دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: تَفْكِيكُ شِفْرَةِ الرُّؤْى الطَّيْفِيَّةِ: كَيْفَ تُرْجَمُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ صُوَرَ عَالَمِ الْأَثِيرِ إِلَى رُمُوزٍ مَرْئِيَّةٍ فِي الْمَنَامِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُفَتِّحِ مَغَالِيقِ الْقُلُوبِ بِالْمَثَانِي، وَمُلْهِمِ الْبَصَائِرِ رَقِيقَ الْمَعَانِي، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْأَوْهَامِ وَالْأَمَانِي، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالْمَبَانِي، صَلَاةً تَكْشِفُ رُمُوزَ الرُّؤْى وَتَطْرُدُ خِيَالَاتِ النَّفْسِ التَّعِيسَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ انْعِكَاسَ صُوَرِ الْعَالَمِ الْخَفِيِّ دَاخِلَ الْوَعْيِ الْبَشَرِيِّ أَثْنَاءَ النَّوْمِ يَخْضَعُ لِهَنْدَسَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ صَارِمَةٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ تَفْكِيكِ شِفْرَةِ الرُّؤْى الطَّيْفِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ الْآلِيَّةِ الْبِيُولُوجِيَّةِ لِكَيْفِيَّةِ تَرْجَمَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِإِشَارَاتِ عَالَمِ الْأَثِيرِ وَتَحْوِيلِهَا إِلَى رُمُوزٍ مَرْئِيَّةٍ وَمَشَاهِدَ مَنَامِيَّةٍ يَقِينِيَّةٍ دَاخِلَ ذِهْنِ طَالِبِ الْعِلْمِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِتَلَقِّي الْإِشَارَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ مَنَامِيًّا
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ لَا تَنَامُ عِنْدَ غِيَابِ الْوَعْيِ الْمَادِّيِّ لِلْجَسَدِ، بَلْ تَتَحَوَّلُ نَسِيجِيًّا إِلَى “مُسْتَقْبِلٍ طاقِيٍّ بِكْرٍ” يَلْتَقِطُ الذَّبْذَبَاتِ الْعَابِرَةَ فِي أثيرِ الْمَسْكَنِ وَالْأَبْدَانِ.
عِنْدَمَا تَلْتَحِمُ الْهَالَةُ بِإِرْسَالٍ عِلْمِيٍّ أَوْ تَتَعَرَّضُ لِصَدْمَةِ رَصْدٍ أَوْ حَسَدٍ، تَقُومُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِاسْتِقْبَالِ هَذِهِ الْمَوْجَاتِ الْخَامِ الَّتِي لَا لُغَةَ فِيهَا وَلَا حُرُوفَ، فَتَعْمَدُ نُوَاةُ الدِّمَاغِ إِلَى اسْتِخْدَامِ “النِّظَامِ الرَّمْزِيِّ الْفِطْرِيِّ” لِتَرْجَمَةِ تِلْكَ الطَّاقَاتِ إِلَى صُوَرَ مَادِّيَّةٍ (كَالْعُجُولِ، أَوِ الْأَفَاعِي، أَوِ السَّلَالِمِ المَرْفُوعَةِ)، لِيَفْهَمَ الْعَقْلُ الْبَاطِنُ طَبِيعَةَ الْحَالَةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّرْجَمَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِلرُّمُوزِ الطَّيْفِيَّةِ
لَا تَقْذِفُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الرُّمُوزَ الصَّادِقَةَ لِعَقْلٍ مَطْمُوسٍ بِتَكَلُّسِ الْفُلُورَايْدِ أَوْ أَخْلَاطِ الْقُمَامَةِ لَيْلاً، بَلْ تَقْتَضِي طَهَارَةَ الْعَتَبَةِ وَالْبَدَنِ. عِنْدَمَا يَكُونُ الْمِحْوَرُ الْعَصَبِيُّ نَقِيًّا، تَنْزِلُ الرُّؤْيَا كَالصَّاعِقَةِ الْبَارِدَةِ الَّتِي تَطْبَعُ صُورَتَهَا فَوْقَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
تَرْجَمَةُ السِّحْرِ الْمُسْتَحْوِذِ تَظْهَرُ فِي الشَّاشَةِ الْمَنَامِيَّةِ بِرُمُوزٍ قَاطِعَةٍ؛ فَإِذَا صَرَعَ الطَّالِبُ أَعْدَاءَهُ أَوْ ذَبَحَ تِلْكَ الْعُجُولَ وَسَالَ دَمُهَا، فَهِيَ شِفْرَةٌ بِيُولُوجِيَّةٌ تُعْلِنُ اِنْفِجَارَ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ وَتَفْرِيغِ الشَّحْنَةِ السُّفْلِيَّةِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْبَثُّ الْمُشْتَرَكُ إِلَى نَصْرٍ نُورَانِيٍّ مَحْكُومٍ بِقَوَانِينَ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ الَّتِي رَسَّخَهَا الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلرُّؤْى الطَّيْفِيَّةِ الصَّادِقَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ فَرْزِ الرُّمُوزِ الْأَثِيرِيَّةِ عَنْ أَضْغَاثِ النَّفْسِ:
الرُّؤْيَا الطَّيْفِيَّةُ الصَّادِقَةُ تَمْتَازُ بِأَلْوَانٍ سَاطِعَةٍ جِدًّا وَتَفَاصِيلَ حَادَّةٍ ثَابِتَةٍ تَنْطَبِعُ فِي الذَّاكِرَةِ فَلَا تُنْسَى لِسَنَوَاتٍ، مَعَ اِسْتِيقَاظِ الْمُصَابِ بِنَشَاطٍ بَدَنِيٍّ كَامِلٍ.
تَطَابُقُ رُمُوزِ الْمَنَامِ مَعَ حَقَائِقِ الْوَاقِعِ الْجُغْرَافِيِّ (كَالْخِرْبَةِ الْقَدِيمَةِ أَوْ أَعْدَادِ الْمُصَابِينَ)، مِمَّا يُقِيمُ الْبُرْهَانَ عَلَى أَنَّ الرَّادَارَ الدِّمَاغِيَّ لَقَطَ ذَبْذَبَةَ الْعِلَّةِ.
أَضْغَاثُ النَّفْسِ تَكُونُ مُشَوَّشَةً، رَمَادِيَّةً، سَرِيعَةَ النِّسْيَانِ بَعْدَ دَقَائِقَ مِنَ الِانْتِبَاهِ، وَيُرَافِقُهَا ثِقْلٌ فِي الرَّأْسِ وَمَرَارَةٌ فِي الْفَمِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ تَفْكِيكِ الشِّفْرَاتِ الْمَنَامِيَّةِ دُونَ رَبْطِهَا بِبُرُوتُوكُولَاتِ التَّطْهِيرِ الْمَادِّيِّ، لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّفْسِيرِ اللَّفْظِيِّ التَّقْلِيدِيِّ يُبْقِي مَادَّةَ السِّحْرِ رَابِضَةً فِي الْأَعْصَابِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي مُبَاشَرَةَ النَّفْثِ الصَّاعِقِ بِسُوَرِ الصَّافَّاتِ وَالزَّلْزَلَةِ فَوْرَ رُؤْيَةِ صِرَاعِ الْعُجُولِ لِمَحْقِ بَقَايَا الرَّصْدِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالِ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment