دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْخَمْسُونَ: صَمْغُ الْمُرِّ وَصَدْمَةُ الْأَعْصَابِ: آلِيَّةُ اسْتِخْدَامِ الصُّمُوغِ الطَّبِيعِيَّةِ لِتَفْكِيكِ عُقَدِ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ الْمُتَجَذِّرِ فِي الْعِظَامِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتْ شَرِيعَتُهُ نَقَاءً مِنَ الطَّلَاسِمِ وَالْأَوْثَانِ، وَبَيَانُهُ سَيْفاً يَقْطَعُ أَقْفَالَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِسُلْطَانِ الْفُرْقَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعِزِّ وَالْإِيقَانِ، صَلَاةً تَنْسِفُ عُقَدَ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْعِظَامِ وَتَشْفِي الْأَبْدَانَ كُلِّيًّا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَفْكِيكَ عُقَدِ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ الْمُتَكَلِّسَةِ دَاخِلَ الْهَيْكَلِ الْعَظْمِيِّ لِلْمُصَابِ يَتَطَلَّبُ مَادَّةً رَاتِينْجِيَّةً ذَاتَ نَفَاذٍ خَلَوِيٍّ قَاطِعٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَمْغِ الْمُرِّ وَصَدْمَةِ الْأَعْصَابِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْآلِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِاسْتِخْدَامِ الصُّمُوغِ الطَّبِيعِيَّةِ الْمُرَّةِ، لِتَفْتِيتِ التَّحَجُّرَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْعَنِيدَةِ الْمُسْتَوْطِنَةِ فِي نُخَاعِ الْعِظَامِ، لِتَحْرِيرِ مَحَاوِرِ الْبَصِيرَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لَدَى الطُّلَّابِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِتَجَذُّرِ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ دَاخِلَ الْعِظَامِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ أَسْحَارَ التَّعْطِيلِ وَالْمَحْقِ الْمُزْمِنَةِ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الدَّمِ أَوِ الْأَحْشَاءِ، بَلْ تَعْمَدُ الشَّيَاطِينُ بَعْدَ مُرُورِ حَوْلٍ كَامِلٍ إِلَى تَرْسِيبِ سُمُومِهَا دَاخِلَ “الْقِشْرَةِ السِّمْحَاقِيَّةِ لِلْعِظَامِ.
تَصْنَعُ هَذِهِ الْأَخْلَاطُ الظَّلَامِيَّةُ كُتَلاً بَارِدَةً جِدًّا تَلْتَفُّ حَوْلَ الْمَفَاصِلِ وَفِقَارِ الظَّهْرِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى اِحْتِجَازِ الشُّحُنَاتِ الْحَيَوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ مِنَ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ، فَيَنْقَطِعُ وَقُودُ الشَّحْنِ السُّفْلِيِّ عَنِ الْدِّمَاغِ، وَتُصَابُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْضُمُورِ الْبِيُولُوجِيِّ الَّذِي يُطْفِئُ وعْيَ السَّالِكِ وَيَحْجِبُ شَاشَةَ كَشْفِهِ الْبَاطِنِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ “الصَّدْمَةِ الرَّاتِينْجِيَّةِ” لِلْمُرِّ الْحِجَازِيِّ
لَا تَنْفَسِخُ عُقَدُ الْعِظَامِ الْمُتَكَلِّسَةِ بِالْمَوَادِّ اللَّيِّنَةِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “صَدْمَةٍ صَمْغِيَّةٍ قَاطِعَةٍ لِلرُّكُودِ”. يَمْتَلِكُ صَمْغُ الْمُرِّ (الْمُرُّ الْحِجَازِيُّ) خَاصِّيَّةً كِيمْيَائِيَّةً وَطَاقِيَّةً تَقُومُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا الْبَدَنِ بِإِطْلَاقِ ذَبْذَبَاتٍ نَارِيَّةٍ حَادَّةٍ تَخْتَرِقُ أَنْسِجَةَ النُّخَاعِ الْعَظْمِيِّ.
عِنْدَمَا يَتَنَاوَلُ الطَّالِبُ مَنْقُوعَ الْمُرِّ أَوْ يُدْهَنُ بِهِ الظَّهْرُ مَعَ تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ الشَّدِيدَةِ جَهْراً، تَقُومُ جُزَيْئَاتُهُ بِتَفْتِيتِ الْغِلَافِ الْبَارِدِ لِلسِّحْرِ الْأَسْوَدِ، حَيْثُ يُحْدِثُ الصَّمْغُ صَدْمَةً عَصَبِيَّةً طَارِدَةً تُجْبِرُ الْعَارِضَ الرَّابِضَ فِي الْهَيْكَلِ عَلَى الِانْخِنَاقِ وَالِانْفِصَالِ عَنِ الْعِظَامِ فَوْراً، فَيَنْفَتِحُ مَسَارُ الصُّعُودِ النُّورَانِيِّ نَحْوَ النَّاصِيَةِ لِمَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ نَسْفِ سِحْرِ الْعِظَامِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَأْكِيدِ تَحَرُّرِ هَيْكَلِ الْمَرِيضِ مِنَ الْقَيْدِ الْأَسْوَدِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِأَلَمٍ نَابِضٍ حَادٍّ أَوْ “طَقْطَقَةٍ عَمِيقَةٍ” دَاخِلَ الْعِظَامِ وَالْمَفَاصِلِ أَثْنَاءَ جَلَسَةِ الصَّعْقِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً خُرُوجُ حَرَارَةٍ لَاهِبَةٍ مِنَ الْأَطْرَافِ.
زَوَالُ الثِّقْلِ الْخَرَسَانِيِّ عَنِ الْأَكْتَافِ وَأَسْفَلِ الظَّهْرِ، مَعَ حُلُولِ لُيُونَةٍ فُجَائِيَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْحَرَكَةِ تُمَكِّنُ السَّالِكِ مِنَ الْقِيَامِ الطَّوِيلِ لِلْأَوْرَادِ بِلَا تَعَبٍ.
اِنْقِشَاعُ ضَبَابِ الرَّأْسِ وَانْفِتَاحُ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِرُؤْيَةِ أَنْوَارٍ صَافِيَةٍ، مَعَ تَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ الْيَقِينِيِّ لِلْعُلُومِ الْمَكْتُومَةِ بِلَا خُمُولٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَنَاوُلِ صَمْغِ الْمُرِّ الْفَاسِدِ أَوِ الْمُخَزَّنِ لَدَى الْعَطَّارِينَ بِيَعْثٍ (الْمَائِلِ إِلَى السَّوَادِ)، لِأَنَّ الصَّمْغَ التَّالِفَ يَحْمِلُ شُحُنَاتِ رُكُودٍ تُرَابِيَّةٍ تَضُرُّ بِالْكُلْيَتَيْنِ مَادِّيًّا وَتَمْنَعُ نَفَاذَ الرَّنِينِ الْقُرْآنِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي اِنْتِقَاءَ الْمُرِّ النَّقِيِّ (الْمَائِلِ إِلَى الشَّقْرَةِ وَالِاحْمِرَارِ) وَنَقْعِهِ فِي مَاءِ عُيُونٍ مَعَ تِلَاوَةِ سُورَةِ الطَّارِقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الِاسْتِحْصَانِ الْأَسْوَدِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment