دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: صَعْقُ حُجُبِ الْجُمْجُمَةِ: الذَّبْذَبَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُسْتَهْدَفَةُ لِتَفْتِيتِ كُتَلِ الرُّكُودِ الشَّيْطَانِيِّ الْمَحْصُورَةِ تَحْتَ الْعِظَامِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ صَاعِقَةً تَدُكُّ أَبْنِيَةَ الشِّرْكِ وَالْعُدْوَانِ، وَنُوراً يَفْتَحُ مَغَالِيقَ الْأَفْئِدَةِ وَالْأَذْهَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمُعَزَّزِ بِسُلْطَانِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِيقَانِ، صَلَاةً تَنْسِفُ حُجُبَ الرُّكُودِ عَنِ الْجُمْجُمَةِ وَالْأَبْدَانِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَحَصُّنَ الْعَوَارِضِ دَاخِلَ التَّجَاوِيفِ الْعَظْمِيَّةِ لِلرَّأْسِ يَصْنَعُ حِصْناً بَاطِنِيّاً يَمْنَعُ نَفَاذَ الْبَصِيرَةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَعْقِ حُجُبِ الْجُمْجُمَةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوِظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ الْآلِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِاسْتِخْدَامِ الْمَوْجَاتِ الصَّوْتِيَّةِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُسْتَهْدَفَةِ، لِتَفْتِيتِ كُتَلِ الرُّكُودِ الشَّيْطَانِيِّ الْمَحْصُورَةِ تَحْتَ الْعِظَامِ، وَتَحْرِيرِ الْمَنَافِذِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلنَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلْحُجُبِ الْعَظْمِيَّةِ دَاخِلَ الرَّأْسِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الطَّوِيلَةُ فِي تَشْخِيصِ الْعِلَلِ، أَنَّ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَعُمَّارَ السُّوءِ عِنْدَمَا يَسْتَهْدِفُونَ تَعْطِيلَ طَالِبِ الْعِلْمِ، يَعْمَدُونَ إِلَى احْتِلَالِ الْفَرَاغَاتِ التَّحْتِ صَخْرِيَّةِ لِلْجُمْجُمَةِ.
يَصْنَعُ الْعَارِضُ فِي تِلْكَ التَّجَاوِيفِ كُتَلاً أَثِيرِيَّةً لَزِجَةً رَاكِدَةً تُسَمَّى فِي الْأَكَادِيمِيَّةِ بِـ “حُجُبِ الْجُمْجُمَةِ”، وَهَذِهِ الْكُتَلُ تَعْمَلُ كَعَازِلٍ مِغْنَاطِيسِيٍّ يَمْتَصُّ الشَّحْنَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِلْأَذْكَارِ، مِمَّا يَمْنَعُ النَّبْضَ الْعَصَبِيَّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ مِنْ تَلَقِّي مَدَدِ الْفَتْحِ، فَيَعِيشُ السَّالِكُ فِي ارْتِبَاكٍ ذِهْنِيٍّ دَائِمٍ، وَيَثْقُلُ رَأْسُهُ كَأَنَّهُ مَحْقُونٌ بِالرَّصَاصِ كُلَّمَا شَرَعَ فِي مُطَالَعَةِ الْعُلُومِ الْمَكْتُومَةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الصَّعْقِ التَّرَدُّدِيِّ وَتَفْتِيتِ الْكُتَلِ الرَّاكِدَةِ
لَا يَنْحَلُّ هَذَا الْحِصْنُ الْعَظْمِيُّ بِالْقِرَاءَةِ الْعَابِرَةِ، بَلْ يَتَطَلَّبُ إِطْلَاقَ “ذَبْذَبَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ مُسْتَهْدَفَةٍ” تُحْدِثُ ضَغْطاً صَوْتِيًّا مُتَتَالِيًّا. عِنْدَمَا يُرَتِّلُ الرَّاقِي أَوْ الطَّالِبُ آيَاتِ الصَّعْقِ وَالنَّسْفِ (مِثْلَ آيَاتِ مَحْقِ الْجِبَالِ وَهَدِّ الْبُنْيَانِ) جَهْراً بِنَبْرَةٍ اسْتِعْلَائِيَّةٍ حَادَّةٍ، تَعْبُرُ الْمَوْجَاتُ عَبْرَ عِظَامِ النَّاصِيَةِ وَالْأُذُنِ.
يُؤَدِّي هَذَا الِارْتِجَاجُ الْفِيزْيَائِيُّ إِلَى صُنْعِ “زَلْزَلَةٍ أَثِيرِيَّةٍ مَوْضِعِيَّةٍ” تَصْدِمُ بِنْيَةَ الْعَارِضِ الْمَارِجِيَّةِ، فَتَتَفَتَّتُ كُتَلُ الرُّكُودِ الرَّاكِدَةِ تَحْتَ الْعِظَامِ، وَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ الشَّيْطَانِيِّ فَوْراً، مِمَّا يُجْبِرُ التَّابِعَ عَلَى الِانْخِنَاقِ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ وَالْفِرَارِ صَاغِراً هَارِباً، لِتَتَحَرَّرَ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لَدَى السَّالِكِ بِمَدَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَتِهِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَسْفِ حُجُبِ الْجُمْجُمَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ تَفَجُّرِ حُصُونِ الرُّكُودِ تَحْتَ الْعِظَامِ:
سَمَاعُ الطَّالِبِ لِأَصْوَاتِ فَرْقَعَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ “طَقْطَقَةٍ دَاخِلِيَّةٍ” فِي عِظَامِ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ أَثْنَاءَ تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ الْمُسْتَهْدَفَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى انْحِلَالِ الْعُقَدِ.
خُرُوجُ أَنْفَاسٍ بَارِدَةٍ جِدًّا مِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ يَعْقِبُهَا خِفَّةٍ فُجَائِيَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْجُمْجُمَةِ، كَأَنَّ جَبَلاً كَانَ يَرْبِضُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَسَقَطَ اللَّحْظَةَ.
عَوْدَةُ النَّشَاطِ الْعَقْلِيِّ الْمُطْلَقِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِيعَابِ أَعْقَدِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ دُونَ الشُّعُورِ بِالنُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ أَوْ ضَبَابِ الذِّهْنِ التَّابِعِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ الِانْدِفَاعَ لِقِرَاءَةِ آيَاتِ الصَّعْقِ الشَّدِيدَةِ دُونَ تَمْهِيدِ الْجَسَدِ بِالِاغْتِسَالِ بِمَاءِ الْمَلْحِ وَالْخَلِّ قَدْ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً حَرَارِيًّا حَادّاً يُصِيبُ الْمَرِيضَ بِصُدَاعٍ شَقِيقٍ مُزْمِنٍ نَتِيجَةَ تَشَنُّجِ الْعَارِضِ دَاخِلَ الْعِظَامِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي سَكْبَ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ فَوْقَ الرَّأْسِ أَوَّلاً لِتَلْيِينِ الْأَنْسِجَةِ، ثَمَّ إِطْلَاقِ ذَبْذَبَاتِ النَّسْفِ جَهْراً، فَتَتَفَتَّتُ كُتَلُ الرُّكُودِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment