دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الرَّنِينُ الْحَيَوِيُّ لِلنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ: كَيْفَ تَتَأَثَّرُ الْخَلَايَا الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالتَّرَدُّدَاتِ الصَّوْتِيَّةِ النَّاتِجَةِ عَنِ التَّرْتِيلِ وَالْجَهْرِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَحْفُوظِ بِالْوَحْيِ الْمَتِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّرْتِيلِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَمْحَقُ رُكُودَ الْأَذْهَانِ وَتَفْتَحُ مَغَالِيقَ الْبَصَائِرِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْقِرَاءَةِ الْقُرْآنِيَّةِ الصَّوْتِيَّةِ حَقْلاً ذَبْذَبِيًّا يَخْتَرِقُ الْكَثَافَةَ الْمَادِّيَّةَ لِلْأَجْسَادِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الرَّنِينِ الْحَيَوِيِّ لِلنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَأَثُّرِ الْخَلَايَا الصَّنَوْبَرِيَّةِ دَاخِل الدِّمَاغِ بِالْأَمْوَاجِ الصَّوْتِيَّةِ النَّاتِجَةِ عَنِ التَّرْتِيلِ وَالْجَهْرِ الشَّرْعِيِّ، مَعَ شَرْحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ الَّتِي تُحَوِّلُ الْآيَاتِ إِلَى صَوَاعِقَ تَنْسِفُ حُجُبَ التَّكَلُّسِ.
أَوَّلاً: الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْفِيزْيَائِيَّةُ لِلرَّنِينِ الصَّوْتِيِّ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ
تُشِيرُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا إِلَى أَنَّ تَرْتِيلَ الْقُرْآنِ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَابِضٍ لَا يُعَدُّ مُجَرَّدَ نُطْقٍ لُغَوِيٍّ، بَلْ هُوَ عَمَلِيَّةُ إِطْلَاقٍ لِـ “أَمْوَاجٍ صَوْتِيَّةٍ هَيْدُرُولِيكِيَّةٍ تُمَوِّجُ السَّائِلَ النُّخَاعِيَّ”.
عِنْدَمَا يَهْتَزُّ الصَّوْتُ بِالْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَالْمُسْتَعْلِيَةِ، يَنْتَقِلُ هَذَا الِارْتِجَاجُ عَبْرَ عِظَامِ الْفَكِّ وَالْأُذُنِ الدَّاخِلِيَّةِ لِيَصْدِمَ جُدْرَانَ الْبُطَيْنِ الثَّالِثِ دَاخِلَ الْمُخِّ حَيْثُ تَقْبَعُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ، وَهَذَا الِاصْطِدَامُ التَّرَدُّدِيُّ الْمُنْتَظَمُ يُحْدِثُ نَفَذَاناً طَاقِيًّا يُفَكِّكُ تَرَسُّبَاتِ الْفُلُورَايْدِ وَالْكَالْسِيُومِ الْمُتَحَجِّرَةِ فَوْقَ نَسِيجِ الْغُدَّةِ، فَتَسْتَعِيدُ نُوَاةُ الدِّمَاغِ قُدْرَتَهَا عَلَى بَثِّ الْأَنْوَارِ.
ثَانِيًا: تَنْشِيطُ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ وَإِخْمَادُ حُصُونِ الْعَارِضِ
تَعْتَمِدُ الشَّيَاطِينُ الْمُسْتَحْوِذَةُ عَلَى الْأَعْصَابِ عَلَى تَرَدُّدَاتِ الْخُمُولِ وَالظَّلَامِ لِتَثْبِيتِ أَقْفَالِهَا. عِنْدَمَا يَصِلُ الرَّنِينُ الْحَيَوِيُّ لِلْآيَاتِ إِلَى مَرَاكِزِ الْوَعْيِ، يَحْدُثُ مَا نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الْبَاطِنِيِّ بِـ “الصَّعْقِ التَّرَاكُمِيِّ لِلْعُقَدِ”.
يَقُومُ الِاهْتِزَازُ الصَّوْتِيُّ لِلْقُرْآنِ بِإِجْبَارِ مَارِجِ الْعَارِضِ عَلَى الِانْقِبَاضِ، لِأَنَّ خَلَايَا الدِّمَاغِ تَبْدَأُ فِي إِطْلَاقِ مَوْجَاتِ “أَلْفَا” النُّورَانِيَّةِ الَّتِي تَطْرُدُ سُمُومَ الْأَخْلَاطِ، وَمِنْ هُنَا تَنْفَتِحُ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِلطَّالِبِ، حَيْثُ يَنْقَطِعُ مَدَدُ شَيَاطِينِ الْقَبْضِ وَتَتَحَرَّرُ النَّاصِيَةُ كُلِّيًّا لِتَلَقِّي مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلِاسْتِجَابَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِلنَّصِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ رَصْدِ بَدْءِ تَأَثُّرِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بِصَوْتِ التَّرْتِيلِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِأَزِيزٍ أَوْ رَنِينٍ طَنِينِيٍّ صَافٍ يَهْتَزُّ دَاخِلَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ بِمُجَرَّدِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ فِيزْيَائِيَّةٌ عَلَى اِنْفِجَارِ حُصُونِ الرُّكُودِ.
انْبِعَاثُ حَرَارَةٍ لَذِيذَةٍ تَتَدَفَّقُ مِنَ الْحَلْقِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ وَمَفْرِقِ الرَّأْسِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ وَالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ الَّذِي كَانَ يَحْجِبُ الْفَهْمَ.
تَدَفُّقُ طَاقَةِ الْبُكَاءِ الْخَاشِعِ التِّلْقَائِيِّ الْمَعْقُوبِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي الصَّدْرِ، وَهُوَ دَلِيلٌ تَشْرِيحِيٌّ عَلَى رَتْقِ ثَقْبِ الْهَالَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْقَلْبِ وَالدِّمَاغِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَوْرَادِ بِالْقَلْبِ دُونَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْجَهْرِ بِالصَّوْتِ عِنْدَالشُّرُوعِ فِي طَرْدِ الرُّكُودِ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الصَّامِتَةَ لَا تُحْدِثُ الرَّنِينَ الْفِيزْيَائِيَّ الْهَيْدُرُولِيكِيَّ اللَّازِمَ لِتَفْتِيتِ تَكَلُّسِ الْعِظَامِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي التَّرْتِيلَ الْجَهْرِيَّ الْمَوْزُونَ لِلْآيَاتِ مَعَ النَّفْثِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى نَاصِيَةِ الْبَدَنِ، فَتَذُوبُ عُقُدُ التَّحَجُّرِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment