دِيوَانُ عُلُومِ الخَفَايَا وَتَشْخِيصِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
شَيَاطِينُ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ: أَسْرَارُ العَالَمِ السُّفْلِيِّ العَمِيقِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ العُلَى، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ وَهُوَ الحَكِيمُ الذِي الخَفَايَا خَبِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ وَالهُدَى، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالتُّقَى. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّبَحُّرَ فِي عُلُومِ التَّشْخِيصِ الرُّوحَانِيِّ المَبْنِيِّ عَلَى القَوَانِينِ الشَّرِيعِيَّةِ المَتِينَةِ يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ النُّزُولَ إِلَى أَعْمَاقِ جُحُورِ المَمَالِكِ المَلْعُونَةِ لِفَهْمِ حَقِيقَتِهَا. إِنَّ الجَهْلَ بِأَسْرَارِ شَيَاطِينِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ يَعُودُ عَلَى المُعَالِجِ بِالعَجْزِ الكَامِلِ عِنْدَ مُوَاجَهَةِ الأَسْحَارِ السُّفْلِيَّةِ الأَشَدِّ فَتْكاً وَعِنَاداً. لِذَلِكَ، كَانَ لِزَاماً عَلَى كُلِّ سَالِكٍ أَنْ يَتَدَبَّرَ خَصَائِصَ هَذِهِ الطَّبَقَةِ العَمِيقَةِ بِبَصِيرَةٍ نَاصِعَةٍ، وَنُجَدِّدُ التَّنْبِيهَ الصَّارِمَ أَنَّ هَذَا العِلْمَ حِرْزٌ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ حِفْظاً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ مِنْ نَزَغَاتِ الخَفَايَا.
مَفْهُومُ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ فِي الهَرَمِ السُّفْلِيِّ
تُمَثِّلُ الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ فِي بَاطِنِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ قَاعَ المَمَالِكِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَأَشَدَّهَا ظُلْمَةً وَنَجَاسَةً. هَذِهِ المَرْتَبَةُ العَمِيقَةُ لَا يَسْكُنُهَا صِغَارُ الخُدَّامِ أَوِ العُمَّارِ المُرَاوِغِينَ، بَلْ هِيَ مُسْتَقَرٌّ لِعُتَاةِ المَرَدَةِ وَالقَادَةِ الكِبَارِ الَّذِينَ عَقَدُوا العَهْدَ الأَبَدِيَّ عَلَى نَشْرِ الكُفْرِ وَالعِصْيَانِ وَتَدْمِيرِ حَيَاةِ البَشَرِ. تَتَمَيَّزُ كَائِنَاتُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ بِالطَّاقَةِ السَّلْبِيَّةِ الكَثِيفَةِ جِدّاً الَّتِي تَرْتَكِزُ عَلَى عُنْصُرِ التُّرَابِ المَيِّتِ وَالفَحْمِ الأَسْوَدِ، مِمَّا يَمْنَحُهُمْ قُدْرَةً هَائِلَةً عَلَى الِاحْتِمَالِ الصَّلْبِ ضِدَّ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ العَادِيَّةِ، حَيْثُ يَتَّخِذُونَ مِنْ سُكُونِ أَعْمَاقِ الأَرْضِ وَالقُبُورِ المَنْسِيَّةِ مَرَاكِزَ رَئِيسِيَّةً لِبَثِّ سُمُومِهِمْ الطَّاقِيَّةِ دَاخِلَ أَبْدَانِ السَّالِكِينَ المَغْدُورِينَ.
خَصَائِصُ وَطَبِيعَةُ شَيَاطِينِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ العَمِيقِ
إِنَّ الخَصَائِصَ الطَّاقِيَّةَ لِشَيَاطِينِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ تَقُومُ عَلَى البُرُودَةِ الشَّدِيدَةِ وَالكِبْرِ المُطْلَقِ. لَا يَتَحَرَّكُ خَادِمُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ لِأَجْلِ التَّلَاعُبِ المَـاكِرِ الخَفِيفِ كَمَا تَفْعَلُ العَفَارِيتُ، بَلْ هُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى رَبْطِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ المُعَقَّدِ الَّذِي يُبْنَى عَلَى النَّجَاسَاتِ الغَلِيظَةِ وَدَنَاءَةِ الطَّبَائِعِ. يَمْلِكُ شَيْطَانُ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ سُلْطَةً تَبَعِيَّةً عِمْلَاقَةً تُؤَهِّلُهُ لِتَوْجِيهِ مِئَاتِ الخُدَّامِ دَاخِلَ البَدَنِ بَيْنَمَا يَسْتَقِرُّ هُوَ فِي المَرَاكِزِ الحَيَوِيَّةِ الكُبْرَى كَالجِهَازِ العَصَبِيِّ المُحِيطِ بِالدِّمَاغِ أَوْ بَاطِنِ الأَرْحَامِ، مِمَّا يَمْنَحُهُ سُلْطَةَ التَّعْطِيلِ الشَّامِلِ لِكُلِّ فُرَصِ الكَسْبِ، وَالقِرَانِ، وَالعِلَاجِ فِي حَيَاةِ المَرِيضِ، مُحَاوِلاً زَرْعَ اليَأْسِ الكَامِلِ فِي نَفْسِ المَصَابِ لِيَقْطَعَ رَجَاءَهُ عَنْ الخَالِقِ.
أَعْرَاضُ تَسَلُّطِ شَيَاطِينِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ عَلَى البَدَنِ
فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةُ الَّتِي نُؤَسِّسُهَا فِي مَدْرَسَتِنَا تُعَلِّمُكَ اسْتِخْرَاجَ الدَّلِيلِ مِنْ لُغَةِ الجَسَدِ الصَّرِيحَةِ. عِنْدَمَا يَكُونُ العَارِضُ مِنْ شَيَاطِينِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ العَمِيقَةِ، تَشْكُو الحَالَةُ مِنْ ثِقَلٍ كَارِثِيٍّ يُشْبِهُ الجَبَلَ الرَّاسِخَ يَقْبَعُ فَوْقَ عِظَامِ العَمُودِ الفِقْرِيِّ وَأَسْفَلِ الظَّهْرِ، بِحَيْثُ يَعْجَزُ المَرِيضُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ عِنْدَ النُّهُوضِ. كَمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ القَدَمَيْنِ وَاليَدَيْنِ، مَعَ اصْفِرَارٍ حَادٍّ فِي سِحْنَةِ الوَجْهِ وَسَوَادٍ شَدِيدٍ يَحْدُثُ فَجْأَةً تَحْتَ العَيْنَيْنِ. وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٍ كُلِّيٍّ جَامِدٍ لَا يَتَحَرَّكُ، وَنُفُورٍ قَاطِعٍ مِنَ المَاءِ النَّقِيِّ، وَرَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي المَكُوثِ دَاخِلَ الأَمَاكِنِ المُظْلِمَةِ بَعِيداً عَنْ أَنْوَارِ الذِّكْرِ العَطِرَةِ.
الانْعِكَاسَاتُ المَنَامِيَّةُ لِلْخَفَايَا العَمِيقَةِ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الأَرْضِيَّةِ السَّحِيقَةِ عَلَى شَكْلِ كَوَابِيسَ تَقْذِفُ الرُّعْبَ فِي الصُّدُورِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً مَحْبُوساً دَاخِلَ سَرادِيبَ ضَيِّقَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ، أَوْ يَرَى نَفْسَهُ يَمْشِي مَكْبُولاً بِالسَّلَاسِلِ وَسْطَ قُبُورٍ مَفْتُوحَةٍ تَنْبَعِثُ مِنْهَا الظُّلُمَاتُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ سَوْدَاءَ عِمْلَاقَةٍ غَرِيبَةِ الخِلْقَةِ تَقْرَبُ لِلْجُلُوسِ فَوْقَ صَدْرِهِ، مِمَّا يُسَبِّبُ لَهُ الِاخْتِنَاقَ الكَامِلَ وَالعَجْزَ عَنِ الصُّرَاخِ أَوِ الِاسْتِيقَاظِ لِفَتْرَاتٍ طَوِيلَةٍ. هَذِهِ الرُّؤَى لَيْسَتْ أَوْهَاماً نَفْسِيَّةً، بَلْ هِيَ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ الَّتِي تُثْبِتُ أَنَّ العَارِضَ يَسْتَمِدُّ نُفُوذَهُ مِنْ طَبَقَةِ السُّفْلِيِّ الأَعْمَقِ.
التَّكْتِيكُ البرمجيُّ الصَّارِمُ لِدَكِّ حُصُونِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ
إِنَّ دَكَّ حُصُونِ شَيَاطِينِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ لَا يَتِمُّ بِالعَجَلَةِ، لِأَنَّ العَجَلَةَ هِيَ سِلَاحُ العَارِضِ لِإِنْهَاكِ طَاقَةِ الطَّالِبِ. يُبْدَأُ العِلَاجُ بِقَطْعِ المَدَدِ الخَارِجِيِّ عَبْرَ تَطْهِيرِ البَيْتِ بِالمِلْحِ الخَشِنِ وَالمَاءِ المُرَقَّى، ثُمَّ نَدْخُلُ مَقَامَ الصَّدْمَةِ النُّورَانِيَّةِ بِاسْتِخْدَامِ آيَاتِ الحَرْقِ وَالفَتْحِ وَالخُرُوجِ القَاطِعَةِ، مَعَ تِكْرَارِ السُّورِ المَاحِقَةِ كَسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَسُورَةِ قَافْ بِنَفَسٍ طَوِيلٍ وَثَبَاتٍ نَفْسِيٍّ صَارِمٍ. عِنْدَئِذٍ، تَتَحَوَّلُ الذَّبْذَبَاتُ التُّرَابِيَّةُ البَارِدَةُ لِلشَّيْطَانِ إِلَى قُيُودٍ نَارِيَّةٍ تَحْرِقُ كِيَانَهُ دَاخِلَ مَجْرَى الدَّمِ، فَيَتَزَلْزَلُ كِبْرُهُ العَمِيقُ وَيَجِدُ نَفْسَهُ مَحْصُوراً بَيْنَ قَوَارِعِ التَوْحِيدِ، فَلَا يَجِدُ مَفَرّاً سِوَى الِانْصِيَاعِ وَالخُرُوجِ صَاغِراً هَارِباً أَوْ الهَلَاكِ المَحْتُومِ بِقُوَّةِ المَلِكِ الحَقِّ.
خَاتِمَةُ المَتْنِ وَسُقُوطِ عُرُوشِ الظَّلَامِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ التَّاسِعَ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ أَنْوَارِ العَقِيدَةِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ طُلَّابِنَا المَيَامِينِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. مَهْمَا بَلَغَ عُمْقُ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ، وَمَهْمَا عَلَا كِبْرُ شَيَاطِينِهَا وَتَحَصَّنُوا بِالأَسْحَارِ السُّفْلِيَّةِ الدَّفِينَةِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ يَنْحَلُّ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَاليَقِينِ المُطْلَقِ بِاللهِ العَزِيزِ القَهَّارِ. الغَفْلَةُ وَالخَوْفُ هُمَا المَدَدُ الَّذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ، تَهَاوَتْ عُرُوشُهُمْ وَصَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي حَرَكَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment