دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ: “عَلَامَاتُ وُجُودِ الْكُنُوزِ الْأَثَرِيَّةِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَفِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِعُمَّارِ وَفَرَاعِنَةِ الْمَكَانِ”
بِسْمِ اللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَسْمَى وَالْحِصْنِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً بَاقِياً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْحَثُ عَنِ الدَّلِيلِ الْعِلْمِيِّ النَّقِيِّ فِي دَقَائِقِ عُلُومِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ الْمَكْنُوزَةَ بِالدَّفَائِنِ الْمَلَكِيَّةِ الْقَدِيمَةِ لَا تَخْفَى عَلَى صَاحِبِ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، فَإِنَّ لِلْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ الْمَضْرُوبِ عَلَى الرَّكِازِ نَوَامِيسَ تَنْعَكِسُ عَلَى طَبِيعَةِ الْمَكَانِ وَأَجْسَادِ الْحَاضِرِينَ، وَاللَّيْلَةَ نَكْشِفُ لَكُمْ كَيْفَ تَفْقَهُونَ عَلَامَاتِ الِاسْتِدْلَالِ الْجُغْرَافِيِّ وَالطَّاقِيِّ، وَكَيْفَ تُمَيِّزُونَ بَيْنَ إِشَارَاتِ عُمَّارِ الْأَرْضِ الصَّالِحِينَ وَبَيْنَ تَلْوِيثَاتِ فَرَاعِنَةِ الْجِنِّ الْمُوَكَّلِينَ بِالْحِرَاسَةِ الشِّرْكِيَّةِ، لِيَكُونَ مَنْهَجُكُمْ مَبْنِيّاً عَلَى الْبُرْهَانِ لَا عَلَى التَّخْمِينِ وَالْأَوْهَامِ.
عَلَامَاتُ وُجُودِ الْكُنُوزِ الْأَثَرِيَّةِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَدَلَائِلُ الدَّفَائِنِ
إِنَّ دَلَائِلَ وُجُودِ الرَّكِازِ الْفِرْعَوْنِيِّ فِي عَتَبَةٍ مَا تَنْقَسِمُ إِلَى عَلَامَاتٍ مَادِّيَّةٍ وَأُخْرَى أَثِيرِيَّةٍ، فَمِنَ الْعَلَامَاتِ الْمَادِّيَّةِ جَفَافُ التُّرْبَةِ الْفُجَائِيُّ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ رَغْمَ رُطُوبَةِ مَا حَوْلَهُ، أَوْ نُمُوُّ نَبَاتَاتٍ بَرِّيَّةٍ بِأَشْكَالٍ هَنْدَسِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَوْقَ مَرْكَزِ الدَّفْنِ، أَمَّا الدَّلَائِلُ الْأَثِيرِيَّةُ فَتَظْهَرُ فِي صُورَةِ تَوَاتُرِ رُؤْيَةِ طَوَارِقِ اللَّيْلِ النَّارِيَّةِ فَوْقَ الْعَتَبَةِ، وَشُعُورِ سَاكِنِي الدَّارِ بِثِقَلٍ مُسْتَمِرٍّ وَضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ لَا يَزُولُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ مُجَرَّدَ عَيْنٍ أَوْ حَسَدٍ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ الطِّلَسْمَ الْمَلَكِيَّ الْمَدْفُونَ يَبُثُّ مَوْجَاتٍ طَاقِيَّةً كَثِيفَةً تَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَتَمْنَعُ لَطِيفَةَ الْقَبُولِ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّ الْهَالَةَ الْمُحِيطَةَ بِالْمَكَانِ مُشَبَّعَةٌ بِرَبْطِ الْحِرَاسَةِ السُّفْلِيِّ الَّذِي يَتَغَذَّى عَلَيْهِ خَادِمُ الرَّصْدِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِعُمَّارِ الْمَكَانِ وَفَرَاعِنَةِ الْجِنِّ
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُعَالِجِ الْمُحْتَرِفِ أَنْ يُقِيمَ فِرَازَةً دَقِيقَةً لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ أَعْرَاضِ عُمَّارِ الدَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَبَيْنَ شَيَاطِينِ الرَّصْدِ، فَعُمَّارُ الْمَكَانِ إِذَا أُرِيدَ الْحَفْرُ قَدْ يُحْدِثُونَ أَصْوَاتاً أَوْ تَنْبِيهَاتٍ تَعْبِيرِيَّةً لِصَرْفِ السَّالِكِ حِمَايَةً لِأَنْفُسِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَا يَبُثُّونَ السُّمُومَ فِي الْأَبْدَانِ، أَمَّا فَرَاعِنَةُ الْجِنِّ الْمُرْتَبِطُونَ بِالطِّلَسْمِ فَتَظْهَرُ أَعْرَاضُهُمْ فِي صُورَةِ صُرَاعٍ نَفْسِيٍّ حَادٍّ بَيْنَ الْحَافِرِينَ، وَخُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ فُجَائِيٍّ يَعْقِدُ الْأَلْسِنَةَ، مَعَ ظُهُورِ بُقَعٍ زَرْقَاءَ أَوْ رَمَادِيَّةٍ عَلَى جُلُودِ الْمُنَقِّبِينَ بِسَبَبِ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ النَّاتِجِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِطَاقَةِ الْمَقْبَرَةِ الْمُرْصَدَةِ، وَهَذَا التَّسْلِيطُ السُّفْلِيُّ يَمْتَدُّ لِيَصْنَعَ كَسَاداً تِجَارِيّاً وَتَعْطِيلاً كُلِّيًّا فِي الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ لِإِجْبَارِهِ عَلَى التَّوَقُّفِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ لِفَصْلِ طَاقَةِ الرَّصْدِ عَنِ الْمَكَانِ.
طُرُقُ زَجْرِ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ وَقَطْعِ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَحْرِ فَرَاعِنَةِ الْجِنِّ وَإِبْطَالِ رَبْطِهِمْ الْأَثِيرِيِّ كُلِّيًّا، يَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ قَبْلَ بَدْءِ التنْقِيبِ بِبِنَاءِ سُرَادِقٍ نُورَانِيٍّ حَاصِنٍ حَوْلَ السَّاحَةِ، فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى مَرْكَزِ الْعَتَبَةِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الطَّبِيعِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ غَلْقِ الْمَنَافِذِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِالْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، ثُمَّ يَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُنَاشِدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَنْ تَتَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الرَّكِازِ، أَقْسَمْتُ عَلَى كُلِّ حَارِسٍ وَرَصْدٍ فِرْعَوْنِيٍّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَتَّاحِ أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَيَنْفَكُّ الْقُفْلُ وَيَقَعُ الْحَقُّ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ زَوَايَا الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْأَذَى، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا النُّصْرَةُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment