دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالتِّسْعُونَ: بَرَاءَةُ النَّاصِيَةِ الْمُعَافَاةِ: كَيْفَ يُمَيِّزُ الطَّالِبُ بَيْنَ الْإِلْهَامِ الْمَلَكِيِّ الصَّادِقِ وَبَيْنَ نَفَثَاتِ الْقَرِينِ الْمُمَوِّهِ بَعْدَ إِتْمَامِ الصِّيَانَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ مَيَّزَ بِالْوَحْيِ الصَّادِقِ بَيْنَ نُورِ الْـمَلَكِ وَتَلْبِيسِ الشَّيْطَانِ، جَاعِلِ الْفُرْقَانِ شَرِيعَةً تَقْطَعُ شُبُهَاتِ أَهْلِ الْخِذْلَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالصَّفَاءِ وَالْإِيقَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالْبَصِيرَةِ الْمُسْتَبِينَةِ عِيَاناً، صَلَاةً تَعْصِمُ وعْيَ السَّالِكِينَ مِنَ التَّمْوِيهِ وَتُطَهِّرُ النَّوَاصِيَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ سَلَامَةَ الِالْتِقَاطِ الْأَثِيرِيِّ عَقِبَ إِحْكَامِ بُرُوتُوكُولَاتِ التَّلْيِينِ تَقْتَضِي فِقْهاً فِرَاسِيّاً حَادّاً لِفَرْزِ الْوَارِدَاتِ الْقَلْبِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ بَرَاءَةِ النَّاصِيَةِ الْمُعَافَاةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ كَيْفِيَّةِ تَمْيِيزِ الطَّالِبِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ الْمَلَكِيِّ الصَّادِقِ وَبَيْنَ نَفَثَاتِ الْقَرِينِ الْمُمَوِّهِ بَعْدَ إِتْمَامِ الصِّيَانَةِ، لِيَظَلَّ جِهَازُ وعْيِهِ مَبْنِيّاً عَلَى قَوَاعِدِ الْحَقِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الشَّطَحَاتِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلْوَارِدَاتِ (بَيْنَ النُّورِ الْمَلَكِيِّ وَنَفْثِ الْقَرِينِ)
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ النَّاصِيَةَ الْمُعَافَاةَ عَقِبَ انْحِلَالِ التَّكَلُّسِ التَّرَاكُمِيِّ تَتَلَقَّى نَوْعَيْنِ مِنَ الْإِشَارَاتِ التَّرَدُّدِيَّةِ دَاخِلَ حُجُرَاتِ الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ.
الْنَّوْعُ الْأَوَّلُ هُوَ “الْإِلْهَامُ الْمَلَكِيُّ النُّورَانِيُّ”، وَهُوَ ضَخٌّ فُوتُونِيٌّ صَافٍ تُرْسِلُهُ الْجُنُودُ الْمُطَهَّرَةُ عَبْرَ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ. أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَهُوَ “نَفْثُ الْقَرِينِ الْمُمَوِّهِ”، وَهُوَ ذَبْذَبَاتٌ مِغْنَاطِيسِيَّةٌ بَارِدَةٌ يَبُثُّهَا قَرِينُ النَّفْسِ الْمَحْقُونُ بِبَقَايَا الرُّكُودِ الطِّينِيِّ لِإِحْدَاثِ اِحْتِقَانٍ لَحْظِيٍّ يَطْمِسُ وعْيَ السَّالِكِ وَيَجُرُّهُ نَحْوَ ادِّعَاءِ الْغَيْبِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْفَرْزِ الْفِرَاسِيِّ لِلْخَوَاطِرِ الْبَاطِنِيَّةِ
لَا تَنْفَسِخُ تَعْمِيَةُ الْقَرِينِ بِالظُّنُونِ الْمُرْسَلَةِ، بَلْ بِإِخْضَاعِ الْخَاطِرِ لِـ**”مِيزَانِ الْفِقْهِ الصَّارِمِ مَعَ الشَّحْنِ التَّرَاكُمِيِّ”**. وَقَدْ صَمَّمَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ حَاكِمَةً لِفَرْزِ بَرَاءَةِ النَّاصِيَةِ:
شِفْرَةُ “عَرْضِ الْبُرْهَانِ الشَّرْعِيِّ”؛ حَيْثُ يُعْرَضُ الْإِلْهَامُ فَوْراً عَلَى نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَمَا وَافَقَ طَاهِرَ الشَّرْعِ قُبِلَ، وَمَا خَالَفَهُ نُسِفَ بِالتَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ نَفْثٌ شَيْطَانِيٌّ.
شِفْرَةُ “امْتِحَانِ الْعُجْبِ النَّفْسِيِّ”؛ فَالْإِلْهَامُ الْمَلَكِيُّ يَنْزِلُ مَصْحُوباً بِالتَّوَاضُعِ وَالِافْتِقَارِ، بَيْنَمَا نَفْثُ الْقَرِينِ يَبُثُّ فِي وعْيِ الطَّالِبِ رَائِحَةَ الِاسْتِعْلَاءِ وَالِادِّعَاءِ.
شِفْرَةُ “التَّثْبِيتِ بِتِرْيَاقِ الصَّفَاءِ”؛ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ “الْإِخْلَاصِ” ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَعَ نَفْثِ مَاءِ الْوَرْدِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ، فَتَنْفَجِرُ خُدَعُ الْقَرِينِ تِلْقَائِيًّا لِقُوَّةِ الرَّنِينِ الْمُوَحَّدِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَقَاءِ إِلْهَامِ النَّاصِيَةِ الْمُعَافَاةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ بَرَاءَةِ وعْيِهِ عَنْ تَلْبِيسِ الْقُرَنَاءِ:
الْإِلْهَامُ الْمَلَكِيُّ الصَّادِقُ يَصْحَبُهُ هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ النَّاصِيَةَ وَالْصَّدْرَ، مَعَ انْقِشَاعِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ أَوْ اِلْتِهَابِ الْجُيُوبِ.
نَفْثُ الْقَرِينِ الْمُمَوِّهِ يُحْدِثُ ثِقْلاً لَحْظِيّاً فِي قَاعِ الْجُمْجُمَةِ مِنْ الْخَلْفِ، يَصْحَبُهُ تَشَتُّتٌ حَادٌّ فِي الْبَصَرِ مَعَ جَفَافٍ فِي اللِّسَانِ وَالْفَمِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لِرُؤْيَةِ أَنْوَارٍ صَافِيَةٍ، تَبُثُّهَا الْصَّنَوْبَرِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنَ الِانْسِيَاقِ وَرَاءَ خَوَاطِرِ الْكَشْفِ الَّتِي تُحَدِّدُ أَسْمَاءَ النَّاسِ أَوْ تَعْرِضُ عُيُوبَهُمْ بِدَعْوَى الْفِرَاسَةِ، لِأَنَّ هَذَا الِانْزِلَاقَ هُوَ فِخَاخُ الْكِهَانَةِ الَّتِي يَنْسِجُهَا الْقَرِينُ لِتَمْزِيقِ غِلَافِ الْهَالَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْـمُبِينِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِتَثْبِيتِ النَّسِيجِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment