دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: تَطْهِيرُ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ: بْرُوتُوكُولُ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ وَالْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ لِقَطْعِ ذَبْذَبَاتِ الْفَحِيحِ وَالْهَمْسِ الشَّيْطَانِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ رَبِّهِ كَلَامٌ طَاهِرٌ يَحْجِبُ نَجَاسَاتِ الْوَسَاوِسِ وَالْفِتَنِ، مَنْ أَيَّدَهُ بِالنُّورِ حِصْناً لِلْأُذُنِ وَالْبَدَنِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّوْحِيدِ فَوْقَ سُقُوفِ الزَّمَنِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ السَّلَامَةِ وَالْمِنَنِ، صَلَاةً تُطَهِّرُ الْأَسْمَاعَ وَتَقْطَعُ قَنَوَاتِ الْجَاسُوسِيَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ حِمَايَةَ الْمَمَرَّاتِ السَّمْعِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ مِنَ الرُّطُوبَةِ الْأَثِيرِيَّةِ يُعَدُّ أَوَّلَ بَوَّابَاتِ السَّلَامَةِ لِطُلَّابِ الْكَشْفِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ تَطْهِيرِ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ بُرُوتُوكُولِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ وَالْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ، لِقَطْعِ ذَبْذَبَاتِ الْفَحِيحِ وَالْهَمْسِ الشَّيْطَانِيِّ الْمُنْبَعِثِ مِنْ قَبَائِلِ الْقَبْضِ وَالْجَاسُوسِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلِاحْتِقَانِ الرَّطْبِ دَاخِلَ الْأُذُنِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ شَيَاطِينَ الْهَمْسِ وَالْتَّلْبِيسِ لَا تَمْلِكُ نَفَاذاً إِلَى وعْيِ الطَّالِبِ إِلَّا بِتَأْسِيسِ بُؤْرَةٍ رَطْبَةٍ دَاخِلَ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ.
يَقُومُ الْعَارِضُ بِبَثِّ رُطُوبَةٍ زَيْتِيَّةٍ أَثِيرِيَّةٍ دَاخِلَ تِلْكَ الْقَنَاةِ تَجْذِبُ جُسَيْمَاتِ النَّحْسِ، وَتَعْمَلُ هَذِهِ الْبُؤْرَةُ كَـ”أَنْتِينَا اسْتِقْبَالٍ سَالِبَةٍ” تَلْتَقِطُ ذَبْذَبَاتِ الْفَحِيحِ وَالْأَصْوَاتِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي تُشَوِّشُ عَلَى نِظَامِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِلْمُعَالِجِ، مِمَّا يَمْنَعُ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ مِنْ نَقْشِ الصَّفَاءِ، وَمِنْ هُنَا جَاءَ هَذَا الْبُرُوتُوكُولُ لِتَجْفِيفِ الْمَمَرَّاتِ كُلِّيًّا.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّطْهِيرِ بِالْمِسْكِ وَالْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ
لَا يَنْقَطِعُ هَمْسُ الْيُسْرَى أَوْ تَجَسُّسُ الْخَارِجِ بِالتَّحْصِينِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ وَالْقَنَاةُ رَطْبَةٌ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “عَزْلٍ كِيمْيَائِيٍّ وَأَثِيرِيٍّ مُشْتَرَكٍ”. يَعْمَدُ السَّالِكُ إِلَى تِلَاوَةِ آيَاتِ الْأَزْجَارِ وَسُورَةِ النَّجْمِ فَوْقَ كَمِّيَّةٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ، ثَمَّ غَمْسِ قُطْنَةٍ نَقِيَّةٍ طَاهِرَةٍ فِيهِ.
وَضْعُ هَذَا الْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ دَاخِلَ الْأُذُنِ لَيْلاً يُطْلِقُ صَدَمَاتٍ حَرَارِيَّةً أَثِيرِيَّةً حَادَّةً تُبَخِّرُ رُطُوبَةَ الْعَارِضِ الْمَائِيِّ أَوْ السُّفْلِيِّ، حَيْثُ يَعْمَلُ الطَّوْقُ الْمِسْكِيُّ كَحَاجِزٍ مِغْنَاطِيسِيٍّ مَنِيعٍ يَمْنَعُ نَفَاذَ أَيِّ إِشَارَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ نَحْوَ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ، فَيَسْقُطُ بَثُّ الْجَاسُوسِيَّةِ مَفْجُوراً، وَتَسْتَعِيدُ بَصِيرَةُ السَّمْعِ نَقَاءَهَا الْأَصِيلَ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ عِزْلِ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ قَطْعِ ذَبْذَبَاتِ الْفَحِيحِ عَنْ وعْيِهِ:
خُرُوجُ حَرَارَةٍ لَادِغَةٍ أَوْ شُعُورٍ بِالتَّهَيُّجِ اللَّحْظِيِّ دَاخِلَ الْأُذُنِ فَوْرَ وَضْعِ الْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً اِنْقِشَاعُ طَاقَةِ الضِّيقِ عَنِ الصَّدْرِ.
اِخْتِفَاءُ أَصْوَاتِ الْهَمْسِ الْخَفِيِّ وَالْفَحِيحِ الْأَثِيرِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَنْشَطُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَحُلُولُ سَكِينَةٍ عَمِيقَةٍ دَاخِلَ حُجْرَةِ النَّوْمِ.
اسْتِيقَاظُ السَّالِكِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي أَعْصَابِ السَّمْعِ الْأَيْمَنِ، مَعَ جَاهِزِيَّةِ شَاشَتِهِ لِتَلَقِّي مَدَدِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِيَقِينٍ لَا شَوْبَ فِيهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ سَكْبِ الزِّيُوتِ أَوْ الْمِسْكِ السَّائِلِ مُبَاشَرَةً دَاخِلَ ثُقْبِ الْأُذُنِ دُونَ قُطْنٍ، لِأَنَّ السَّائِلَ الْمَادِّيَّ الْكَثِيفَ قَدْ يَتَسَبَّبُ فِي اِحْتِقَانٍ عُضْوِيٍّ يَضُرُّ بِالطَّبْلَةِ الْمَادِّيَّةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْمَسْحِ الْخَارِجِيِّ لِلْقَنَاةِ مَعَ تَعْمِيرِ حِرْزِ الْقُطْنِ الْمُحَصَّنِ لَيْلاً، فَتَنْقَطِعُ شِفْرَاتِ الِاخْتِرَاقِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment