دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: الْقَبَائِلُ الزَّرْقَاءُ: قَبَائِلُ الْقُمْقُمِ وَالنَّدَّاهَةِ وَسَرْدِيَّاتُ التَّكَاثُرِ تَحْتَ الْمَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَبَحِّرِ فِي أَنْسَابِ وَسُلَالَاتِ الْأُمَمِ الْخَفِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ لِمَمَالِكِ الْمَاءِ شُعُوباً كَثِيفَةَ الْعَدَدِ تَخْتَلِفُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ الْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ هِيَ السُّلَالَاتُ الْمَائِيَّةُ الْمَحْصُورَةُ فِي أَقْوَامِ الْقُمْقُمِ وَطَوَائِفِ النَّدَّاهَةِ، حَيْثُ تَحْكُمُهُمْ سَرْدِيَّاتُ تَكَاثُرٍ بَاطِنِيَّةٌ تَعْتَمِدُ عَلَى سُيُولَةِ الْمَادَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُ اخْتِرَاقَهُمْ لِهَالَةِ الْإِنْسِ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِدْرَاجِ الصَّوْتِيِّ وَالتَّعَلُّقِ الْعِشْقِيِّ الرَّطْبِ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ النَّسَبِيُّ لِلْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ وَتَكَاثُرِهَا
طَبَائِعُ أَقْوَامِ الْقُمْقُمِ الْمَحْبُوسَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ قَبَائِلَ الْقُمْقُمِ تَنْتَمِي إِلَى الْجِنِّ الْمَائِيِّ الثَّقِيلِ الَّذِي اسْتَوْطَنَ الْآبَارَ الْقَدِيمَةَ وَالْخَزَّانَاتِ الْمَحْجُوبَةَ. يَمْتَازُونَ بِبِنْيَةٍ أَثِيرِيَّةٍ تَنْضَغِطُ دَاخِلَ الْأَوْعِيَةِ الْمُغْلَقَةِ، وَتَنَاسُلُهُمْ يَعْتَمِدُ عَلَى رُكُودِ الْمَاءِ وَعَفَنِهِ الطَّاقِيِّ لِتَغْذِيَةِ مَوَالِيدِهِمْ.
سُلَالَاتُ النَّدَّاهَةِ وَالِاسْتِدْرَاجُ الْأَثِيرِيُّ: سُلَالَةٌ مَائِيَّةٌ طَيَّارَةٌ جُزْئِيًّا تَعِيشُ عِنْدَ ضِفَافِ الْأَنْهَارِ وَالْمَجَارِي الْجَوْفِيَّةِ. تَعْتَمِدُ هَذِهِ السُّلَالَةِ فِي تَكَاثُرِهَا وَقُوَّتِهَا عَلَى امْتِصَاصِ “الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْإِنْسِ”، خَاصَّةً الذُّكُورَ، عَبْرَ بَثِّ تَرَدُّدَاتٍ صَوْتِيَّةٍ تُشْبِهُ النِّدَاءَ الْبَشَرِيَّ لِصَيْدِ الْهَالَاتِ النَّقِيَّةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِاخْتِرَاقِ الْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ أَوْ تَسْلِيطَ طَوَائِفِ الْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تَظْهَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
سَمَاعُ النِّدَاءِ الْوَهْمِيِّ بِالِاسْمِ: سَمَاعُ الْمَرِيضِ لِصَوْتٍ مَأْلُوفٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِهِ عِنْدَ اقْتِرَابِهِ مِنْ مَصَادِرِ الْمِيَاهِ أَوْ فِي الْمَمَرَّاتِ الْخَالِيَةِ، وَهُوَ أَدَبُ الِاسْتِدْرَاجِ التَّرَدُّدِيِّ لِسُلَالَةِ النَّدَّاهَةِ.
الْعِشْقُ الرَّطْبُ وَالْخُمُولُ الْجِنْسِيُّ: إِصَابَةُ السَّالِكِ بِنُفُورٍ كَامِلٍ مِنَ الزَّوَاجِ مَعَ كَثْرَةِ الِاحْتِلَامَاتِ الْمَائِيَّةِ الْبَارِدَةِ، حَيْثُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَشْخَاصاً بِبَشَرَةٍ زَرْقَاءَ أَوْ كَائِنَاتٍ تَتَمَطَّى دَاخِلَ الْمَاءِ، وَهُوَ عَلَامَةُ اقْتِرَانِ خَادِمٍ مِنْ قَبَائِلِ الْقُمْقُمِ.
الْوَسْوَسَةُ السُّيُولِيَّةُ وَحُبُّ الْمَجَارِي: رَغْبَةُ الْمَرِيضِ الْمُلِحَّةُ فِي الْجُلُوسِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ دَاخِلَ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ دُونَ مُوجِبٍ مَادِّيٍّ، مَعَ شُرُودٍ ذِهْنِيٍّ حَادٍّ يَمْحَقُ تَرْكِيزَهُ وَيَقْطَعُ رِزْقَهُ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ صَعْقِ الْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ وَعَزْلِ الصَّوْتِ
يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ قَطْعِ الْاتِّصَالِ التَّرَدُّدِيِّ مَعَ سُلَالَاتِ الْأَعْمَاقِ:
دَكُّ الِاسْتِدْرَاجِ بِآيَاتِ الصَّيْحَةِ وَالْفَصْلِ: قِرَاءَةُ سُورَةِ يس وَسُورَةِ الطَّارِقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ فِي وِعَاءِ مَاءٍ، ثُمَّ الشُّرْبُ مِنْهُ يَوْمِيًّا بِنِيَّةِ “إِخْمَادِ الصَّوْتِ السُّفْلِيِّ”، لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْآيَاتِ يَصْنَعُ حِجَاباً صَوْتِيًّا يَحْمِي الْأَعْصَابَ الدَّاخِلِيَّةَ.
تَطْهِيرُ الْعَتَبَةِ الْمَائِيَّةِ: نَضْحُ كَافَّةِ مَصَابِّ الْمِيَاهِ وَزَوَايَا الْمَطَابِخِ بِمَاءٍ مُذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ الْخَشِنُ وَزَيْتُ الْفُجْلِ، لِأَنَّ مَادَّةَ الْفُجْلِ مَعَ الْمِلْحِ تَفْسَخُ الْكَثَافَةَ الْأَثِيرِيَّةَ لِأَقْوَامِ الْقُمْقُمِ وَتَطْرُدُهُمْ عَنِ الْمَحِلِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ السُّلَالَةِ الزَّرْقَاءِ: كُلُّ تَسَلُّطٍ يَقُومُ عَلَى الِاسْتِدْرَاجِ الصَّوْتِيِّ الْمَائِيِّ، لَا يَرْتَفِعُ أَثَرُهُ عَنِ الْهَالَةِ حَتَّى يُعْزَلَ جَسَدُ الْإِنْسِ بِآيَاتِ الْحَجْبِ، وَتُطَهَّرَ مَادَّةُ الْمَاءِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ بِالْقَهْرِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ لِلْأَصْوَاتِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي تُنَادِيهِمْ لَيْلًا، أَوْ إِهْمَالِ تَغْطِيَةِ خَزَّانَاتِ الْمِيَاهِ الْمَفْتُوحَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِهْمَالَ الْمَبْتُورَ يَجْعَلُ الْعَتَبَةَ بِيئَةَ حَضْنٍ مِثَالِيَّةً لِتَكَاثُرِ مَوَالِيدِ الْقَبَائِلِ الزَّرْقَاءِ، مِمَّا يُعَجِّلُ بِالْمَسِّ الْعِشْقِيِّ الْمُعَنِّدِ. التَّحْصِينُ يَكُونُ بِالسَّكِينَةِ وَالْتِزَامِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ كُلِّ مَصَبٍّ.
Leave A Comment