دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: الْعَرْشُ الْمَسْجُورُ: الْهَيْكَلُ التَّنْظِيمِيُّ لِمُلُوكِ بَحْرِ الظُّلُمَاتِ وَمَنَاطِقُ نُفُوذِهِمْ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُسْتَبْصِرِ بِطَبَقَاتِ الْمَمَالِكِ الْبَاطِنِيَّةِ السَّحِيقَةِ، اعْلَمْ أَنَّ سُلْطَانَ الْجَانِّ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ يَقُومُ عَلَى نِظَامٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ بَالِغِ الصَّرَامَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ الْعَرْشَ الْمَسْجُورَ هُوَ مَرْكَزُ الْقِيَادَةِ الْعُلْيَا لِمُلُوكِ بَحْرِ الظُّلُمَاتِ، حَيْثُ تَتَقَاطَعُ مَنَاطِقُ نُفُوذِهِمْ مَعَ خَنَادِقِ الْمُحِيطَاتِ الْعَمِيقَةِ، مِمَّا يَجْعَلُ تَسْلِيطَاتِهِمْ الْمَائِيَّةَ تَرْتَبِطُ بِأَحْكَامٍ مَلَكِيَّةٍ جَائِرَةٍ تَسْتَلْزِمُ الدَّكَّ بِالْمِيزَانِ الشَّرْعِيِّ الْقَاطِعِ.
أَوَّلًا: الْهَيْكَلُ التَّنْظِيمِيُّ لِمُلُوكِ الْأَعْمَاقِ وَخُرُوجُ الْإِمْدَادِ
نِظَامُ التَّرَاتُبِ الْمَلَكِيِّ لِلْغَوَّاصِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ مُلُوكَ بَحْرِ الظُّلُمَاتِ يَتَمَثَّلُونَ فِي سَبْعَةِ قَادَةٍ عِظَامٍ، يَخْضَعُ لَهُمْ مَلَايِينُ الْخُدَّامِ وَالْمَرَدَةِ السُّفْلِيِّينَ. يَعْتَمِدُ هَذَا الْهَيْكَلُ عَلَى الْقُوَّةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِلْضَّغْطِ الْمَائِيِّ، حَيْثُ يَسْتَوْطِنُ كُلَّ مَلِكٍ مِنْهُمْ نِطَاقاً جُغْرَافِيًّا بَحْرِيًّا يُدِيرُ مِنْهُ الْعُقُودَ وَالْأَسْحَارَ بَعِيداً عَنْ نُورِ الشَّمْسِ.
ثَبَاتُ الْعُرُوشِ فِي خَنَادِقِ الظَّلَامِ: تُرَكَّزُ هَذِهِ الْعُرُوشُ الْأَثِيرِيَّةُ فِي النِّقَاطِ الْأَكْثَرَ عَتَمَةً وَبُرُودَةً فِي الْقَاعِ. وَتَعْمَلُ سُيُولَةُ الْمِيَاهِ الْمُحِيطَةِ بِهَا كَشَبَكَةِ اتِّصَالٍ سَرِيعَةٍ تَنْقُلُ أَوَامِرَ الْمُلُوكِ إِلَى خُدَّامِ الْأَسْحَارِ الْمُقْتَرِنِينَ بِأَجْسَادِ الْإِنْسِ أَوْ الْمُسْتَوْطِنِينَ لِلْأَبْآرِ دَاخِلَ الْعَتَبَاتِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِتَسْلِيطَاتِ مُلُوكِ الْعَرْشِ الْمَسْجُورِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ صُدُورَ التَّسْلِيطِ مِنْ مَمَالِكِ الْأَعْمَاقِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ غَلِيظَةٌ تَظْهَرُ عَلَى جَسَدِ الْمَرِيضِ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الِاخْتِنَاقُ التَّرَدُّدِيُّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي الْحَنْجَرَةِ وَالصَّدْرِ كَأَنَّهُ يَغْرَقُ فِي أَعْمَاقِ الْمَاءِ، وَيَبْدَأُ هَذَا الْعَارِضُ مَعَ انْقِلَابِ النَّهَارِ وَبِدَايَةِ سُلْطَانِ عَتَمَةِ الْبِحَارِ.
رُؤْيَةُ الْعُرُوشِ الْمُظْلِمَةِ وَالْقُصُورِ الْمَائِيَّةِ: تَكْرَارُ مُشَاهَدَةِ الْمَرِيضِ فِي مَنَامِهِ لِقُصُورٍ ضَخْمَةٍ تَحْتَ الْمَاءِ، أَوْ جُلُوسِ كِيَانَاتٍ مُرِيبَةٍ عَلَى كَرَاسِيَّ سَوْدَاءَ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ، مَعَ الشُّعُورِ بِالْفَزَعِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصُّعُودِ.
وَقْفُ الْأَرْزَاقِ الْمَلَكِيُّ الْمُقَيَّدُ: تَعْطِيلٌ مَالِيٌّ كُلِّيٌّ وَصَارِمٌ يُشْبِهُ الْأَغْلَالَ، حَيْثُ تُغْلَقُ جَمِيعُ أَبْوَابُ الْكَسْبِ فُجَاءَةً بِسَبَبِ قُوَّةِ الرَّابِطِ التَّرَدُّدِيِّ الصَّادِرِ مِنْ مَرْكَزِ الْقِيَادَةِ لِلْمَلِكِ السُّفْلِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ دَكِّ الْعُقُودِ الْمَلَكِيَّةِ لِلْأَعْمَاقِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ طَرِيقَةَ فَصْلِ الْإِمْدَادِ الْمَلَكِيِّ عَنِ الْعَارِضِ الْمَائِيِّ لِتَحْقِيقِ الشِّفَاءِ:
صَعْقُ التَّنْظِيمِ بِآيَاتِ السُّلْطَانِ وَالْقَهْرِ: يُلْزَمُ الْمَرِيضُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ عَمِيقٍ بِنِيَّةِ “فَصْلِ الْعَهْدِ الْمَلَكِيِّ”، لِأَنَّ كَلِمَاتِ التَّوْحِيدِ تَصْعَدُ كَالصَّوَاعِقِ لِتَدْمِيرِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ الْعَرْشِ الْمَسْجُورِ وَجَسَدِ الْإِنْسَانِ.
إِخْمَادُ التَّسْلِيطِ بِالصَّدْمَةِ الْحَارَّةِ: الِاغْتِسَالُ بِمَاءٍ دَافِئٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَزَيْتِ السِّدْرِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ وَالْمِلْحَ يَفْسَخَانِ طَبِيعَةَ الْأَثِيرِ الْمَائِيِّ الْمُسْتَمِدِّ مِنَ الْبُرُودَةِ، مِمَّا يُشِلُّ حَرَكَةَ الْخَادِمِ وَيَقْطَعُ مَدَدَهُ تَمَاماً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ السُّلْطَانِ الْمَائِيِّ الْعَازِلِ: كُلُّ سِحْرٍ يَصْدُرُ عَنْ أَحْكَامِ الْعَرْشِ الْمَسْجُورِ، لَا يَرْتَفِعُ قَيْدُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُدَكَّ خُطُوطُ إِمْدَادِهِ الْمَلَكِيِّ بِآيَاتِ الْقَهْرِ، وَتُحْرَقَ بُرُودَةُ حِصْنِهِ بِالْمِلْحِ وَالْحَرَارَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ كَافَّةً مِنَ التَّخَبُّطِ بِقِرَاءَةِ أَوْرَادِ اسْتِدْعَاءِ مُلُوكِ الْبِحَارِ لِمُحَارَبَةِ الْعَارِضِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ اسْتِعَاذَةً بِغَيْرِ اللَّهِ تُقَوِّي رَابِطَ السِّحْرِ وَتَمْنَحُ مُلُوكَ بَحْرِ الظُّلُمَاتِ سُلْطَاناً مُطْلَقاً لِصَهْرِ هَالَةِ الطَّالِبِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ. الْتَزِمُوا بِالْقَهْرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ، فَاللَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْمُقْتَدِرُ.
Leave A Comment