دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
تَجْدِيدُ النَّفَحَاتِ: تَبَلُّدُ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَزَوَالُ التَّيْسِيرِ فِي الْمَعَاشِ بَعْدَ فَتْحِ الْمَطَالِبِ الْخَائِبَةِ
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْوَهَّابِ، بَاسِطِ النِّعَمِ وَمُفَتِّحِ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ وَالْأَرْزَاقِ لِعِبَادِهِ بِالْمِيزَانِ، مُبَدِّدِ حُجُبِ الْيَأْسِ وَالظَّلَامِ عَنِ الْقُلُوبِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ وَنُورِ الِانْشِرَاحِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً طَيِّباً رَبَّانِيّاً يُبَدِّلُ الْعُسْرَ يُسْراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ سَالِكٍ تَعَرَّضَ لِلِانْقِبَاضِ بَعْدَ عَنَاءِ الْمَيَادِينِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ النُّزُولَ إِلَى سَاحَاتِ الْحَفْرِ وَفَتْحِ الْمَطَالِبِ الَّتِي لَا قِسْمَةَ لَكُمْ فِيهَا، أَوْ مَا نُسَمِّيهِ (الْمَطَالِبَ الْخَائِبَةَ)، يَتْرُكُ فِي هَالَةِ الْمُعَالِجِ وَطَاقَمِهِ أَثَراً سَلْبِيّاً خَبِيثاً، حَيْثُ تَعْمَدُ بَقَايَا الْعَوَارِضِ الْمَهْدُومَةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ إِلَى لَطْخِ جَسَدِ السَّالِكِ الطَّاقِيِّ، مِمَّا يُحْدِثُ تَبَلُّداً حَادّاً فِي لَطِيفَةِ الْقَبُولِ، وَزَوَالاً قَاطِعاً لِلتَّيْسِيرِ فِي الْمَعَاشِ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنِ الْمَوْقِعِ، وَاللَّيْلَةَ نُؤَصِّلُ لَكُمْ طَرِيقَةَ تَطْهِيرِ هَذِهِ الرَّوَاسِبِ كُلِّيًّا لِإِعَادَةِ أَنْوَارِ الرِّزْقِ لِدِيَارِكُمْ.
حَقِيقَةُ تَبَلُّدِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ بِأَثَرِ رَوَاسِبِ الطَّلَاسِمِ الْخَائِبَةِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ هَذَا النَّامُوسَ الطَّاقِيَّ بِقَلْبِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ حِينَمَا صَنَعَ رَبْطَ الْمَقْبَرَةِ، جَعَلَ الطِّلَسْمَ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ التَّعْطِيلِ حَتَّى بَعْدَ مُغَادَرَةِ الطَّاقَمِ، فَعِنْدَمَا يَخُوضُ الْمُنَقِّبُ فِي الْحَفْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ دُونَ اسْتِخْرَاجٍ نَتِيجَةَ انْعِدَامِ الْقِسْمَةِ، تَبْقَى هَالَتُهُ النُّورَانِيَّةُ مَفْتُوحَةً وَمُشَبَّعَةً بِرِيحِ الْمَقَابِرِ الرَّطْبَةِ، وَهَذَا اللَّطْخُ الْأَثِيرِيُّ يَتَرَاكَمُ فَوْقَ مَرْكَزِ الصَّدْرِ حَيْثُ تَسْكُنُ لَطِيفَةُ الِانْشِرَاحِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْقَبُولِ الشَّخْصِيِّ لَدَيْهِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ ضِيقَ الْحَالِ بَعْدَ الْحَفْرِ الْخَائِبِ هُوَ مَحْضُ حَظٍّ سَيِّئٍ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ قَدْ أَغْلَقَ نَوَاصِيَهُمْ وَجَلَبَ لَهُمُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِى الْمَعَاشِ لِعِقَابِهِمْ عَلَى هَتْكِ الْعَتَبَةِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ زَوَالِ التَّيْسِيرِ وَالتَّلْوِيثِ الطَّاقِيِّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَيْدَانِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِانْقِبَاضِ الطَّاقِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً فِي حَيَاةِ الْمُنَقِّبِ الْيَوْمِيَّةِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ وَاخْتِنَاقٍ لَا يَزُولُ، مَعَ صُدَاعٍ نَابِضٍ يَلْتَصِقُ بِنَاصِيَةِ الرَّأْسِ خُصُوصاً عِنْدَ السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ خُمُولٌ كُلِّيٌّ فِي الْبَدَنِ مَعَ تَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ، كَمَا تَنْعَكِسُ الْأَعْرَاضُ فَوْراً عَلَى عَتَبَةِ بَيْتِهِ أَوْ مَتْجَرِهِ فِي صُورَةِ كَسَادٍ فُجَائِيٍّ شَدِيدٍ وَنُفُورٍ قَاطِعٍ مِنَ الزَّبَائِنِ أَوِ الْخُطَّابِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الطلَسْمِ تَمْتَصُّ طَاقَةَ التَّيْسِيرِ فِي مَعَاشِهِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِعَادَةِ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ وَتَطْهِيرِ الْهَالَةِ.
الْمَنْهَجُ السُّلُوكِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِإِعَادَةِ فَتْحِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ حُجُبِ الْكَسَادِ وَاسْتِنْزَالِ أَنْوَارِ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ مُجَدَّداً، يَجْلِسُ الطَّالِبُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَيَقِينٍ فَوْقَ صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ افْتِقَارٍ تَامٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِيَتْلُوَ سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ جَلَاءِ اللَّطْخِ الْأَسْوَدِ، وَيُتْبِعُهَا بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ كَامِلَةً لِطَرْدِ طَاقَةِ الْفَقْرِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ الْبَسْطِ وَالتَّيْسِيرِ وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الشُّورَى (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا عَنْ مَعَاشِهِ.
دُعَاءُ التَّطْهِيرِ وَبَسْطِ الْبَرَكَةِ لِإِعَادَةِ أَنْوَارِ الرِّزْقِ لِلْعَتَبَةِ
ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالِافْتِقَارِ، وَيَلْهَجُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَالزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْمَحْبُوسِ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِتَثْبِيتِ الْحِصْنِ: اللَّهُمَّ يَا فَتَّاحُ يَا رَزَّاقُ، يَا بَاسِطَ الْخَيْرَاتِ، اضْرِبْ حَوْلَ نَفْسِي وَمَالِي وَعَتَبَتِي سُرَادِقاً أَبَدِيّاً مِنْ حِفْظِكَ النُّورَانِيِّ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَ التَّمْكِينِ بِقُوَّةِ قَبْضَتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ، حَتَّى تَطْرُدَ عَنِّي خُمُولَ التَّسْلِيطِ وَتَبَدُّدَ الْقَبُولِ النَّاتِجِ عَنْ مَوَانِعِ الْأَرْضِ السَّبْعَةِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْحَلُّ قُفْلُ التَّعْطِيلِ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يَعْمَدُ الطَّالِبُ إِلَى رَشِّ عَتَبَةِ دَارِهِ أَوْ مَحَلِّهِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ كُلِّيًّا، فَالتَّزِمُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكُمْ فِي دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment