دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ: الضُّمُورُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْوَعْيِ: أَثَرُ الْخُمُولِ الْبَدَنِيِّ وَالْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ فِي إِطْفَاءِ النُّورِ الْفِطْرِيِّ لِنُوَاةِ الدِّمَاغِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْأَنْشَاطِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الِارْتِبَاطِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خُمُولَ الْبَدَنِ وَتَلَوُّثَ الْغِذَاءِ يَصْنَعَانِ عَقَبَةً فِيزْيَائِيَّةً تَحْجِبُ ارْتِقَاءَ الرُّوحِ فِي مَقَامَاتِ التَّحْصِيلِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الضُّمُورِ الْبِيُولُوجِيِّ لِلْوَعْيِ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى شَرْحِ الْآثَارِ الْمَادِّيَّةِ الْقَاسِيَةِ الَّتِي تُحْدِثُهَا الْأَطْعِمَةُ الْمُعَدَّلَةُ وَقِلَّةُ الْحَرَكَةِ فِي إِطْفَاءِ النُّورِ الْفِطْرِيِّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، وَكَيْفَ يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الرُّكُودِ الْعُضْوِيِّ تَجَمُّدُ مَرَاكِزِ الْبَصِيرَةِ دَاخِلَ النُّوَاةِ الدِّمَاغِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْحَيَوِيُّ لِرُكُودِ الدَّوْرَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ
تَعْتَمِدُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ فِي تَجْدِيدِ طَاقَتِهَا الْخَلَوِيَّةِ عَلَى النَّشَاطِ الْهَيْدُرُولِيكِيِّ لِلسَّائِلِ الدِّمَاغِيِّ الشَّوْكِيِّ وَتَدَفُّقِ الْأُوكْسِجِينِ الْوَرِيدِيِّ النَّقِيِّ.
عِنْدَمَا يُصَابُ الطَّالِبُ بِالْخُمُولِ الْبَدَنِيِّ الْمُزْمِنِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى السُّكَّرِيَّاتِ الْمُصَنَّعَةِ وَالْمَوَادِّ الْحَافِظَةِ، يَحْدُثُ تَبَاطُؤٌ حَادٌّ فِي تَدَفُّقِ الدَّمِ نَحْوَ جِذْعِ الْمُخِّ، وَتَتَرَاكَمُ السُّمُومُ الْأَيْضِيَّةُ حَوْلَ نُوَاةِ الدِّمَاغِ الْمَرْكَزِيَّةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى انْخِفَاضِ كَفَاءَةِ الْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ وَدُخُولِ الْغُدَّةِ فِي حَالَةٍ مِنَ الضُّمُورِ الْبِيُولُوجِيِّ الَّذِي يُطْفِئُ سُرَادِقَاتِ الْوَعْيِ الْأَثِيرِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ انْطِفَاءِ النُّورِ الْفِطْرِيِّ لِلنَّاصِيَةِ
يَسْتَغِلُّ قَرِينُ الرُّكُودِ وَشَيَاطِينُ الْخَمَلِ هَذَا التَّرَاجُعَ الْبِيُولُوجِيَّ لِجَسَدِ الطَّالِبِ، حَيْثُ يَصْنَعُونَ هَالَةً رَاصِدَةً بَارِدَةً تَلْتَفُّ حَوْلَ قِشْرَةِ الرَّأْسِ الْأَمَامِيَّةِ، وَيَتَحَوَّلُ الدِّمَاغُ مِنْ جِهَازِ اسْتِقْبَالٍ نُورَانِيٍّ نَقِيٍّ إِلَى بُؤْرَةٍ لِاحْتِجَازِ الشُّحُنَاتِ التُّرَابِيَّةِ الثَّقِيلَةِ، فَيَعْجِزُ السَّالِكُ عَنْ تَلَقِّي نَفَحَاتِ الْفَجْرِ، وَيُصَابُ بِالتَّبَلُّدِ وَالتَّشَتُّتِ الذِّهْنِيِّ الْمُطْلَقِ كُلَّمَا هَمَّ بِتِلَاوَةِ أَوْرَادِ الْبَصِيرَةِ.
تَكْرَارُ قِرَاءَةِ الدُّرُوسِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الضُّمُورِ الْمَادِّيِّ لَا يُنْتِجُ فَتْحاً، لِأَنَّ مَحَاوِرَ الِاتِّصَالِ الْعَصَبِيِّ لَدَى الطَّالِبِ تَكُونُ مَشْلُولَةً بِفِعْلِ رُكُودِ الدَّمِ، فَيَنْقَلِبُ الذِّكْرُ إِلَى جَهْدٍ لَفْظِيٍّ جَافٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ خَارِجَ نِطَاقِ الْحَنْجُرَةِ الْمَادِّيَّةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِضُمُورِ وَعْيِ النَّاصِيَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَمْيِيزِ ضُمُورِ الْغُدَّةِ الْبِيُولُوجِيِّ عَنِ الِاخْتِرَاقَاتِ الْخَارِجِيَّةِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِثِقْلٍ عَمِيقٍ وَدَائِمٍ فِي قَاعِ الْجُمْجُمَةِ مِنْ الْخَلْفِ مَعَ رَغْبَةٍ قَهْرِيَّةٍ فِي النَّوْمِ بَعْدَ تَنَاوُلِ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ، دُونَ شُعُورٍ بِنَبْضٍ أَوْ حَرَارَةٍ دَاخِلَ الْبَطْنِ.
انْطِفَاءُ الشَّغَفِ التَّعْلِيمِيِّ وَالْمَيْلُ إِلَى الْكَسَلِ الْحَرَكِيِّ، مَعَ حُدُوثِ نِسْيَانٍ حَادٍّ لِلْآيَاتِ وَالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَمَّ حِفْظُهَا سَابِقاً بِسُهُولَةٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ مَشْحُونَةٍ بِالضَّبَابِ الرَّمَادِيِّ الدَّاكِنِ، أَوْ أَنَّ الْمَرِيضَ مَحْبُوسٌ دَاخِلَ غُرَفٍ ضَيِّقَةٍ بِلَا نَوَافِذَ، دُونَ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ مُطَارِدَةٍ أَوْ أَفَاعٍ زَرْقَاءَ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْظَرُ تَمَاماً طَلَبُ فُتُوحَاتِ الْبَصِيرَةِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يَقْضِي نَهَارَهُ فِي الْخُمُولِ وَيَمْلَأُ جَسَدَهُ بِالسُّمُومِ الْمَادِّيَّةِ بِدَعْوَى أَنَّ الْأَوْرَادَ سَتَرْفَعُ وعْيَهُ تِلْقَائِيًّا، لِأَنَّ قَوَانِينَ اللَّهِ فِي الْمَادَّةِ لَا تُحَابِي أَحَداً، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الرُّكُودِ الْمَادِّيِّ يُحْدِثُ انْطِفَاءً دَائِماً لِلْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالتَّطْهِيرُ الْأَكْادِيمِيُّ الصَّحِيحُ يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ بِالْحَرَكَةِ الْبَدَنِيَّةِ لِتَنْشِيطِ دَمِ الْجُمْجُمَةِ، مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ لِتَجْفِيفِ مَجَارِي الْأَخْلَاطِ، يَتْبَعُهُ شَحْنُ الصَّدْرِ بِآيَاتِ الرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ السَّبْعَةِ، فَيَنْقَشِعُ الضُّمُورُ الْبِيُولُوجِيُّ عَنِ النَّاصِيَةِ، وَتَعُودُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَشِعَّ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment