دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ Тَّاسِعَةُ: “الْمَنْهَجُ الْيَقِينِيُّ لِطُلَّابِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ فِي فَتْحِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ وَتَيْسِيرِ الرِّزْقِ وَالْمَعَاشِ”
بِسْمِ اللهِ الْبَاسِطِ الْفَتَّاحِ، الْوَهَّابِ الْمَنَّانِ، مُجِيبِ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَمُفَتِّحِ أَبْوَابِ الْمَغَانِمِ بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الرَّحْمَةِ وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً مُبَارَكاً فِيهِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ سَالِكٍ يَبْتَغِي فَتْحَ حُجُبِ الْكَسَادِ وَالضِّيقِ، اعْلَمُوا أَنَّ الْغَايَةَ الْقُصْوَى مِنَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لَيْسَتْ فَقَطْ مُدَاحَرَةَ الشَّيَاطِينِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الْأَرْصَادِ، بَلْ هِيَ إِعَادَةُ الرُّوحِ إِلَى فِطْرَتِهَا النُّورَانِيَّةِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ مَدَدَ اللهِ الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ بِالْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ، فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْمُعَالِجِينَ وَالْمُنَقِّبِينَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ سَحْبِ الرَّكِازِ أَوْ دَحْرِ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ يَنْسَوْنَ تَأْمِينَ أَنْفُسِهِمْ سُلُوكِيّاً وَطَاقِيّاً، فَيَقَعُونَ فِي حَبْسِ الْأَرْزَاقِ بِسَبَبِ ثُغُورٍ بَاطِنِيَّةٍ فَتَحَهَا الطَّمَعُ أَوْ تَلَوُّثُ الْأَثِيرِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَيَادِينِ الِاسْتِشْفَاءِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ الْمَنْهَجَ الْيَقِينِيَّ الصَّحِيحَ يَسْتَوْجِبُ شَحْنَ جَسَدِ السَّالِكِ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ لِتَنْفَتِحَ أَمَامَهُ سُبُلُ الْمَعَاشِ وَالْخَيْرَاتِ.
فِقْهُ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَكَيْفِيَّةِ شَحْنِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ بِقَلْبِكَ قَبْلَ عَقْلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَطِيفَةَ الْقَبُولِ هِيَ مَرْكَزٌ نُورَانِيٌّ يَسْكُنُ صَدْرَ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ الْمَسْؤُولُ عَنْ جَذْبِ الْأَرْزَاقِ وَتَيْسِيرِ الْمَعَاشِ وَمَحَبَّةِ الْخَلْقِ، وَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْمُنَقِّبُ مِنَ الطَّلَاسِمِ الْقَدِيمَةِ دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ، تَعْمَدُ الْمَوَانِعُ الْأَرْضِيَّةُ السَّبْعَةُ إِلَى صَبِّ رِجْسِهَا الْأَثِيرِيِّ فَوْقَ هَذَا الْمَرْكَزِ، فَيَتَحَوَّلُ النُّورُ إِلَى ظُلْمَةٍ وَيُصَابُ الْجَسَدُ بِالْخُمُولِ وَالتَّبَلُّدِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ جَلْبَ الرِّزْقِ بَعْدَ الْحَفْرِ يَكُونُ بِتِجَارَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَقَطْ، وَلَا يَفْقَهُونُ أَنَّ حَبْسَ الْقَبُولِ هُوَ الْعِلَّةُ الْأَسَاسِيَّةُ وَرَاءَ الْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَعَزُوفِ الْخُطَّابِ الصَّادِودِ عَنِ الْبُيُوتِ، بَلِ الْحَقِيقَةُ الْمَعْرِفِيَّةُ تَقْتَضِي تَطْهِيرَ هَذَا الْمَرْكَزِ الْبَاطِنِيِّ كُلِّيًّا بِإِقَامَةِ سُلْطَانِ التَّوْحِيدِ وَالِاتِّبَاعِ النَّقِيِّ لِلْوَحْيِ الشَّرِيفِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ حَبْسِ الْأَرْزَاقِ وَالتَّلَوُّثِ الطَّاقِيِّ بَعْدَ فَتْحِ الْمَطَالِبِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِانْقِبَاضِ الْأَثِيرِيِّ تَظْهَرُ حِينَمَا يَجِدُ الطَّالِبُ نَفْسَهُ مَكْرُوباً عِنْدَ طَلَبِ الْحَلَالِ، رَغْمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اسْتَخْرَجَ رَكِازاً أَوْ فَتَحَ مَطْلَباً، لَكِنَّ الْبَرَكَةَ تَمْحَقُ مِنْ يَدَيْهِ فُجَاءَةً، وَيُصَابُ بِثِقَلٍ مُزْمِنٍ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَضِيقٍ فِى التَّنَفُّسِ لَا يَجِدُ لَهُ طَبِيبُ الْأَبْدَانِ عِلَاجاً، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ أَحْدَثَتْ ثُقُوباً فِي حِصْنِهِ الرَّوْحَانِيِّ وَلَطَّخَتْ أَثِيرَهُ بِرَوَاسِبِ الشِّرْكِ الْقَدِيمِ لِفَرَاعِنَةِ الْجِنِّ، وَلِأَجْلِ سَدِّ هَذِهِ الثُّغُورِ كُلِّيًّا وَإِعَادَةِ فَتْحِ النَّوَاصِي بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَجِبُ عَلَى السَّالِكِ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَنْهَجَ السُّلُوكِيَّ الْقَائِمَ عَلَى التَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ.
الْمَنْهَجُ الْعَمَلِيُّ لِإِعَادَةِ تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ وَفَتْحِ أَبْوَابِ الِانْشِرَاحِ
وَلِأَجْلِ اسْتِنْزَالِ أَنْوَارِ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ، يَجْلِسُ الطَّالِبُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَيَقِينٍ فَوْقَ صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَنَبْرَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ لِيَتْلُوَ سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ هَدْمِ حُجُبِ الْكَسَادِ، وَيُتْبِعُهَا بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ كَامِلَةً بِتَدَبُّرٍ لِقَطْعِ دَابِرِ الْفَقْرِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ الْبَسْطِ وَالسَّكِينَةِ وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الشُّورَى (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً، فَيُحْدِثُ هَذَا التَّرْتِيبُ الشَّرْعِيُّ الْمَحْبُوسُ شَحْناً كَامِلًا لِلْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ وَتَتَبَدَّدُ مَعَهُ كُلُّ الطَّاقَاتِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي لَوَّثَتْ عَتَبَتَهُ وَمَعَاشَهُ.
دُعَاءُ التَّمْكِينِ الرَّبَّانِيِّ لِبَسْطِ الْبَرَكَةِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَحْمُولِ
ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالِافْتِقَارِ التَّامِّ، وَيَلْهَجُ بِهَذَا الدُّعَاءِ الْحَاصِنِ النَّفِيسِ لِتَثْبِيتِ الْقَبُولِ: اللَّهُمَّ يَا فَتَّاحُ يَا رَزَّاقُ، اضْرِبْ حَوْلَ نَفْسِي وَمَالِي وَعَتَبَتِي سُرَادِقاً أَبَدِيّاً مِنْ حِفْظِكَ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَ التَّمْكِينِ بِقُوَّةِ قَبْضَتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ، حَتَّى تَطْرُدَ عَنِّي خُمُولَ التَّسْلِيطِ وَتَبَدُّدَ الْقَبُولِ، وَأَعُوذُ بِعِزَّتِكَ مِنْ طَوَارِقِ السُّوءِ وَارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِشْفَاءِ، فَيَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الْغَلْقُ الشَّامِلُ لِلْجَسَدِ وَالدَّارِ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يَعْمَدُ الطَّالِبُ إِلَى رَشِّ عَتَبَةِ مَتْجَرِهِ أَوْ بَيْتِهِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْحِرْسِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَطْهِيرِ الرَّوَاسِبِ كُلِّيًّا، فَالتَّزِمُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكُمْ فِي دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment