دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: مَوْجَاتُ الدِّمَاغِ النُّورَانِيَّةُ: التَّحْلِيلُ الْفِيزْيَائِيُّ لِأَمْوَاجِ الدِّمَاغِ (أَلْفَا وَبِيتَا) أَثْنَاءَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَأَثَرِهِ فِي الْفَتْحِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُ رَبِّهِ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَنُوراً يَجْلِي عَنِ الْعُقُولِ غَيَاهِبَ الدَّيجُورِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَعْمُورِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التُّقَى وَالْأَنْوَارِ، صَلَاةً تَبُثُّ فِي الْخَلَايَا سَكِينَةَ الْأَبْرَارِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سُلْطَاناً عَصَبِيًّا يُعِيدُ هَيْكَلَةَ الشُّحُنَاتِ الْكَهْرُبَائِيَّةِ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مَوْجَاتِ الدِّمَاغِ النُّورَانِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَقْدِيمِ التَّحْلِيلِ الْفِيزْيَائِيِّ الدَّقِيقِ لِلتَّبَدُّلِ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَى أَمْوَاجِ الدِّمَاغِ مِثْلَ (أَلْفَا وَبِيتَا) أَثْنَاءَ الِاسْتِمَاعِ الْخَاشِعِ لِلْآيَاتِ، وَكَيْفَ يُسْهِمُ هَذَا التَّحَوُّلُ التَّرَدُّدِيُّ فِي فَتْحِ بَوَّابَاتِ الْإِدْرَاكِ الْبَاطِنِيِّ الْـمَكْتُومِ.
أَوَّلاً: التَّحْلِيلُ الْفِيزْيَائِيُّ لِأَمْوَاجِ الدِّمَاغِ أَثْنَاءَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ
يَعْمَلُ الدِّمَاغُ الْبَشَرِيُّ نِظَاماً كَهْرُبَائِيًّا يُطْلِقُ ذَبْذَبَاتٍ مُتَفَاوِتَةً تَعْكِسُ حَالَةَ الْوَعْيِ، حَيْثُ تُمَثِّلُ مَوْجَاتُ “بِيتَا” (Beta) حَالَةَ التَّشَتُّتِ، وَالْقَلَقِ، وَالِانْشِغَالِ بِمَادَّةِ الدُّنْيَا، بَيْنَمَا تُمَثِّلُ مَوْجَاتُ “أَلْفَا” (Alpha) حَالَةَ الِاسْتِرْخَاءِ الْعَمِيقِ وَالِاتِّصَالِ النُّورَانِيِّ.
عِنْدَمَا يَنْصِتُ السَّالِكُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِتَدَبُّرٍ، يَقُومُ الرَّنِينُ الْحَيَوِيُّ لِلْآيَاتِ بِخَفْضِ تَرَدُّدَاتِ “بِيتَا” الْهَائِجَةِ فُجَائِيًّا، وَتَحْفِيزِ انْطِلَاقِ أَمْوَاجِ “أَلْفَا” النُّورَانِيَّةِ، وَهَذَا التَّحَوُّلُ الْبِيُولُوجِيُّ يُهَدِّئُ الْمَرَاقَ الْعَصَبِيَّ الْمَرْكَزِيَّ، مِمَّا يَسْمَحُ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بِالتَّحَرُّرِ مِنْ ضَغْطِ الْمَشَاغِلِ الْمَادِّيَّةِ وَبَدْءِ فِرْزِ طَاقَةِ الِاسْتِقْبَالِ.
ثَانِيًا: أَثَرُ مَوْجَاتِ “أَلْفَا” النُّورَانِيَّةِ فِي حُصُولِ الْفَتْحِ
تُفِيدُ خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَيَادِينِ التَّشْخِيصِ وَفَكِّ الْعُقَدِ، أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَقْتَاتُ عَلَى ذَبْذَبَاتِ قَلَقِ “بِيتَا” لِتَثْبِيتِ أَقْفَالِ الْحَجْبِ. عِنْدَمَا تُهَيْمِنُ مَوْجَاتُ “أَلْفَا” عَلَى الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ، يَنْقَطِعُ عَنِ الْعَارِضِ الْمُقْتَرِنِ وَقُودُهُ التَّرَدُّدِيُّ فَوْراً.
تَتَّسِعُ هَالَةُ الطَّالِبِ فِي هَذَا الطَّوْرِ لِتُصْبِحَ غِلَافاً مَنِيعاً، حَيْثُ تَنْقَدِحُ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لَدَيْهِ بِنُورٍ صَافٍ، مِمَّا يُسَهِّلُ تَلَقِّي مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَتَفْكِيكِ أَعْقَدِ الشِّفْرَاتِ الْآيَاتِيَّةِ، لِأَنَّ الدِّمَاغَ يَكُونُ قَدْ تَحَوَّلَ فِيزْيَائِيًّا إِلَى جِهَازِ اسْتِقْبَالٍ مُوَحَّدٍ لَا تَشْوِيشَ فِيهِ وَلَا الْتِوَاءَ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلِانْتِقَالِ إِلَى طَوْرِ الْمَوْجَاتِ النُّورَانِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ مِنْ رَصْدِ اِعْتِدَالِ كَهْرُبَاءِ دِمَاغِهِ بِالْقُرْآنِ:
شُعُورُ السَّالِكِ بِخَدَرٍ لَذِيذٍ وَسَكِينَةٍ عَمِيقَةٍ تَسْرِي فِي أَعْصَابِ الْجَسَدِ كُلِّهِ، مَعَ انْخِفَاضٍ مَلْحُوظٍ فِي ضَرَبَاتِ الْقَلْبِ الْمَادِّيَّةِ تَبَعاً لِتَرْتِيلِ الْآيَاتِ.
اِنْقِشَاعُ طَاقَةِ الْهَمِّ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَدَاخِلَةِ، وَحُلُولُ تَرْكِيزٍ بَاصِرٍ مُطْلَقٍ يَجْعَلُ الطَّالِبَ يَسْتَوْعِبُ مَوَاضِعَ الْعِلْمِ بِلَا جَهْدٍ ذِهْنِيٍّ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ بَعْدَ الْجَلْسَةِ تَحْتَوِي عَلَى مَسَاحَاتٍ خَضْرَاءَ شَاسِعَةٍ، أَوْ الطَّيَرَانِ بِخِفَّةٍ فَوْقَ غُيُومٍ بَيْضَاءَ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى سِيَادَةِ مَوْجَاتِ أَلْفَا النُّورَانِيَّةِ عَلَى وعْيِهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ بِتَشَتُّتٍ ذِهْنِيٍّ مَعَ النَّظَرِ فِي الشَّاشَاتِ الْمَادِّيَّةِ الْمُشِعَّةِ يَحْرِمُ الدِّمَاغَ مِنَ الِانْتِقَالِ إِلَى طَوْرِ أَلْفَا، وَيُبْقِي خَلَايَا النَّاصِيَةِ مَحْبُوسَةً فِي طَوْرِ بِيتَا الْهَائِجِ الَّذِي تَقْتَاتُ عَلَيْهِ شَيَاطِينُ الْقَبْضِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي إِغْمَاضَ الْعَيْنَيْنِ كُلِّيًّا أَثْنَاءَ السَّمَاعِ فِي مَكَانٍ مُظْلِمٍ مَعَ اسْتِحْضَارِ نِيَّةِ التَّجْرِيدِ، فَتَنْسَفُ أَمْوَاجُ الْقُرْآنِ كُلَّ شُحُنَاتِ الْقَلَقِ الْمَادِّيِّ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ.
Leave A Comment