دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: طَبَائِعُ الْعُمَّارِ: الْفُرُوقَاتُ السُّلُوكِيَّةُ بَيْنَ الْعَامِرِ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ السَّاعِيَ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ السُّكَّانِ بِالْبَصِيرَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَّ الْعَامِرَ أُمَمٌ وَقَبَائِلُ تَخْتَلِفُ نِحَلُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ الطَّاهِرِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقِيدَةِ لَدَى عُمَّارِ الْمَكَانِ يَنْعَكِسُ عِلْمِيًّا عَلَى الْفُرُوقَاتِ السُّلُوكِيَّةِ وَالْبَصْمَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ الَّتِي يَبُثُّونَهَا فِي جُدْرَانِ الدَّارِ، مِمَّا يَلْزَمُ مَعَهُ فَهْمُ طَبَائِعِهِمْ لِفَرْزِ حَقِيقَةِ الْعَتَبَةِ بِدِقَّةٍ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِطَبَائِعِ الْعُمَّارِ حَسَبَ الْعَقِيدَةِ
الْعَامِرُ الْمُسْلِمُ وَتَرَدُّدُ السَّكِينَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَامِرَ الْمُسْلَمَ يَكُونُ خَفِيفَ الْأَثِيرِ، يَنْشَرِحُ لِصَوْتِ الْأَذَانِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ. يَلْتَزِمُ هَذَا النَّوْعُ بِعُهُودِ الْأَمَانِ وَلَا يَبْدَأُ بِالْأَذَى مُطْلَقاً، بَلْ يَعْمَلُ كَحِصْنٍ طَبِيعِيٍّ يَمْنَعُ دُخُولَ طَاقَاتِ الْخَرَابِ إِلَى الْعَتَبَةِ مَا دَامَ أَهْلُ الدَّارِ عَلَى طَاعَةٍ.
الْعَامِرُ النَّصْرَانِيُّ وَتَمَوْضُعُ الْأَرْكَانِ: يَتَّسِمُ أثِيرُ الْعَامِرِ النَّصْرَانِيِّ بِالْكَثَافَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ، وَيُفَضِّلُ الِاسْتِيطَانَ فِي الْبُيُوتِ الْعَتِيقَةِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الظِّلَالُ وَالرُّطُوبَةُ. يَكُونُ سُلُوكُهُ غَالِباً مِيَالاً لِلِاعْتِزَالِ، لَكِنَّهُ يَتَأَثَّرُ سَلْباً بِتَرَدُّدَاتِ الرُّقْيَةِ الْحَادَّةِ، مِمَّا قَدْ يُحَرِّكُ فِيهِ رَدَّ فِعْلٍ دِفَاعِيٍّ يَظْهَرُ عَلَى شَكْلِ ثِقَلٍ فِي الْأَكْتَافِ لِسُكَّانِ الدَّارِ.
الْعَامِرُ الْيَهُودِيُّ وَعِنَادُ الْمَادَّةِ: هُوَ أَقْوَى هَؤُلَاءِ الْعُمَّارِ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً وَأَشَدُّهُمْ ارْتِبَاطاً بِعُمْقِ جُدْرَانِ الطِّينِ وَالْأَسَاسَاتِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَنْزِلِ. يَمْتَلِكُ هَذَا الْعَامِرُ عِنَاداً طَاقِيًّا كَبِيراً، وَيَرْفُضُ إِخْلَاءَ الْمَكَانِ بِسُهُولَةٍ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ النَّفَقَ التُّرَابِيَّ أَوْ زَاوِيَةَ الْبَيْتِ مِلْكِيَّةً تَارِيخِيَّةً خَاصَّةً بِهِ وَبِنَسْلِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ السُّلُوكِيَّةِ لِأَثَرِ الْعُمَّارِ فِي الدَّارِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ طَبِيعَةَ الْعَامِرِ الْمُضْطَرِبِ تُنْتِجُ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةً وَاضِحَةً تَنْعَكِسُ عَلَى نُفُوسِ أَهْلِ الْبَيْتِ:
أَعْرَاضُ اضْطِرَابِ الْعَامِرِ النَّصْرَانِيِّ: سَمَاعُ خَطَوَاتٍ خَفِيفَةٍ جِدًّا شَبِيهَةٍ بِحَفِيفِ الثِّيَابِ فِي الْمَمَرَّاتِ، مَعَ رُؤْيَةِ ظِلَالٍ رَمَادِيَّةٍ تَمُرُّ سَرِيعاً بِجَانِبِ النَّوَافِذِ، وَشُعُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ بِرَغْبَةٍ فِي الْعُزْلَةِ وَالِانْقِبَاضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
أَعْرَاضُ اضْطِرَابِ الْعَامِرِ الْيَهُودِيِّ: تَعْطِيلٌ مَالِيٌّ صَارِمٌ وَمُفَاجِئٌ يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْكَسْبِ، مَعَ سَمَاعِ أَصْوَاتِ طَقْطَقَةٍ حَادَّةٍ كَاصْطِدَامِ الْحِجَارَةِ دَاخِلَ الْجُدْرَانِ، وَإِصَابَةِ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ بِعِنَادٍ شَدِيدٍ وَخِلَافَاتٍ عَنِيفَةٍ تَنْشَبُ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ الْمَادِّيَّةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ التَّدَرُّجِ التَّرَدُّدِيِّ حَسَبَ طَبِيعَةِ السَّاكِنِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَيْفِيَّةَ التَّعَامُلِ مَعَ الْعُمَّارِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ دُونَ إِثَارَةِ ارْتِدَادٍ طَاقِيٍّ:
التَّسْكِينُ الْعَامُّ بِآيَاتِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْرَاجِ: تِلَاوَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ جَهْراً فِي وَسَطِ الْبَيْتِ مَعَ فَتْحِ مَنَافِذِ الْهَوَاءِ، لِأَنَّ كَلِمَاتِ التَّوْحِيدِ تَصْنَعُ ضَغْطاً أَثِيرِيًّا يَعْزِلُ الْعُمَّارَ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ وَيُجْبِرُهُمْ عَلَى الِانْكِمَاشِ فِي مَرَابِضِهِمْ السُّفْلِيَّةِ أَوْ هِجْرَةِ الْعَتَبَةِ طَائِعِينَ.
تَطْهِيرُ الْبَصْمَةِ التُّرَابِيَّةِ: رَشُّ الزَّوَايَا السُّفْلِيَّةِ بِمَاءٍ مَذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ النَّقِيُّ وَمَاءُ الْوَرْدِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ، لِإِعَادَةِ التَّوَازُنِ النُّورَانِيِّ لِلْجُدْرَانِ مِمَّا يَقْطَعُ مَدَدَ التَّعْطِيلِ الْمَالِيِّ الَّذِي يُسَبِّبُهُ عِنَادُ الْعَامِرِ الْيَهُودِيِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْبَصْمَةِ الْعَقَائِدِيَّةِ لِلْعَتَبَةِ: كُلُّ عَتَبَةٍ تَنْفَكُّ فِيهَا طَاعَةُ الْأَذَانِ وَالذِّكْرِ، يَعْلُو فِيهَا أثير الْعُمَّارِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِيَحْبِسُوا بَرَكَةَ الْمَسْكَنِ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِنَادُ الْمَادِّيُّ حَتَّى تُقَامَ حُجَّةُ التَّوْحِيدِ فِيهَا بِالنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنِ اسْتِخْدَامِ قِرَاءَاتِ الْحَرْقِ الْقَاسِيَةِ فَوْرَ سَمَاعِ طَقْطَقَةِ الْجُدْرَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ قَدْ يَكُونُ بَغْياً عَلَى عَامِرٍ نَصْرَانِيٍّ مُسَالِمٍ يَعِيشُ فِي حِمَاهُ دُونَ أَذًى، مِمَّا يُشْعِلُ حَرْباً تَرَدُّدِيَّةً تَضُرُّ بِهَالَةِ سُكَّانِ الدَّارِ. الِالْتِزَامُ بِالْإِنْذَارِ الشَّرْعِيِّ ثَلَاثاً وَالسَّكِينَةِ هُوَ الْفَيْصَلُ لِحِمَايَةِ الْأَجْسَادِ.
Leave A Comment