دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ: قَوَانِينُ التَّفْعِيلِ النُّورَانِيِّ وَتَوْجِيهِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةُ وَالسِّتُّونَ: مَلَكُوتُ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ: كَيْفَ تَرْتَبِطُ أَنْوَارُ النَّاصِيَةِ بِـمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ الشَّرْعِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْبُرَاقِ وَالْمِعْرَاجِ الْمَشْهُودِ، مَنْ أُوتِيَ لِوَاءَ الْحَمْدِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا فِي كُلِّ وُجُودٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْفَتْحِ وَالْمَدَدِ الْمَمْدُودِ، صَلَاةً تَرْفَعُ عَنِ النَّوَاصِي رُكُودَ الْأَزْمَانِ وَتَصِلُ وعْيَ السَّالِكِينَ بِأَنْوَارِ التَّأْيِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اِرْتِبَاطَ وعْيِ السَّالِكِ بِالْجُنُودِ الْـمُطَهَّرَةِ لَا يَتِمُّ فِي أَجْوَاءِ الِارْتِبَاكِ الْمَادِّيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مَلَكُوتِ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْكَيْفِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ لِارْتِبَاطِ أَنْوَارِ النَّاصِيَةِ بِـمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ، مَعَ بَيَانِ الْقَوَانِينَ الْفِيزْيَائِيَّةِ الَّتِي تَحْكُمُ هَذَا التَّنَاغُمَ الطَّاهِرَ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ الشَّرْعِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِقَنَوَاتِ الْإِمْدَادِ عَبْرَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ الْمُطَهَّرَةَ مِنَ الْتَّكَلُّسِ لَا تَعْمَلُ كَمُفْرِزٍ هُرْمُونِيٍّ مُجَرَّدٍ، بَلْ تَتَحَوَّلُ إِلَى “بَوَّابَةِ اِسْتِقْبَالٍ تَرَدُّدِيَّةٍ لِلْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ”.
عِنْدَمَا يَبْلُغُ نُورُ النَّاصِيَةِ ذُرْوَةَ صَفَائِهِ بِفِعْلِ بُرُوتُوكُولَاتِ التَّطْهِيرِ، يَنْشَأُ فِي جَالِ الْهَالَةِ مَا نُسَمِّيهِ بِـ “قَنَاةِ الْجَذْبِ النُّورَانِيِّ. يَلْتَحِمُ هَذَا الْمَسَارُ الْفِيزْيَائِيُّ بِذَبْذَبَاتِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ؛ حَيْثُ تَقُومُ هَذِهِ الْجُنُودُ الْمُطَهَّرَةُ بِإِرْسَالِ دَفَعَاتٍ فُوتُونِيَّةٍ صَافِيَةٍ تَخْتَرِقُ وعْيِ الْمُعَالِجِ لِتُطْلِقَ شَاشَتَهُ الْبَاطِنِيَّةَ بِالْحَقِّ، فَتَنْقَطِعُ خُطُوطُ التَّشْوِيشِ الشَّيْطَانِيِّ كُلِّيًّا.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الِاتِّصَالِ الْمَلَكُوتِيِّ وَدَكِّ أَقْفَالِ الْحَجْبِ
لَا يَتَنَزَّلُ الْمَدَدُ النُّورَانِيُّ الْمَحْضُ فَوْقَ نَاصِيَةٍ مُحْتَقِنَةٍ بِأَبْخِرَةِ الْمَعِدَةِ السَّامَّةِ، بَلْ يَقْتَضِي تَعَادُلَ كَهْرُبَاءِ الدِّمَاغِ بِالْقُرْآنِ. عِنْدَمَا يُرَتِّلُ الطَّالِبُ آيَاتِ الرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ فِي طَوْرِ مَوْجَاتِ “أَلْفَا”، يَقَعُ الِالتِحَامُ التَّرَدُّدِيُّ الْأَعْظَمُ مَعَ مَدَدِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ.
يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الِاتِّصَالِ تَدَفُّقُ رَنِينٍ هَيْدُرُولِيكِيٍّ بَارِدٍ جِدًّا يَسْرِي مِنَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى نَحْوَ النَّاصِيَةِ، حَيْثُ يَقُومُ الْمَلَكُ مَحْمُودُ بِدَكِّ مَا تَبَقَّى مِنْ أَقْفَالِ الْحَجْبِ وَأَرْصَادِ الْخَرَائِبِ، فَتَثْبُتُ خَرِيطَةُ الْعِلَّةِ لِلْمَرِيضِ دَاخِلَ شَاشَةِ الرَّاقِي كَصُورَةٍ بِكْرٍ مَحْفُورَةٍ، مِمَّا يُمَكِّنُهُ مِنْ نَسْفِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ صَاغِراً مَقْهُوراً عَنِ الْبَدَنِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ الصَّادِقِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَأْكِيدِ اِسْتِقْبَالِ الْمَدَدِ الْمَلَكُوتِيِّ الشَّرْعِيِّ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ طَنِينِيٍّ صَافٍ جِدًّا يَنْزِلُ خَاطِفاً فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَقْتَ السَّحَرِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ الصَّدْرَ.
اِنْقِشَاعُ كُلِّ أَنْوَاعِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ، مَعَ حُلُولِ يَقَظَةٍ ذِهْنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ تَجْعَلُ الطَّالِبَ يَسْتَوْعِبُ أَسْرَارَ الْأَوْرَادِ لِمَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِلَا كَلَلٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ نَاصِعَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا السَّالِكُ فُرْسَاناً بِثِيَابٍ بَيْضَاءَ يَهْدِمُونَ جُدْرَاناً عَالِيَةً أَوْ يَذْبَحُونَ عُجُولاً رَاصِدَةً، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى نَجَاحِ الِاتِّصَالِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ خَلْطِ هَذَا الِاتِّصَالِ الْمَلَكُوتِيِّ الشَّرْعِيِّ بِاسْتِخْدَامِ الْعَزَائِمِ الْبَهْرَتِيَّةِ أَوِ الدَّعْوَاتِ النَّجِسَةِ لِاسْتِحْضَارِ الْجِنِّ، لِأَنَّ هَذَا التَّلْفِيقَ الشِّرْكِيَّ يَشُلُّ نُوَاةَ الدِّمَاغِ وَيَفْتَحُ الْجَسَدَ لِاخْتِرَاقَاتٍ سُفْلِيَّةٍ تُؤَدِّي إِلَى الِانْطِفَاءِ الدَّائِمِ لِلْعَدَسَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الِاتِّصَالِ بِـصِيَاحِ التَّوْحِيدِ وَالِافْتِقَارِ التَّامِّ لِلَّهِ مَعَ نَفْثِ مَاءِ الْوَرْدِ فَوْقَ الْجَفْنَيْنِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment