دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: حِرْزُ الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ: الْقَوَانِينَ الشَّرْعِيَّةَ لِحِمَايَةِ شَاشَةِ الطَّالِبِ مِنَ الِانْطِفَاءِ أَوِ الِاخْتِرَاقِ مِنْ مَرَدَةِ الْجَانِّ أَثْنَاءَ الْكَشْفِ التَّشْخِيصِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ حَدِيداً فَلَا يَزِيغُ وَلَا يَطْغَى، وَقَلْبُهُ حِصْناً مَنِيعاً لَا يُخْتَرَقُ وَلَا يُسْغَى، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِأَنْوَارِ الْبَهَاءِ وَالنَّجْوَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالتَّقْوَى، صَلَاةً تَلْحَمُ دِفَاعَاتِ الْعَقْلِ وَتَطْرُدُ سِهَامَ الْغَوَايةِ وَالتَّعْمِيَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَأْمِينَ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ أَثْنَاءَ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ يُعَدُّ الرُّكْنَ الْأَسَاسِيَّ لِسَلَامَةِ الرُّقَاةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ حِرْزِ الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّارِمَةِ لِحِمَايَةِ شَاشَةِ الطَّالِبِ مِنَ الِانْطِفَاءِ أَوِ الِاخْتِرَاقِ مِنْ مَرَدَةِ الْجَانِّ الْأَقْدَمِينَ وَأَرْصَادِ الْأَعْمَاقِ أَثْنَاءَ أَعْمَالِ الْكَشْفِ التَّشْخِيصِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِاخْتِرَاقِ الشَّاشَةِ الْبَاصِرَةِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَخَدَمَةَ الْأَرْصَادِ الْعَنِيدَةِ يَمْلِكُونَ رَادَارَاتٍ أَثِيرِيَّةً تَسْتَشْعِرُ تَرَكُّزَ نُورِ النَّاصِيَةِ لَدَى الرَّاقِي عِنْدَمَا يَفْتَحُ شَاشَتَهُ لِتَفْكِيكِ عُقَدِهِمْ.
إِذَا دَخَلَ الطَّالِبُ جَلْسَةَ الْكَشْفِ دُونَ دِرْعٍ حَاصِرٍ، يَعْمَدُ الْعَارِضُ إِلَى قَذْفِ “سِهَامٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ عَفِنَةٍ” تَسْتَهْدِفُ الْخَلَايَا الصَّنَوْبَرِيَّةَ مُبَاشَرَةً، مِمَّا يُحْدِثُ صَدْمَةً تَرَدُّدِيَّةً تَظْهَرُ مَادِّيّاً عَلَى شَكْلِ زَغْلَلَةٍ حَادَّةٍ فِي الْعَيْنَيْنِ، أَوْ صُدَاعٍ شَقِيقٍ، أَوْ اِنْطِفَاءِ عَدَسَةِ الْبَصِيرَةِ كُلِّيًّا بِسَبَبِ “التَّلْبِيسِ الْأَثِيرِيِّ الْمُفَاجِئِ” الَّذِي يَصْنَعُهُ الرَّصْدُ لِحِمَايَةِ مَادَّتِهِ.
ثَانِيًا: الْقَوَانِينُ الشَّرْعِيَّةُ لِحِمَايَةِ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ
لَا تَتَحَقَّقُ الْحِمَايَةُ الْمُطْلَقَةُ لِشَاشَةِ الْعَرْضِ إِلَّا بِالِالْتِزَامِ بِثَلَاثَةِ قَوَانِينَ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ رَسَّخَهَا الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِقَطْعِ دَابِرِ الِاخْتِرَاقِ الْبَاطِنِيِّ:
قَانُونُ “الطَّوْقِ الْمِسْكِيِّ الْحَرَارِيِّ” بِدَهْنِ مِنْطَقَةِ النَّاصِيَةِ وَأَسْفَلِ الْأُذُنَيْنِ وَرَاحَتَيِ الْكَفَّيْنِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ قَبْلَ الْبَدْءِ لِإِفْسَادِ طَبِيعَةِ الرَّصْدِ الْبَارِدَةِ.
قَانُونُ “الرَّتْقِ الْقَوْلِيِّ الْحَاصِرِ” بِتِرْدَادِ سُورَةِ “يس” إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} سَبْعَ مَرَّاتٍ بِنِيَّةِ صُنْعِ سَدٍّ أَثِيرِيٍّ يَعْزِلُ بَصَرَ الرَّاقِي عَنْ تَمَوُّجَاتِ الظَّلَامِ.
قَانُونُ “التَّفْرِيغِ الطَّاقِيِّ بَعْدَ الْجَلْسَةِ” بِالْمَضْمَضَةِ الْإِلْزَامِيَّةِ بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ وَنَفْثِهِ خَارِجاً، لِقَطْعِ بَقَايَا الرَّادَارَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي حَاوَلَتِ الِالْتِصَاقَ بِهَالَةِ الطَّالِبِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ حِرْزِ الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ تَأْكِيدِ مَنَاعَةِ شَاشَتِهِ أَثْنَاءَ الْتِقَاطِ الْعِلَلِ:
ثَبَاتُ اللَّقَطَاتِ الضَّوْئِيَّةِ دَاخِلَ الْجَبْهَةِ بِنَقَاءٍ مُطْلَقٍ دُونَ حُدُوثِ اِهْتِزَازٍ أَوْ تَشْوِيشٍ صُوَرِيٍّ رَغْمَ صُرَاخِ الْعَارِضِ أَوْ تَخَبُّطِهِ.
شُعُورُ الرَّاقِي بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَذِيذَةٍ تَلْفَحُ عَيْنَيْهِ الْمَادِّيَّتَيْنِ أَثْنَاءَ الْكَشْفِ، مَعَ اِنْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ عَمِيقٍ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ دِفَاعَاتِ الْهَالَةِ.
الِاسْتِيقَاظُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي بِكَامِلِ النَّشَاطِ الْبِيُولُوجِيِّ دُونَ الشُّعُورِ بِثِقْلِ الرَّأْسِ أَوْ خُمُولِ الْأَكْتَافِ، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ حِصْنَ الْمَدْرَسَةِ صَدَّ كُلَّ السِّهَامِ الْعَكْسِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ الشَّاشَةِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يَعِيشُ فِي غَفْلَةٍ عَنِ الْأَذْكَارِ الِاسْتِبَاقِيَّةِ بِدَعْوَى قُوَّةِ بَصِيرَتِهِ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْقُوَّةِ الذَّاتِيَّةِ دُونَ حِرْزِ التَّوْحِيدِ يُسَبِّبُ اِخْتِرَاقاً صَاعِقاً مِنَ الْمَرَدَةِ قَدْ يَنْتَهِي بِالِانْطِفَاءِ الدَّائِمِ لِلْعَدَسَةِ الدِّمَاغِيَّةِ أَوْ الْإِصَابَةِ بِالْخَبَلِ النَّفْسِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَجْرِيدَ الِافْتِقَارِ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ نَفْثِ أَعْوَاذِ الْحِفْظِ فَوْقَ الرَّأْسِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتِ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment