دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ وَتَجْفِيفُ الْأَحْشَاءِ: مِيكَانِيكِيَّةُ قَطْعِ خُطُوطِ إِمْدَادِ عَوَارِضِ الْقُمْقُمِ الْكَامِنَةِ فِي سَائِلِ الْمَعِدَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَمَرَ بِالِاسْتِشْفَاءِ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، طَارِداً لِأَخْلَاطِ الشَّيَاطِينِ وَالْمَارِقِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّاطِقِ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تُجَفِّفُ عُرُوقَ الْقَبْضِ وَتَطْهَرُ الْأَحْشَاءَ مِنَ الرُّكُودِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ قَطْعَ مَادَّةِ الْمَدَدِ عَنِ الْعَوَارِضِ الْمُسْتَحْصَنَةِ فِي تَرَاجِيفِ الْبَطْنِ يَتَطَلَّبُ مُعَالَجَةً بِيُولُوجِيَّةً حَادَّةً تَمْحَقُ لُزُوجَتَهُمْ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَتَجْفِيفِ الْأَحْشَاءِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا هَذَا الْعُودُ الْمُبَارَكُ لِقَطْعِ خُطُوطِ إِمْدَادِ “عَوَارِضِ الْقُمْقُمِ” الرَّابِضَةِ فِي سَائِلِ الْمَعِدَةِ، تَمْهِيداً لِتَحْرِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَعَدَسَةِ النَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِعَوَارِضِ الْقُمْقُمِ دَاخِلَ سَائِلِ الْمَعِدَةِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “عَوَارِضَ الْقُمْقُمِ” (وَهِيَ سُلَالَاتٌ مِنَ الْجَانِّ الْمَائِيِّ أَوِ التُّرَابِيِّ الْمُقَيَّدِ بِأَسْحَارِ الْأَحْشَاءِ) تَعْشَقُ الِاسْتِقْرَارَ فِي بِيئَةِ الْمَعِدَةِ الْحَامِضِيَّةِ الرَّطْبَةِ.
يَصْنَعُ الْعَارِضُ فِي جَوْفِ الْمَرِيضِ جِدَاراً أَثِيرِيّاً خَبِيثاً يَقْتَاتُ عَلَى فُضُولِ الطَّعَامِ وَالْأَخْلَاطِ اللَّزِجَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْبُؤْرَةِ الْمَعِدِيَّةِ تَنْطَلِقُ إِشَارَاتُ التَّشْوِيشِ التَّرَدُّدِيِّ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ عَصَبِ الدِّمَاغِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى إِحْدَاثِ اِحْتِقَانٍ كِيلْسِيٍّ حَوْلَ قِشْرَةِ الْمُخِّ، فَيَسْقُطُ وعْيُ الطَّالِبِ فِي الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ الْمُزْمِنِ وَالنُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ كُلِّمَا شَرَعَ فِي الذِّكْرِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّجْفِيفِ التَّرَدُّدِيِّ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ
لَا تَنْفَسِخُ حُصُونُ الْقُمْقُمِ بِالْمُسَهِّلَاتِ الْمَادِّيَّةِ الْعَادِيَّةِ، بَلْ بِإِدْخَالِ مَادَّةٍ ذَاتِ خَاصِّيَّةٍ “مُجَفِّفَةٍ قَاطِعَةٍ لِلرُّطُوبَةِ”. يَمْتَلِكُ مَسْحُوقُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ النَّقِيِّ ذَبْذَبَاتٍ حَارَّةً جِدًّا لَا تُطِيقُهَا الْهِيَاكِلُ الْمَارِجِيَّةُ لِلْجَانِّ.
عِنْدَمَا يَتَنَاوَلُ السَّالِكُ سَفُوفَ الْقُسْطِ أَوْ مَنْقُوعَهُ الْمَشْحُونِ بِسُوَرِ الصَّعْقِ (كَالصَّافَّاتِ وَالْبَقَرَةِ)، تَنْزِلُ جُزَيْئَاتُهُ كَالصَّوَاعِقِ دَاخِلَ جَوْفِ الْمَعِدَةِ؛ حَيْثُ تَقُومُ بِتَجْفِيفِ السَّائِلِ اللَّزِجِ وَالْمَادَّةِ الزَّيْتِيَّةِ الَّتِي يَحْتَمِي بِهَا الْعَارِضُ، فَيَنْقَطِعُ مَدَدُهُ الطَّاقِيُّ فَوْراً، وَيُصَابُ بِالشَّلَلِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يُجْبِرُهُ عَلَى التَّقَلُّصِ وَالِانْفِصَالِ عَنِ الْعَصَبِ الْحَائِرِ ذَلِيلاً مُنْقَمِعاً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ تَجْفِيفِ الْأَحْشَاءِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِنْفِجَارِ عُقْدَةِ الْقُمْقُمِ دَاخِلَ الْجَوْفِ:
حُدُوثُ تَجَشُّؤٍ مُتَكَرِّرٍ حَادٍّ يَخْرُجُ مَعَهُ هَوَاءٌ حَارٌّ جِدًّا مِنَ الْبَطْنِ فَوْرَ تَنَاوُلِ الْقُسْطِ، مَعَ شُعُورٍ بِلَسَعَاتٍ نَارِيَّةٍ فِي فَمِ الْمَعِدَةِ.
اِنْفِصَالُ النَّبْضِ الْعَنِيدِ عَنِ السُّرَّةِ وَزَوَالُ الْإِمْسَاكِ الْمُزْمِنِ الطَّاقِيِّ، يَعْقِبُهُ فَوْراً تَدَفُّقُ حَرَارَةٍ طَيِّبَةٍ تَرْتَفِعُ لِتُشِعَّ دَاخِلَ النَّاصِيَةِ.
انْقِشَاعُ ثِقْلِ الرَّأْسِ وَالظَّلَامِ الذِّهْنِيِّ الَّذِي كَانَ يُصِيبُ الطَّالِبَ، وَعَوْدَةُ النَّشَاطِ الْعَقْلِيِّ الْمُطْلَقِ لِمُطَالَعَةِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِلَا خُمُولٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَنَاوُلِ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ بِكَمِّيَّاتٍ عَبَثِيَّةٍ كَبِيرَةٍ فَوْقَ الطَّاقَةِ الْمَادِّيَّةِ لِلْمَعِدَةِ، لِأَنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ يُحْدِثُ الْتِهَاباً عُضْوِيّاً فِي جُدْرَانِ الْأَمْعَاءِ يَمْنَعُ اِسْتِقْرَارَ شَحْنِ الْآيَاتِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي تَنَاوُلَ نِصْفِ مِلْعَقَةٍ صَغِيرَةٍ مَعَ عَسَلِ سِدْرٍ مَشْحُونٍ صَبَاحاً وَمَسَاءً، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الِاسْتِحْصَانِ لِلْقُمْقُمِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment