِ.
Leave A Comment