دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: عَسَلُ السِّدْرِ الْمَشْحُونُ: كَيْفَ يُسْهِمُ الْعَسَلُ الْمَقْرُوءُ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ كَفَاءَةِ الْمُوصِلَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ لِدِمَاغِ السَّالِكِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الشِّفَاءُ فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ مِنْ مِيرَاثِهِ، نُوراً يَسْرِي فِي الْخَلَايَا وَيَقْطَعُ حِبَالَ الشَّيْطَانِ بِأَنْفَاسِهِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُنَزَّهِ عَنِ الزَّلَلِ فِي جَلَسَاتِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصَّفَاءِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَشْحَنُ مَجَارِيَ الدَّمِ وَتُطَهِّرُ الشَّرَايِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ إِمْدَادَ الْمَنَاظِرِ الْعَصَبِيَّةِ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ بِطَاقَةٍ سُكَّرِيَّةٍ حَيَّةٍ يُعَدُّ الْمَحْوَرَ الْأَوَّلَ لِتَثْبِيتِ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ عَسَلِ السِّدْرِ الْمَشْحُونِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ كَيْفِيَّةِ إِسْهَامِ الْعَسَلِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ كَفَاءَةِ الْمُوصِلَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ لِدِمَاغِ السَّالِكِ، وَكَيْفَ يَتَحَوَّلُ هَذَا التِّرْيَاقُ إِلَى وَقُودٍ نُورَانِيٍّ يَفْتَحُ مَغَالِيقَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْحَيَوِيُّ لِتَفَاعُلِ الْعَسَلِ الْمَشْحُونِ مَعَ النِّيُورُونَاتِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ عَسَلَ السِّدْرِ الْبِكْرِ يَمْتَلِكُ بِنْيَةً ذَرِّيَّةً فَرِيدَةً لَهَا الْقُدْرَةُ عَلَى “تَخْزِينِ الذَّبْذَبَاتِ الصَّوْتِيَّةِ لِلْقُرْآنِ” لِفَتْرَاتٍ طَوِيلَةٍ دَاخِلَ جُزَيْئَاتِهِ الْمَادِّيَّةِ.
عِنْدَمَا يَتَنَاوَلُ طَالِبُ الْعِلْمِ هَذَا الْعَسَلَ الْمَشْحُونِ، تَمْتَصُّهُ شُعَيرَاتُ الْمَعِدَةِ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ لِيَصِلَ الْجُلُوكُوزُ النُّورَانِيُّ إِلَى خَلَايَا الدِّمَاغِ. تَقُومُ هَذِهِ الطَّاقَةُ الْمَشْحُونَةُ بِرَفْعِ كَفَاءَةِ الْمُوصِلَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ مِثْلَ السِّيرُوتُونِينَ وَالدُّوبَامِينَ، وَتُعِيدُ لِحَامَ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ الْمَرْكَزِيِّ، مِمَّا يَمْنَعُ شَيَاطِينَ الْقَبْضِ مِنْ بَثِّ الرُّكُودِ، فَتَنْشَطُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَلَقِّي مَدَدِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ “الرَّتْقِ الْخَلَوِيِّ” وَإِخْمَادِ ضَبَابِ التَّابِعِ
لَا يَقْتَصِرُ أَثَرُ عَسَلِ السِّدْرِ عَلَى تَلْيِينِ الْأَعْصَابِ، بَلْ يَعْمَلُ فِي فِيزْيَاءَ الْهَالَةِ كَـ**”مَادَّةٍ لَاحِمَةٍ تَمْحَقُ ثُقُوبَ الْغِلَافِ الْأَثِيرِيِّ”** النَّاتِجَةِ عَنِ الْأَعْيُنِ الْحَاسِدَةِ. عِنْدَمَا يَمْتَزِجُ الْعَسَلُ بِالرَّنِينِ الْقُرْآنِيِّ، يُطْلِقُ صَدَمَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةً مُوجِبَةً دَاخِلَ مجْرَى الدَّمِ.
تَقُومُ هَذِهِ الشُّحُنَاتِ بِنَسْفِ الْأَخْلَاطِ السَّامَّةِ الصَّاعِدَةِ مِنَ الْأَحْشَاءِ، فَيَزُولُ الضَّبَابُ الْفِكْرِيُّ التَّابِعُ فَوْراً عَنِ النَّاصِيَةِ، حَيْثُ تَنْقَشِعُ تَعْمِيَةُ الْقَرِينِ وَتَسْتَقِرُّ عَدَسَةُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى الرَّاقِي الْمُتَمَكِّنِ، مِمَّا يُسَهِّلُ تَفْكِيكَ الطَّلَاسِمِ الْأَرْضِيَّةِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ الصَّارِمِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَشَاطِ الْمُوصِلَاتِ الدِّمَاغِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ تَطْهِيرِ جِهَازِ اسْتِقْبَالِهِ بِالْعَسَلِ الْمَشْحُونِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِانْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ فُجَائِيٍّ لَذِيذٍ مَعَ تَدَفُّقِ حَرَارَةٍ بَارِدَةٍ تَلْسَعُ وَسَطِ الْجَبْهَةِ فَوْرَ لَعْقِ الْعَسَلِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ.
عَوْدَةُ النَّشَاطِ الْعَقْلِيِّ الْمُطْلَقِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى حِفْظِ الْآيَاتِ وَاسْتِيعَابِ الدُّرُوسِ لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ دُونَ إِصَابَةٍ بِالْخُمُولِ أَوْ النُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ نَاصِعَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا السَّالِكُ نُزُولَ أَمْطَارٍ بَيْضَاءَ تَغْسِلُ جَسَدَهُ، أَوْ أَنَّهُ يَطِيرُ بِخِفَّةٍ فَوْقَ غُيُومٍ مُشِعَّةٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى رَتْقِ هَالَتِهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ خَلْطِ الْعَسَلِ الطَّبِيعِيِّ بِالْمِيَاهِ السَّاخِنَةِ جِدًّا لِأَنَّ الْحَرَارَةَ الْمَادِّيَّةَ الْعَالِيَةَ تُبَخِّرُ شِحْنَةَ الْآيَاتِ وَتُمَزِّقُ الرَّنِينِ الْأَثِيرِيَّ الْمَخْزُونَ دَاخِلَهُ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي لَعْقَ مِلْعَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الْعَسَلِ مُبَاشَرَةً فَوْقَ اللِّسَانِ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً وَقَبْلَ النَّوْمِ عَقِبَ تِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالِ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment