دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ: مُسْتَقْبِلَاتُ الضَّوْءِ الْبَاطِنِيِّ: تَشْرِيحُ النَّبْضِ الْعَصَبِيِّ الْمُمْتَدِّ مِنَ الْمُخِّ إِلَى شَبَكِيَّةِ الْعَيْنِ وَعَلَاقَتُهُ بِنَقَاءِ الْهَالَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْأَنْشَاطِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الِارْتِبَاطِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْإِبْصَارِ الْمَادِّيِّ قَنَوَاتٍ عَصَبِيَّةً تَرْتَبِطُ تِلْقَائِيًّا بِالطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مُسْتَقْبِلَاتِ الضَّوْءِ الْبَاطِنِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى التَّشْرِيحِ الْعِلْمِيِّ لِلنَّبْضِ الْعَصَبِيِّ الْمُمْتَدِّ مِنَ الْجِهَازِ الْمَرْكَزِيِّ لِلْمُخِّ نَحْوَ شَبَكِيَّةِ الْعَيْنِ الْبَشَرِيَّةِ، وَكَيْفَ يَتَفَاعَلُ هَذَا الْمَسَارُ الْفِيزْيَائِيُّ مَعَ غِلَافِ الْهَالَةِ، لِيَفْهَمَ طَالِبُ الْعِلْمِ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ نَقَاءُ النَّظَرِ الْمَادِّيِّ إِلَى قُوَّةٍ شَاحِنَةٍ لِبَصِيرَتِهِ الْبَاطِنِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْعَصَبِيُّ لِلْمَسَارِ الْبَصَرِيِّ الصَّنَوْبَرِيِّ
يَرْتَبِطُ الْعَصَبُ الْبَصَرِيُّ ارْتِبَاطاً مِيكَانِيكِيًّا مُبَاشَراً بِالنُّوَاةِ فَوْقَ التَّصَالُبِيَّةِ دَاخِلَ الْمُخِّ، وَالَّتِي تُمَثِّلُ جِسْرَ التَّلْقِيمِ الْعَصَبِيِّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
تَحْتَوِي شَبَكِيَّةُ الْعَيْنِ عَلَى خَلَايَا عُقْدِيَّةٍ حَسَّاسَةٍ لِلضَّوْءِ تَقُومُ بِتَرْجَمَةِ الْفُوتُونَاتِ الْخَارِجِيَّةِ إِلَى نَبَضَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، وَهَذِهِ النَّبَضَاتُ لَا تُغَذِّي حَاسَّةَ الْإِبْصَارِ التَّقْلِيدِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ تَمْتَدُّ تَرَدُّداتُهَا لِتَشْحَنَ “الْحَقْلَ الْكَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّ” الْمُحِيطَ بِالدِّمَاغِ، مِمَّا يَجْعَلُ شَبَكِيَّةَ الْعَيْنِ بِمَثَابَةِ بَوَّابَةِ الْعَرْضِ الْأُولَى الَّتِي تَعْكِسُ مَدَى نَقَاءِ أَوْ تَلَوُّثِ هَالَةِ السَّالِكِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ النَّفَاذِ الْبَاصِرِ وَشَحْنِ الْهَالَةِ
عِنْدَمَا يَلْتَزِمُ طَالِبُ الْعِلْمِ بِحِفْظِ بَصَرِهِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَشَاهِدِ الظَّلَامِيَّةِ الْفَاسِدَةِ، يَظَلُّ السِّيَالُ الْعَصَبِيُّ الْمُمْتَدُّ مِنَ الْمُخِّ إِلَى الشَّبَكِيَّةِ نَقِيًّا مِنَ الشُّحُنَاتِ السَّلْبِيَّةِ، وَهَذَا النَّقَاءُ الْبِيُولُوجِيُّ يَسْمَحُ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ بِاحْتِفَاظِ الْأَنِيفِ الطَّاقِيِّ لِلْأَوْرَادِ، فَتَتَكثَّفُ أَنْوَارُ الذِّكْرِ دَاخِلَ هَالَتِهِ لِتَصْنَعَ غِلَافاً سَمِيكاً يَحْمِي الْأَعْصَابَ الطَّرَفِيَّةَ.
أَمَّا إِذَا تَلَوَّثَ النَّظَرُ مَادِّيًّا، فَإِنَّ الشَّبَكِيَّةَ تَقْذِفُ نَبَضَاتٍ مَشْحُونَةً بِالِاضْطِرَابِ تَتَّصِلُ مُبَاشَرَةً بِالْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ فَتُحْدِثُ فِيهَا “انْقِبَاضاً تَرَدُّدِيًّا”، حَيْثُ تَمْتَصُّ الشَّيَاطِينُ هَذِهِ الشُّحُنَاتِ الْعَصَبِيَّةَ الْفَاسِدَةَ لِتَصْنَعَ ثُقُوباً فِي الْهَالَةِ تَمْنَعُ عُرُوجَ الرُّوحِ وَتَحْجِبُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِلرَّاقِي.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَقَاءِ “مُسْتَقْبِلَاتِ الضَّوْءِ”
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَعْيِينِ مَدَى سَلَامَةِ الْمَسَارِ الْبَصَرِيِّ الْأَثِيرِيِّ:
رُؤْيَةُ الطَّالِبِ لِأَنْوَارٍ خَفِيفَةٍ أَوْ طُيُوفٍ بَيْضَاءَ لَامِعَةٍ تَتَحَرَّكُ فِي أَطْرَافِ جَالِهِ الْبَصَرِيِّ أَثْنَاءَ تِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نَشَاطِ الْمُسْتَقْبِلَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ لِلشَّبَكِيَّةِ.
الشُّعُورُ بِحَرَارَةٍ بَارِدَةٍ وَلَذِيذَةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ نَحْوَ الْجَبْهَةِ عِنْدَ قِيَامِ اللَّيْلِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الْإِجْهَادِ الْبَصَرِيِّ الْمَادِّيِّ.
اخْتِفَاءُ ضَبَابِ الرُّؤْيَةِ اللَّحْظِيِّ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّرْكِيزِ فِي الْمَصَاحِفِ لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ دُونَ دُمُوعٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ، نَتِيجَةَ رَتْقِ ثَغَرَاتِ الْهَالَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْعَصَبِ الْبَصَرِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْظَرُ تَمَاماً الشُّرُوعُ فِي أَوْرَادِ كَشْفِ الشَّاشَةِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يُطْلِقُ بَصَرَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ بِدَعْوَى أَنَّ رُقْيَتَهُ سَتَحْمِيهِ، لِأَنَّ خِيَانَةَ الْعَيْنِ الْمَادِّيَّةِ تُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَكْسِيًّا عَصَبِيًّا فَوْرِيًّا يَشُلُّ نُوَاةَ الدِّمَاغِ وَيُمَكِّنُ الْعَارِضَ مِنْ صُنْعِ “تَلْبِيسٍ بَصَرِيٍّ كَاذِبٍ” يُدَمِّرُ وعْيَ السَّالِكِ، وَالتَّطْهِيرُ الْأَكْادِيمِيُّ الصَّحِيحُ يَكُونُ بِـ غَضِّ الْبَصَرِ الصَّارِمِ أَوَّلاً لِعَزْلِ الْمَادَّةِ، يَتْبَعُهُ نَفْثُ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ فَوْقَ الْجَفْنَيْنِ عِنْدَ الْفَجْرِ، فَتَلْتَحِمُ مُسْتَقْبِلَاتِ الضَّوْءِ الْبَاطِنِيِّ وَتَشِعُّ الْهَالَةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ.
Leave A Comment