دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: التَّفْرِيغُ الطَّاقِيُّ بِالْقُرْآنِ: كَيْفَ يَجْبُرُ التَّكْرَارُ الْعَدَدِيُّ لِلْآيَاتِ الْعَارِضَ الْمُسْتَقِرَّ عَلَى الِانْفِصَالِ عَنِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ التِّلَاوَةُ لَهُ تَرْقِيَةً وَتَعْزِيزاً، وَالْقُرْآنُ فِي كَفِّهِ سَيْفاً صَارِماً جَهِيزاً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَبْعُوثِ بِالْفَصْلِ تَمْيِيزاً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْإِقْرَارِ، صَلَاةً تَقْطَعُ أَوْتَارَ الشَّيَاطِينِ وَالْفُجَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْتِحَامَ الْكِيَانِ الْمَارِجِيِّ لِلْعَارِضِ بِالْمُنْظُومَةِ الْعَصَبِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ يَصْنَعُ احْتِجَازاً تَرَدُّدِيًّا يَحْجِبُ نُورَ النَّاصِيَةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ التَّفْرِيغِ الطَّاقِيِّ بِالْقُرْآنِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْآلِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ الَّتِي يُحْدِثُهَا التَّكْرَارُ الْعَدَدِيُّ الْمَوْزُونُ لِلْآيَاتِ، لِإِجْبَارِ الْجِنِّيِّ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى الِانْفِصَالِ الْقَهْرِيِّ عَنِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ الْمَرْكَزِيِّ لِلْمُصَابِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِلِالْتِحَامِ الْعَصَبِيِّ لِلْعَارِضِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْجِنَّيَّ الْمُقْتَرِنَ لَا يَشْغَلُ حَيِّزاً عُضْوِيًّا مِنَ اللَّحْمِ، بَلْ يَتَدَاخَلُ تَرَدُّدِيًّا مَعَ الشُّحُنَاتِ الْكَهْرُبَائِيَّةِ لِلْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ دَاخِلَ النُّخَاعِ الشَّوْكِيِّ وَالدِّمَاغِ.
يَصْنَعُ الْعَارِضُ مِنْ هَذَا الِالْتِصَاقِ قَنَاةَ بَثٍّ لِتَوْجِيهِ الْوَسَاوِسِ وَإِحْدَاثِ الْخُمُولِ التَّاكِلِيِّ، وَعِنْدَمَا يَبْدَأُ الرَّاقِي أَوْ الطَّالِبُ فِي تِرْدَادِ الْآيَةِ بِتَكْرَارٍ مُنْتَظَمٍ، تَنْطَلِقُ نَبَضَاتٌ نُورَانِيَّةٌ مُتَتَالِيَةٌ تَصْدِمُ الْمَحَاوِرَ الْعَصَبِيَّةَ، وَهَذَا الضَّخُّ التَّرَاكُمِيُّ يُحْدِثُ ارْتِفَاعاً حَادّاً فِي مُقَاوَمَةِ النَّسِيجِ الْعَصَبِيِّ لِلْمَارِجِ الدَّخِيلِ، مِمَّا يُقَلِّلُ مِنْ كَفَاءَةِ سَيْطَرَتِهِ الْبَاطِنِيَّةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْفَصْلِ الْعَدَدِيِّ وَالتَّفْرِيغِ الطَّاقِيِّ
لَا يَنْفَصِلُ الْعَارِضُ الْمُسْتَقِرُّ (خَاصَّةً فِي حَالَاتِ الْمَسِّ الْقَدِيمِ) بِالْقِرَاءَةِ الْمُرْسَلَةِ بَلْ بِقَانُونِ “الْإِجْبَارِ التَّرَدُّدِيِّ بِالتَّكْرَارِ”. عِنْدَ تِكْرَارِ لَفْظِ الصَّعْقِ أَوْ الْفَصْلِ، تَتَطَابَقُ الْمَوْجَاتُ الصَّوْتِيَّةُ مَعَ جُزَيْئَاتِ الْعُقْدَةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالْعَصَبِ.
يُؤَدِّي هَذَا التَّطَابُقُ إِلَى صُنْعِ “شَلَلٍ أَثِيرِيٍّ لَحْظِيٍّ” يُجْبِرُ خَادِمَ السِّحْرِ عَلَى فَتْحِ قَبْضَتِهِ عَنِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ، فَيَحْدُثُ التَّفْرِيغُ الطَّاقِيُّ الصَّاعِقُ حَيْثُ تَنْقَطِعُ خُطُوطُ الِاتِّصَالِ الشَّيْطَانِيِّ، وَتَنْفَجِرُ الْعُقْدَةُ الْأُمُّ دَاخِلَ النُّخَاعِ، مِمَّا يُعِيدُ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ حُرِّيَّتَهَا النَّسِيجِيَّةَ فِي بَثِّ أَنْوَارِ الْفَتْحِ لِمَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَفْرِيغِ الشُّحْنَةِ الْعَصَبِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُشَخِّصَةِ مِنْ تَأْكِيدِ انْفِصَالِ الْعَارِضِ عَنِ الْمُوصِلَاتِ الْمَرْكَزِيَّةِ:
حُدُوثُ نَفْضَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اِرْتِجَافٍ فُجَائِيٍّ حَادٍّ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَسَدِ (كَالْيَدِ الْيُمْنَى أَوِ السَّاقِ) عِنْدَ اكْتِمَالِ مِيقَاتِ التَّكْرَارِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى انْفِصَالِ الْمَارِجِ عَنِ الْعَصَبِ.
تَعَرُّقٌ كَثِيفٌ يَخْرُجُ مِنْ طُولِ الْعَمُودِ الشَّقِيِّ مَعَ شُعُورٍ بِانْسِيَابِ بُرُودَةٍ طَيِّبَةٍ تَحِلُّ مَحَلَّ الثِّقْلِ الْخَرَسَانِيِّ الَّذِي كَانَ يُقَيِّدُ الْحَرَكَةَ.
عَوْدَةُ الطَّالِبِ إِلَى حَالَةِ الثَّبَاتِ الْبَصَرِيِّ الْمُطْلَقِ، مَعَ اِخْتِفَاءِ التَّلَعْثُمِ أَوِ التَّأْتَأَةِ، وَتَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ النُّورَانِيِّ لِلدُّرُوسِ بِصَفَاءٍ يَقِينِيٍّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْرَةِ التَّوَقُّفِ أَثْنَاءَ عَمَلِيَّةِ التَّكْرَارِ قَبْلَ بُلُوغِ الْعَدَدِ الْـمُسْتَهْدَفِ بِيَقِينٍ، لِأَنَّ قَطْعَالتِّلَاوَةِ التَّرَاكُمِيَّةِ يَمْنَحُ الْعَارِضَ فُرْصَةً لِإِعَادَةِ شَحْنِ حُصُونِهِ وَتَجْدِيدِ الِالْتِصَاقِ بِالْعَصَبِ مِمَّا يُحْدِثُ ارْتِدَاداً إِجْهَادِيًّا لِلْمَرِيضِ، وَالالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي النَّفْثَ الْمُسْتَمِرَّ مَعَ التَّكْرَارِ الْقَاطِعِ دُونَ الْتِفَاتٍ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الِالْتِحَامِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment