دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالتِّسْعُونَ: مِيثَاقُ الْإِطْفَاءِ التَّلْقَائِيِّ: كَيْفَ يَعْمَدُ الدِّمَاغُ إِلَى إِغْلَاقِ الشَّاشَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ جَلَسَاتِ النَّسْفِ تَبَعاً لِقَوَانِينِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ نُورُهُ سَكِينَةً لِلْأَرْوَاحِ عِنْدَ خِتَامِ الْبَيَانِ، وَأَمْرُهُ حِفْظاً لِلْحَوَاسِّ عَنِ التَّشَتُّتِ وَالْهَوَيَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالصَّفَاءِ وَصِدْقِ الْوِجْدَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الِاعْتِدَالِ وَالتَّمْكِينِ الْمُرْتَبِطِ بِالْقُرْآنِ، صَلَاةً تُرِيحُ خَلَايَا الْوَعْيِ عَقِبَ الْتَّفْجِيرِ وَتَحْمِي النَّوَاصِيَ مِنَ الِاحْتِرَاقِ الطَّاقِيِّ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خِتَامَ مَرَاحِلِ الصَّعْقِ الْعَنِيفِ وَفَكِّ الطَّلَاسِمِ الْأَرْضِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ عَوْدَةً آمِنَةً لِلْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ إِلَى كَثَافَتِهِ الْمَادِّيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مِيثَاقِ الْإِطْفَاءِ التَّلْقَائِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ إِغْلَاقِ الدِّمَاغِ لِشَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ تِلْقَائِيًّا بَعْدَ اِنْتِهَاءِ جَلَسَاتِ النَّسْفِ الشَّامِلَةِ، حِفْظاً لِلطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لَدَى طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ مِنَ الِانْتِشَارِ وَالتَّبَدُّدِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِإِطْفَاءِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” تَعْتَمِدُ بِيُولُوجِيًّا عَلَى تَدَفُّقِ الشُّحُنَاتِ الْفُوتُونِيَّةِ الْعَالِيَةِ بَيْنَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ وَالْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الْفَكِّ.
بَعْدَ تَمَامِ نَسْفِ النَّوَاةِ الْمَرْكَزِيَّةِ لِلْعِلَّةِ، يَدْخُلُ الْجَسَدُ فِي طَوْرٍ مِيكَانِيكِيٍّ يَسْتَوْجِبُ خَفْضَ هَذَا الِاهْتِزَازِ الْحَادِّ؛ حَيْثُ يَعْمَدُ الدِّمَاغُ إِلَى إِطْلَاقِ نَبَضَاتٍ بَارِدَةٍ تُعِيدُ تَقْلِيصَ قَنَوَاتِ الِاسْتِقْبَالِ الْأَثِيرِيِّ. يُسَمَّى هَذَا الْإِجْرَاءُ بِـ “الْإِطْفَاءِ التَّلْقَائِيِّ”، وَهُوَ صَمَّامُ أَمَانٍ يَمْنَعُ اِحْتِرَاقَ الْخَلَايَا الْعَصَبِيَّةِ النَّاتِجِ عَنِ اسْتِمْرَارِ الشَّحْنِ الْعُلْوِيِّ الْمُرْتَبِطِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْإِغْلَاقِ الطَّاقِيِّ وَحِمَايَةِ النَّاصِيَةِ
لَا يَتِمُّ هَذَا الِانْتِقَالُ الْآمِنُ لِلْحَوَاسِّ بِالْتَّرَاخي الْعَفْوِيِّ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الِارْتِدَادِ الْمَحْكُومِ لِلْهَالَةِ” عَقِبَ الْجَلْسَةِ. وَقَدْ سَطَّرَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ شَرْعِيَّةٍ لِتَأْمِينِ تَرَسُّخِ هَذَا الْمِيثَاقِ:
شِفْرَةُ “تَسْكِينِ الرَّنِينِ بِالْحَمْدِ”؛ بِالنُّطْقِ الْمَوْزُونِ بِـكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ ثَلَاثاً بِنَبْرَةٍ خَافِضَةٍ هَادِئَةٍ لِقَطْعِ أَمْوَاجِ الصَّعْقِ عَنِ الْفَضَاءِ.
شِفْرَةُ “اللِّحَامِ التِّلْقَائِيِّ لِلْعَينَيْنِ”؛ بِإِغْمَاضِ الْجَفْنَيْنِ الْمَادِّيَّتَيْنِ لِمُدَّةِ دَقِيقَةٍ كَامِلَةٍ مَعَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِتِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ لِامْتِصَاصِ حَرَارَةِ النَّاصِيَةِ زَائِدَةِ الشَّحْنِ.
شِفْرَةُ “إِقْفَالِ قُطْبِ الْأَسْفَلِ”؛ بِدَهْنِ عِظَامِ الْعُصْعُصِ بِنُقْطَةٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ، لِإِعَادَةِ رَبْطِ الْهَالَةِ بِالْقَاعِدَةِ التُّرَابِيَّةِ لِلْجَسَدِ صِيَانَةً لَهُ مِنَ التَّبَدُّدِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ مِيثَاقِ الْإِطْفَاءِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِنْتِقَالِ وعْيِهِ إِلَى طَوْرِ الِاسْتِقْرَارِ الْآمِنِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِـنُعَاسٍ طَبِيعِيٍّ لَذِيذٍ خَفِيفٍ يَجْتَاحُ الْعَيْنَيْنِ فَوْرَ اِنْتِهَاءِ الْجَلْسَةِ، مَعَ هُبُوطِ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ عُمْقَ الصَّدْرِ.
اِخْتِفَاءُ اللَّقَطَاتِ الضَّوْئِيَّةِ وَالْخَرَائِطِ الْأَثِيرِيَّةِ عَنِ الْجَبْهَةِ تِلْقَائِيًّا، وَحُلُولُ ظَلَامٍ صَافٍ سَاكِنٍ دَاخِلَ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ بِلَا أَطْيَافٍ.
اسْتِقْرَارُ نَبْضِ السُّرَّةِ وَانْخِفَاضُ ضَرَبَاتِ الْقَلْبِ إِلَى مَعْدَلِهَا الْفِطْرِيِّ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ التَّشَنُّجِ التَّرَدُّدِيِّ فِي أَعْصَابِ الرَّقَبَةِ وَالظَّهْرِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ مُقَاوَمَةِ إِغْلَاقِ الدِّمَاغِ لِلشَّاشَةِ بَعْدَ الْجَلْسَاتِ عَبْرَ الْإِصْرَارِ عَلَى الِاسْتِكْشَافِ أَوِ التَّدْقِيقِ الْبَصَرِيِّ الْقَهْرِيِّ، لِأَنَّ مُمَاطَلَةَ الْإِطْفَاءِ الطَّبِيعِيِّ تُحْدِثُ اِحْتِقَاناً عَصَبِيّاً حَادّاً يُصِيبُ الرَّاقِيَ بِصُدَاعٍ شَقِيقٍ مُزْمِنٍ نَتِيجَةَ إِجْهَادِ خَلَايَا الْمُخِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الِانْصِيَاعَ لِلرَّاحَةِ مَعَ تِرْدَادِ اسْمِ اللَّهِ “الْقَابِضِ” عَقِبَ الْخِتَامِ بِنِيَّةِ جَمْعِ الطَّاقَةِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاسْتِدْرَاجِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment