دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْمَحْوِ: تَحْصِينُ الْآيَاتِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ لِسَدِّ ثُغُورِ الْهَالَةِ قَبْلَ مُلَامَسَةِ التَّوَابِيتِ الْمَلَكِيَّةِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِ الْتَّنْزِيلِ الشَّرِيفِ عِصْمَةً لِأَهْلِ الْبَصَيرَةِ وَقَاصِماً لِطَلَاسِمِ الْأَقْدَمِينَ بِعَظَمَةِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَدِرْعِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَدُكُّ حُصُونَ الشِّرْكِ وَالتَّلْبِيسِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ عَلَى شَفِيرِ فَتْحِ الْمَطَالِبِ الْمَلَكِيَّةِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الدَّقِيقَةَ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا أَعْيُنُ الْحَافِرِينَ عَلَى التَّوَابِيتِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ الْمَلَكِيَّةِ لَمْسُ خَشَبِهَا أَوْ جِلْدِهَا أَوْ حَجَرِهَا هِيَ اللَّحْظَةُ الَّتِي يَفْتَحُ فِيهَا الطلَسْمُ كُلَّ ذَبْذَبَاتِهِ الِانْتِقَامِيَّةِ، حَيْثُ تَنْطَلِقُ شُحْنَاتٌ طَاقِيَّةٌ كَثِيفَةٌ لِامْتِصَاصِ طَاقَةِ الطَّاقَمِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ سَلَامَةَ الْبَدَنِ هُنَا لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِشَحْنِ الْهَالَةِ وَسَدِّ ثُغُورِهَا بِقُوَّةِ (الْآيَاتِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ) لِصَنْعِ غِلَافٍ حَاصِنٍ قَبْلَ لَمْسِ الدَّفِينَةِ.
حَقِيقَةُ ثُغُورِ الْهَالَةِ وَأَسْرَارُ الِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ لَدَى نَاظِرِ التَّابُوتِ
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْمُنَقِّبِ قَدْ تُحْدِثُ فِيهَا ثُغُوراً نَتِيجَةَ رُعْبِ الْمَكَانِ أَوِ التَّطَلُّعِ الْمَالِيِّ الْقَلِقِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْمُعَالِجُ مِنْ عَتَبَةِ التَّابُوتِ الْمَلَكِيِّ، يَبُثُّ الرَّصْدُ ذَبْذَبَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ لِاخْتِرَاقِ هَذِهِ الثُّغُورِ وَسَرْقَةِ طَاقَةِ الْحَيَاةِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الشَّخْصِيَّةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ مُجَرَّدَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ تَكْفِي لِحِمَايَةِ الرِّجَالِ أَمَامَ طَلَاسِمِ كَهَنَةِ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ يَسْتَخْدِمُ سِلَاحَ الِاسْتِنْزَافِ الطَّاقِيِّ الْحَادِّ، مِمَّا يَلُوثُ أَثِيرَ مَعَاشِ الطَّاقَمِ وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَسَاداً تِجَارِيًّا نَكِداً وَفَقْراً مُبَاغِتاً كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِ عَنِ الْكَنْزِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ فَتْقِ الْهَالَةِ وَالْلَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ عِنْدَ تَعْرِيَةِ التَّوَابِيتِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاخْتِرَاقِ الطَّاقِيِّ تَبْدَأُ جَلِيَّةً فَوْرَ النَّظَرِ إِلَى رُمُوزِ التَّابُوتِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِبُرُودَةٍ قَارِسَةٍ تَضْرِبُ أَسْفَلَ الظَّهْرِ مَعَ صُدَاعٍ حَادٍّ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَاخْتِنَاقٍ فُجَائِيٍّ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ تَنْمِيلٌ بَارِدٌ فِي كَامِلِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، كَمَا يَرَى الْحَاضِرُونَ خَيَالَاتٍ سَوْدَاءَ تَتَحَرَّكُ حَوْلَ التَّابُوتِ لِإِصَابَتِهِمْ بِالتَّبَلُّدِ وَالْفَزَعِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ بَدَأَتْ فِي اخْتِرَاقِ الْجَسَدِ لِكَوْنِ هَالَتِهِ مَفْتُوقَةً، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى نُفُورٍ نَكِدٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَتَعْطِيلٍ فِي تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِرَتْقِ الثُّغُورِ فَوْراً.
آلِيَّةُ شَحْنِ الْهَالَةِ بِالْآيَاتِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ قَبْلَ لَمْسِ الرَّكِازِ
وَلِأَجْلِ رَتْقِ كَافَّةِ فُتُوقِ الْجَسَدِ الْأَثِيرِيِّ وَدَكِّ عُقَدِ الطِّلَسْمِ التَّابُوتِيِّ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ وَطَاقَمُهُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ أَمَامَ التَّابُوتِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَتَمْكِينٍ فَوْقَ صَدْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَقْرَأَ الْآيَاتِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعاً لِفَتْحِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ كُلِّيًّا عَنْ أَبْدَانِهِمْ.
زَجْرُ الرَّتْقِ النُّورَانِيِّ وَتَثْبِيتِ حِصْنِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ مَيْدَانِيّاً
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَلَى نَوَاصِيهِمْ وَصُدُورِهِمْ لِإِغْلَاقِ مَنَافِذِهِمْ السَّبْعَةِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ التَّابُوتِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ آيَاتِ اللهِ النُّورَانِيَّةِ، وَبِقُوَّةِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ الْحَاصِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ مَرْبُوطٍ بِهَذَا التَّابُوتِ الْمَلَكِيِّ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، رَتَقْنَا ثُغُورَ هَذِهِ الْهَالَاتِ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَحَصَنَّا نَوَاصِيَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، فَتَلْتَحِمُ الْهَالَةُ النُّورَانِيَّةُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَيَزُولُ الثِّقَلُ وَالْخَوْفُ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ، وَبَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِخْلَاصِ، يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment