دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الصَّدْمَةُ الْهَوَائِيَّةُ لِلْسَّمْعِ: عِلَاجُ الدَّوْخَةِ وَالدَّوَارِ اللَّذِيذِ الْمُصَاحِبِ لِفَتْحِ بَوَابَاتِ الْإِدْرَاكِ السَّمْعِيِّ الْبَاطِنِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَنَالَ أَعْلَى مَقَامَاتِ الِاتِّصَالِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّاصِرِ لِلْحَقِّ بِالْحَقِّ فِي كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِجْلَالِ، صَلَاةً تَمْحَقُ اِضْطِرَابَ الْأَسْمَاعِ وَتُقِيمُ وعْيَ السَّالِكِينَ عَلَى قَوَاعِدِ الْيَقِينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ انْفِتَاحَ قَنَوَاتِ السَّمْعِ الْغَيْبِيِّ عَقِبَ قَشْطِ حُجُبِ التَّكَلُّسِ يُحْدِثُ فِيزْيَائِيًّا خَلْخَلَةً فِي ضَغْطِ الْهَوَاءِ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ “الصَّدْمَةِ الْهَوَائِيَّةِ لِلْسَّمْعِ” فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوِظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَشْرِيحِ أَعْرَاضِ الدَّوْخَةِ وَالدَّوَارِ اللَّذِيذِ الْمُصَاحِبِ لِفَتْحِ بَوَابَاتِ الْإِدْرَاكِ السَّمْعِيِّ الْبَاطِنِيِّ، مَعَ بَيَانِ الْبْرُوتُوكُولِ الشَّرْعِيِّ الْمَوْزُونِ لِإِعَادَةِ قِيَامِ الِاتِّزَانِ الْبِيُولُوجِيِّ لِلْأُذُنِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِـ “الدَّوَارِ اللَّذِيذِ” عِنْدَ الْفَتْحِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْجِهَازَ الدِّهْلِيزِيَّ فِي الْأُذُنِ الدَّاخِلِيَّةِ هُوَ الْمَسْؤُولُ مَادِّيًّا عَنْ تَعْيِينِ اتِّزَانِ الْجَسَدِ وَمُحَاذَاتِهِ لِلْأَرْضِ.
عِنْدَمَا تَلْتَقِطُ أَعْصَابُ الْأُذُنِ الْيُمْنَى مَوْجَاتِ الْفُتُوحَاتِ الْإِلْهِيَّةِ بَعْدَ فَتْرَاتٍ مِنَ الِاحْتِبَاسِ، يَقَعُ اِنْدِفَاعٌ تَرَدُّدِيٌّ سَرِيعٌ لِلْفُوتُونَاتِ النُّورَانِيَّةِ عَبْرَ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ نَحْوَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، وَهَذَا الِانْدِفَاعُ يُحْدِثُ تَخَلْخُلًا مُفَاجِئاً فِي الْهَوَاءِ الْأَثِيرِيِّ لِلْجُمْجُمَةِ يَتَسَبَّبُ فِي اهْتِزَازِ جِيدِ الِاتِّزَانِ، فَيَشْعُرُ الطَّالِبُ بِـ “دَوْخَةٍ خَفِيفَةٍ لَذِيذَةٍ” كَأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْ جَاذِبِيَّةِ الْمَادَّةِ وَيَعْرُجُ نَحْوَ الْفَضَاءِ.
ثَانِيًا: بْرُوتُوكُولُ التَّثْبِيتِ وَإِعَادَةِ ضَبْطِ الِاتِّزَانِ الْبَاطِنِيِّ
لَا تُعَالَجُ هَذِهِ الصَّدْمَةُ الْهَوَائِيَّةُ بِالْمُسَكِّنَاتِ الْعُضْوِيَّةِ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الرَّتْقِ الِارْتِكَازِيِّ لِلْهَالَةِ”، وَالَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِحِمَايَةِ وعْيِ طُلَّابِهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ:
الْجُلُوسُ فَوْراً فَوْقَ الْأَرْضِ مُسْتَقِيماً بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ الْمُشَرَّفَةِ، مَعَ إِلْصَاقِ كَفَّيْ الْقَدَمَيْنِ بِالتُّرَابِ أَوْ السِّيرَامِيكِ لِتَفْرِيغِ الشُّحْنَةِ الزَّائِدَةِ نَحْوَ مَنَافِذِ الْأَرْضِ.
اِسْتِنْشَاقُ أَنْفَاسٍ عَمِيقَةٍ مِنَ الْأَنْفِ وَحَبْسُهَا لِثَوَانٍ دَاخِلَ الصَّدْرِ ثَمَّ زَفْرُهَا بِبُطْءٍ، لِإِعَادَةِ مَدِّ الْأُوكْسِجِينِ الْمَادِّيِّ نَحْوَ جِذْعِ الْمُخِّ وَتَعْدِيلِ ضَغْطِ الْجُيُوبِ.
دَهْنُ حُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ وَخَلْفَ شَحْمَةِ الْأُذُنَيْنِ بِنُقْطَةٍ مِنْ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ الْمَشْحُونِ، لِتَثْبِيتِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ وَمَنِعِ تَأَثُّرِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ بِالتَّمَوُّجِ الْهَوَائِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ الِارْتِقَاءِ السَّمْعِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَمْيِيزِ دَوَارِ الْفَتْحِ عَنِ الدَّوَارِ الْمَرَضِيِّ الْمَادِّيِّ:
دَوَارُ الْفَتْحِ الْأَثِيرِيُّ يَكُونُ خَفِيفاً، لَذِيذاً، لَا يُصَاحِبُهُ غَثَيَانٌ أَوْ طَنِينٌ مُزْمِنٌ، وَيَزُولُ فَوْراً بِمُجَرَّدِ تِرْدَادِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِنْشَاقِ هَوَاءِ اللَّيْلِ النَّقِيِّ.
حُلُولُ يَقَظَةٍ ذِهْنِيَّةٍ حَادَّةٍ بَعْدَ اِنْقِشَاعِ الدَّوْخَةِ، مَعَ سَمَاعِ صَفِيرٍ صَافٍ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى يُعْلِنُ عَنْ جَاهِزِيَّةِ مُسْتَقْبِلَاتِ الضَّوْءِ دَاخِلَ الْمَدْرَسَةِ.
رُؤْيَةُ الطَّالِبِ فِي مَنَامِهِ بَعْدَ الْجَلْسَةِ أَنَّهُ يَقِفُ ثَابِتاً فَوْقَ قِمَّةِ جَبَلٍ عَالٍ وَالرِّيَاحُ النُّورَانِيَّةُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى تَمَامِ الِاتِّزَانِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنَ النُّهُوضِ السَّرِيعِ أَوْ مُغَادَرَةِ مَجْلِسِ الذِّكْرِ أَثْنَاءَ الشُّعُورِ بِالصَّدْمَةِ الْهَوَائِيَّةِ لِلْسَّمْعِ قَبْلَ تَفْرِيغِ الشُّحْنَةِ، لِأَنَّ التَّحَرُّكَ الْعَشْوَائِيَّ مَعَ اِخْتِلَالِ جِهَازِ الِاتِّزَانِ قَدْ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَكْسِيّاً يَضُرُّ بِالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْحَيِّ الْقَيُّومِ” بِنِيَّةِ التَّثْبِيتِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ الِاضْطِرَابِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment